الخلفية:

هيئة تنظيم الطاقة الفيدرالية تلزم PJM بقواعد مراكز الذكاء الاصطناعي

هيئة تنظيم الطاقة الفيدرالية FERC (هيئة تنظيم الطاقة الفيدرالية فيرك) أمرت أكبر مشغل لشبكات الكهرباء في أميركا PJM Interconnection (بي جي إم إنتركونكشن) بوضع قواعد جديدة تربط مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي والأحمال الكهربائية الضخمة المتجاورة مع محطات توليد الكهرباء بطريقة أكثر وضوحا، في خطوة وصفها محللون بأنها انتصار كبير للمحطات الغازية والنووية القائمة وتهدف في الوقت نفسه إلى حماية المستهلكين من مزيد من ارتفاع الفواتير.

قواعد جديدة لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي المتجاورة مع المحطات

القرار الصادر عن فيرك يستهدف ما يعرف بالأحمال خلف العداد أي مراكز البيانات أو المنشآت الصناعية التي تُبنى مباشرة بجوار محطات التوليد ويتم تغذيتها كهربائيا منها بشكل مباشر. الهيئة وجهت PJM إلى وضع ضوابط واضحة لعملية ربط هذه الأحمال بما يتيح للمحطات خفض الكميات المرسلة إلى الشبكة العامة لخدمة هذه المراكز، مع وضع شروط تضمن عدم الإضرار بأمن واستقرار الشبكة وبالمستهلكين المتصلين بها.

فيرك قالت إن الخطوة مصممة لحماية المستهلكين في منطقة منتصف الأطلسي التي تغطيها شبكة PJM والتي تخدم نحو 20% من سكان الولايات المتحدة في 13 ولاية بالإضافة إلى العاصمة واشنطن.

رئيسة الهيئة Laura Swett (لورا سويت) وصفت القرار بأنه “خطوة مفصلية نحو تحصين الأمنين الوطني والاقتصادي لأميركا في ثورة الذكاء الاصطناعي” مؤكدة أنه يضمن بقاء أسعار الكهرباء “عادلة ومعقولة” رغم الطفرة في الطلب.

انقسام بين كفاءة التوسع في مراكز البيانات ومخاطر الشبكة

أنصار بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي بجوار المحطات يجادلون بأن هذا النموذج يوفر كفاءة أكبر لأنه يقلل الحاجة إلى بناء خطوط نقل جديدة مكلفة ويحد من الفاقد في الطاقة. لكن معارضين يحذرون من أن سحب جزء كبير من إنتاج المحطات مباشرة لصالح منشآت خاصة يمكن أن يضعف موثوقية الشبكة العامة ويرفع الفواتير على المجتمعات المحيطة بسبب انخفاض الكميات المتاحة للاستخدام العام.

شركة PJM قالت في بيان مقتضب إنها تراجع الأمر التنظيمي، مضيفة على لسان المتحدث Jeffrey Shields (جيفري شيلدز) أنها تشارك فيرك التركيز على قواعد واضحة وشفافة في وقت تتمدد فيه مراكز البيانات بوصفها محركا رئيسيا للاقتصاد الأميركي.

انتصار للمحطات الغازية والنووية القائمة

شركة الاستشارات السياسية في واشنطن Capstone (كابستون) وصفت قرار فيرك بأنه “انتصار كبير” للمحطات العاملة بالغاز الطبيعي والطاقة النووية في نطاق PJM، لأنه يوجه المشغل إلى إقرار قواعد تسمح لتلك المحطات بتخفيض إنتاجها المرسل إلى الشبكة مقابل تغذية عملاء جدد من خلف العداد مثل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي وغيرها من الأحمال الضخمة.

هذه القواعد، بحسب كابستون، تمنح المحطات القائمة مصدر دخل إضافيا طويل الأجل من عقود مباشرة مع مراكز البيانات، في وقت ترتفع فيه تكاليف الاستثمار في قدرات توليد ونقل جديدة وتتعرض فيه بعض المحطات التقليدية لضغوط اقتصادية تهدد بإخراجها من الخدمة.

قفزة في أسعار القدرة بسبب طفرة مراكز البيانات

قرار فيرك جاء بعد يوم واحد من إعلان PJM عن أسعار قياسية جديدة لخدمات القدرة الاحتياطية التي تعكس توقعات الطلب المستقبلي على الكهرباء. هذه الأسعار ارتفعت بنحو 1000% تقريبا خلال نحو عامين مع بداية تجاوز الطلب القادم من مراكز البيانات لقدرات التوليد المتاحة في بعض أجزاء الشبكة.

هذه القفزة في أسعار القدرة تتوقع PJM أن تترجم إلى استمرار ارتفاع فواتير الكهرباء في ولاياتها خلال السنوات المقبلة، وهو ما يفاقم مشكلة القدرة على تحمل تكاليف الطاقة بالنسبة للأسر والشركات في المنطقة.

تعديل تعرفة النقل المفتوح بسبب الغموض وعدم الاتساق

هيئة تنظيم الطاقة الأميركية وجهت انتقادا مباشرا إلى تعرفة النقل المفتوح لدى PJM والتي يفترض أن تنظم الوصول العادل إلى خدمات النقل والتوليد في سوق الجملة. فيرك رأت أن التعرفة الحالية “غير عادلة وغير معقولة” بسبب افتقارها إلى الوضوح والاتساق في الأسعار والشروط والأحكام.

لذلك أمرت الهيئة PJM بتعديل التعرفة بحيث تتضمن شروطا تفصيلية لكيفية استخدام منشآت التوليد لخدمة الأحمال المتجاورة معها مثل مراكز البيانات، وللكيفية التي يتم بها تسعير هذه الخدمة ومتى يسمح للمحطة بتقليل الكميات المرسلة إلى الشبكة العامة لصالح العملاء الخاصين.

بهذا القرار يتحول ملف مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في نطاق PJM إلى ساحة اختبار جديدة لكيفية موازنة المنظمين الأميركيين بين تشجيع الاستثمارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي من جهة وحماية موثوقية الشبكة وعدالة الأسعار للمستهلكين من جهة أخرى، في وقت تتسابق فيه شركات التقنية الكبرى لتوسيع حضورها في قطاع الطاقة.

المصدر: رويترز

اقرأ أيضاً