الخلفية:

بهذا السلاح الفرط صوتي… الصين تعيد تعريف قوة حاملات الطائرات

تشير الصين الى تطور نوعي جديد في قدراتها البحرية مع الكشف عن خطط لحاملة طائرات نووية من الجيل القادم قادرة على تشغيل اسلحة طاقة موجهة عالية القدرة، وفي مقدمتها مدافع رايلغن (Railgun) الكهرومغناطيسية التي يمكن ان تطلق مقذوفات بسرعة ماخ خمسة لاعتراض الصواريخ والاهداف الجوية المتطورة. وتعد هذه التكنولوجيا من اكثر المشاريع طموحا في عالم التسليح البحري، وهي التقنية نفسها التي طورتها الولايات المتحدة سابقا قبل ان تتخلى عنها بعد سنوات من الانفاق الضخم.

اسلحة المستقبل على متن حاملة نووية

جاء الكشف عن هذه القدرات خلال برنامج بثته محطة سي سي تي في الحكومية، حيث قال ليانغ فانغ، المعلق العسكري والاستاذ في جامعة الدفاع الوطني الصينية، ان حاملة الطائرات المستقبلية يمكن تجهيزها “باسلحة دفاعية اكثر تقدما، مثل اسلحة الليزر عالية الطاقة ومدافع الرايلغن الكهرومغناطيسية”.

ويعمل سلاح الرايلغن على توليد مجال مغناطيسي قوي لتسريع مقذوف معدني على قضيبين توجيهيين الى سرعات فرط صوتية، ما يمنح مدى اكبر وقدرة اعتراضية اعلى وضجيجا اقل مقارنة بالمدافع التقليدية. لكن تشغيل هذه التقنية يتطلب طاقة كهربائية هائلة لا يمكن توفيرها الا عبر مفاعلات نووية. أما آلية التصويب تختلف حسب الحاجة, فيمكن الخلط بين التحكم اليدوي و التوجيه بالذكاء الإصطناعي.

افكار ما ويمنغ وثورة السفن الكهربائية

تعكس تصريحات ليانغ ما طرحه سابقا الادميرال “ما ويمنغ”، احد ابرز العلماء البحريين في الصين وركيزة برنامج التقنيات الكهرومغناطيسية في جيش التحرير الشعبي. ففي ورقة بحثية نُشرت عام 2023، وصف “ما” سفينة حربية نووية عملاقة تجمع بين مدافع الرايلغن واسلحة الليزر ضمن شبكة كهربائية موحدة.

وقال “ما” ان هذا المفهوم “سيغير تماما تشكيل الاساطيل البحرية الذي استمر لمئة عام”.

مشيرا الى ان توحيد الدفع البحري وتوليد الطاقة وتشغيل الاسلحة ضمن منظومة كهربائية واحدة سيمنح السفن قدرات لم تكن ممكنة سابقا.

واذا نجحت الصين في تحقيق هذا المفهوم، فستتجاوز الحاملة النووية الجديدة قدرات حاملة الطائرات فوجيان، ثالث حاملة صينية واكثرها تقدما والتي تخضع حاليا لتجارب بحرية، اذ سيتيح المفاعل النووي انتاج الطاقة اللازمة لتشغيل انظمة الطاقة الموجهة والاسلحة الكهرومغناطيسية وطائرات الجيل القادم.

ذكريات المشروع الاميركي الذي انتهى

كانت البحرية الاميركية هي المتقدمة في سباق مشروع الرايلغن، اذ انفقت اكثر من 500 مليون دولار على تطوير مدفع قادر على اطلاق مقذوفات معدنية بسرعات تتجاوز ماخ ستة. لكن المشروع توقف نهائيا عام 2022 بعد تاكيد تقرير لمصلحة ابحاث الكونغرس سحب التمويل.

وحددت التحليلات حينها اسباب التوقف، والتي شملت متطلبات الطاقة الضخمة وتآكل القضبان المغناطيسية بمعدلات سريعة، الى جانب صعوبة دمج السلاح في السفن القتالية.

في المقابل، يبدو ان الصين توجه جهودها لتجاوز هذه العقبات من خلال الاعتماد على الدفع النووي والانظمة الكهربائية المتقدمة.

جيل جديد من الطائرات على متن الحاملة

قالت ليانغ ان الحاملة النووية المستقبلية لن تحمل فقط اسلحة المستقبل، بل ستستضيف ايضا جيلا جديدا من الطائرات. واضافت “ان”

“الطائرات القتالية من الجيل السادس ستنشر على متن الحاملة النووية، وستمتاز بقدرة مناورة اعلى وسرعات اكبر وامكانات استشعار متقدمة”.

كما توقعت زيادة الاعتماد على الطائرات غير الماهولة ضمن جناح الحاملة الجوي، ما يعكس توجه بكين لدمج الذكاء الاصطناعي والانظمة المستقلة في عملياتها البحرية الامامية.

مشروع يهدف لتغيير ميزان القوى

تعمل الصين على تطوير حاملة طائرات نووية فائقة قد تعيد رسم مستقبل الحروب البحرية، عبر مزيج من الاسلحة الكهرومغناطيسية، والطاقة الموجهة، والطائرات المتقدمة. ورغم عدم اعلان موعد الاطلاق حتى الان، تشير وسائل الاعلام الرسمية الى ان المشروع يشكل جزءا اساسيا من استراتيجية الصين بعيدة المدى لمنافسة النفوذ البحري الاميركي في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

المصدر: Interesting Engineering

 

اقرأ أيضاً