في خطوة تُعد من أكثر صفقات التمويل العقاري ابتكارا خلال السنوات الأخيرة، أعلنت شركة دار جلوبال السعودية عن اعتمادها آلية تمويل جديدة لواحد من أكبر مشاريعها الدولية، وهو فندق ترامب إنترناشونال في جزر المالديف، وذلك عبر بيع رموز مشفرة مبنية على تقنية بلوك تشين تستهدف مستثمرين أفراد في الولايات المتحدة. هذا النموذج يفتح الباب أمام تحول كبير في عالم الاستثمار العقاري، حيث يتقاطع القطاع التقليدي مع عالم التكنولوجيا المالية.
70 بالمئة من مشروع المالديف عبر رموز مشفرة.. توجه تمويلي غير مسبوق
كشف الرئيس التنفيذي لدار جلوبال زياد الشعار في مقابلة بمدينة لندن أن الشركة تخطط لتمويل ما يصل إلى 70 بالمئة من المشروع من خلال طرح رموز مشفرة يمكن تداولها وامتلاكها من قبل مستثمرين أفراد. وقال الشعار:
“نود أن نُرمّز 70 بالمئة من صندوق التطوير هذا لأكبر عدد ممكن من حاملي الرموز“.
وأشار إلى أن السوق الأميركي يمثل اليوم أكبر سوق للعملات المشفرة على مستوى العالم، سواء من حيث حجم التداول أو عدد المستثمرين النشطين. ويهدف هذا الطرح إلى فتح باب المشاركة أمام شرائح أكبر من المستثمرين، بدلا من الاقتصار على الشركات الضخمة أو صناديق الثروة.
محادثات رسمية مع هيئة الأوراق المالية الأميركية.. وضغوط تنظيمية مرتقبة
أكد متحدث باسم دار جلوبال أن الشركة دخلت بالفعل في محادثات مباشرة مع هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية (SEC) لبحث كيفية تنفيذ هذا الطرح وفق اللوائح الأميركية المعقدة المرتبطة بتداول الأصول المشفرة. كما تدرس الشركة خيارات بديلة في دول تسمح بإصدار وتداول هذه الرموز ضمن أطر تنظيمية أكثر مرونة.
وفي موازاة ذلك، تجري دار جلوبال مناقشات تقنية وتنظيمية مع مؤسسة ترامب حول كيفية دمج آلية التمويل المشفر ضمن الهيكل الاستثماري للمشروع الجديد.
ورغم أن مؤسسة ترامب لم تصدر بيانا رسميا، امتنعت هيئة الأوراق المالية الأميركية عن التعليق، ما يعكس حساسية هذا النوع من التمويل في السوق الأميركي.
شراكة ممتدة بين دار جلوبال ومؤسسة ترامب.. ومشاريع بقيمة مليارات الدولارات
تُعد دار جلوبال واحدة من أبرز الشركاء الدوليين لمؤسسة ترامب خارج الولايات المتحدة. وتشمل المشاريع المشتركة بين الطرفين:
برج فخم من 80 طابقا في دبي. منتجع جولف متكامل في قطر. مشاريع سكنية وسياحية عالية الرفاهية في السعودية وسلطنة عمان.
ويأتي مشروع المالديف ليعزز حضور علامة ترامب التجارية في قطاع الضيافة الفاخرة داخل آسيا، خصوصا مع عودة السياحة العالية الدخل بقوة خلال السنوات الأخيرة.
الطفرة المشفرة لعائلة ترامب.. أرباح تتجاوز 800 مليون دولار
أظهر تحقيق خاص أجرته رويترز أن عائلة ترامب حققت أكثر من 800 مليون دولار من بيع أصول مشفرة خلال النصف الأول من عام 2025 فقط، وسط اهتمام كبير من العائلة بالتوسع في هذا القطاع. وقد أثار ذلك موجة انتقادات من خبراء مراقبة الأخلاقيات داخل المؤسسات الحكومية، إضافة إلى جهات سياسية رأت في ذلك احتمالاً لوجود تضارب مصالح.
ورغم الجدل، أكد البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترامب قام بتسليم إدارة أصوله قبل توليه منصبه الرئاسي، نافياً أي تضارب رسمي.
فندق ترامب في المالديف.. 80 فيلا فائقة الفخامة وافتتاح مرتقب في 2028
بحسب المعلومات الرسمية التي أعلنتها دار جلوبال ومؤسسة ترامب، سيقع الفندق الجديد على بعد 25 دقيقة فقط بالقارب السريع من العاصمة مالي، وسيضم:
80 فيلا فاخرة مبنية على الشاطئ أو فوق الماء. مرافق ضيافة عالمية المستوى. تصاميم تعتمد على الخصوصية المطلقة لاستقطاب النزلاء من الفئة الثرية.
ويتوقع افتتاح المشروع بحلول نهاية عام 2028، مع توقعات بأن يصبح واحدا من أكثر المنتجعات تميزا في المحيط الهندي.
بدء العمل في برج ترامب في دبي.. مشروع استراتيجي جديد
قال زياد الشعار إن أعمال البناء في برج ترامب في دبي، الذي تم الإعلان عنه في أبريل، قد تبدأ “خلال أيام“، مع تأكيده أن المشروع يحظى باهتمام واسع من مستثمرين دوليين.
وأضاف:
“مع علامة ترامب التجارية، تكون السياسة حاضرة، لكن من جانبنا هذا ليس مجالنا“.
وأكد الشعار أن الشركة لا تشعر بأي قلق من أي تدقيق إضافي، مشيرا إلى أن مشاريع الشركة منضبطة تنظيميا ومرخصة بالكامل.
لماذا يعتبر هذا النموذج التمويلي مهما؟
يمثل استخدام الرموز المشفرة في تمويل المشاريع العقارية الفاخرة تطورا كبيرا في الصناعة، حيث يتيح:
تنويع مصادر التمويل. الوصول إلى شرائح جديدة من المستثمرين. تقليل الاعتماد على البنوك والمؤسسات المالية التقليدية. تعزيز قدرات الشركات على تنفيذ مشاريع عملاقة دون تأخير.
ويشير خبراء في التكنولوجيا المالية إلى أن دخول شركات بحجم دار جلوبال وعلامة ترامب في مجال التوكنز العقاري قد يسرّع تبني هذا النموذج عالمياً.
دار جلوبال تمضي في استراتيجية تمويلية جريئة تجمع العقار الفاخر مع عالم التشفير، بينما توسع مؤسسة ترامب حضورها الدولي عبر مشاريع بمليارات الدولارات. ومع الاستعداد لافتتاح مشروع المالديف في 2028، وبدء تنفيذ برج دبي، يبدو أن الشراكة بين الطرفين تدخل مرحلة توسع غير مسبوقة.
المصدر: رويترز


