شهد البيت الأبيض في واشنطن اجتماعاً بارزاً بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في لقاء ركز على ملفات اقتصادية وتقنية ودفاعية ذات طابع استراتيجي، مع الالتزام بعرض الوقائع كما وردت في وكالة رويترز دون أي تعديل في التصريحات الرسمية.
افتتح ترامب اللقاء بالإشارة إلى محادثاته مع ولي العهد حول عدة ملفات، قائلاً بالنص كما نقلته رويترز:
“تحدثت مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بشأن اتفاقيات أبراهام وأعتقد أنني تلقيت رداً إيجابياً”.
ورد ولي العهد بتأكيد رغبة بلاده في الانخراط ضمن هذه الاتفاقيات وفق رؤية واضحة، قائلاً:
“نرغب في أن نكون جزءاً من هذه الاتفاقيات، لكننا نريد أيضاً التأكد من أن الطريق نحو حلّ الدولتين مرسوم بوضوح”.
استثمارات اقتصادية غير مسبوقة
امتد النقاش إلى محور اقتصادي واسع، حيث أعلن الرئيس ترامب عن التزام سعودي ضخم، قائلاً:
“أود أن أشكرك لأنك وافقت على استثمار 600 مليار دولار في الولايات المتحدة. ولأنه صديقي، فقد يرفع ذلك إلى تريليون دولار… سأعمل على ذلك”.
وأكد ولي العهد ارتفاع حجم الاستثمارات قائلاً:
“المملكة ستزيد استثماراتها في الولايات المتحدة لتصل إلى نحو تريليون دولار”.
وتشير هذه الأرقام إلى توسع كبير في الشراكات التجارية بين البلدين، خصوصاً في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والتقنيات المتقدمة، كما تعكس توجهاً متزايداً نحو تأسيس مشاريع استراتيجية طويلة الأمد. وتبني هذه الاستثمارات على اتفاقات سابقة كانت قد أعلنت في زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الى المملكة في مايو الماضي. وتتركز هذه الاستثمارات في مجالات عدة بينها الذكاء الاصطناعي ومراكز معالجة البيانات، وتشمل ايضاً قطاع العقارات وتطوير البنية التحتية في المملكة والولايات المتحدة بحيث يستثمر صندوق الاستثمار السعودي مئات المليارات من الدولارات في أميركا. وشهدت الصفقات شراء المملكة اول منظومة دفاع جوي من طراز ثاد وغيرها من المنظومات الدفاعية مثل باتريوت و NASAMS بالإضافة الى ذخائرها و العديد من المقاتلات من طراز F-15 وطائرات التزود بالوقود والمروحيات متعددة المهام وغيرها من القطع الاخرى.
تعاون تقني يتضمن الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات
ركز ولي العهد السعودي على التزام المملكة بتطوير قدراتها في الذكاء الاصطناعي وتعزيز صناعات أشباه الموصلات، مع اعتبار الولايات المتحدة شريكاً محورياً في بناء هذا القطاع. ويأتي ذلك ضمن جهود سعودية لتطوير بنية تحتية متقدمة تشمل مراكز بيانات ضخمة، وحلول حوسبة عالية الأداء، وتقنيات تصنيع رقائق تعتمد على سلسلة توريد حديثة ومتكاملة. وأكد ترامب بأن أميركا ستسهل بيع رقائق Blackwell المتقدمة من نفيديا وذلك في اطار تعاون استراتيجي بين أميركا والمملكة في قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي
صفقات دفاعية تشمل مقاتلات F-35
وفي الشق الدفاعي، أكد الرئيس ترامب اتفاقاً جديداً لبيع مقاتلات F-35 المتقدمة للسعودية، قائلاً:
“إن الولايات المتحدة ستبيع مقاتلات إف-35 للسعودية في إطار اتفاق مماثل للذي عقدته مع إسرائيل”. وأضاف: “أعتقد أنهما في مستوى يسمح لهما بالحصول على أفضل طائرات إف-35”.
وتعد هذه الطائرة إحدى أكثر المقاتلات تطوراً في العالم، بقدرات تخفٍّ عالية، ورادارات بعيدة المدى، وأنظمة استشعار متقدمة تتيح جمع وتحليل البيانات آنياً، إضافة إلى منظومة حرب إلكترونية مدمجة تمنحها تفوقاً عملياتياً في المهام الجوية والهجومية.
مباحثات أولية حول الطاقة النووية المدنية
كما كشف ترامب أن الولايات المتحدة تعمل على تفاهمات أولية مع السعودية بشأن الطاقة النووية المدنية، وهي خطوة تفتح أبواب تعاون تقني حساس يعتمد على تقنيات أمريكية عالية التطور في إنتاج الطاقة، وقد يشكل أساساً لمشاريع طاقة مستقبلية مشتركة.
مؤشرات اقتصادية داخلية في الولايات المتحدة
وخلال اللقاء، تحدث ترامب عن الوضع الاقتصادي المحلي، مؤكداً أن الولايات المتحدة سجلت “17 تريليون دولار” من الاستثمارات، مع توقعات بارتفاعها إلى “21 تريليون دولار” بنهاية عامه الأول. وأشار إلى استمرار العمل على تعزيز الاحتياط النفطي وانخفاض أسعار النفط داخل الولايات المتحدة.
وتكشف نتائج اللقاء عن توسع متسارع في مجالات التعاون بين البلدين يشمل الذكاء الاصطناعي، الطاقة النووية المدنية، الصناعة الدفاعية، وأشباه الموصلات، ما يعكس توجهاً جديداً نحو بناء تحالف اقتصادي وتقني طويل المدى يتجاوز التعاون التقليدي.
المصدر: رويترز


