تتقدم مجموعة EDGE الدفاعية الإماراتية بخطوات متسارعة نحو ترسيخ وجودها داخل السوق الأميركية، في واحدة من أكبر التحركات الاستراتيجية التي تنفذها شركة دفاعية من الشرق الأوسط على الإطلاق. وتعمل الشركة حالياً على بناء شبكة تعاونات صناعية وتقنية مع كبرى شركات السلاح الأميركية، بهدف تصنيع أنظمة عسكرية مشتركة يمكن تسويقها وبيعها داخل الولايات المتحدة نفسها، وفق ما أكده العضو المنتدب والرئيس التنفيذي للمجموعة حمد المرار في مقابلة موسعة مع وكالة رويترز على هامش معرض دبي للطيران.
قال المرار إن دخول السوق الأميركية لم يعد مجرد خطة، بل مساراً عملياً مدروساً يشمل تطوير أنظمة جديدة، نقل المعرفة، والتصنيع المشترك داخل الأراضي الأميركية. وأوضح أن EDGE لم تعد تسعى فقط لتصدير منتجاتها، بل تهدف إلى بناء وجود صناعي حقيقي داخل الولايات المتحدة، بما يسمح بتقديم منتجات متوافقة مع أنظمة الشراء والدفاع الأميركية.
توسع استراتيجي عبر الشراكة مع Anduril الأميركية
أعلنت مجموعة EDGE الأسبوع الماضي عن اتفاق أساسي مع شركة Anduril الأميركية، وهي واحدة من أبرز الشركات الصاعدة في قطاع الأنظمة المسيرة والذكاء الاصطناعي العسكري. ويهدف الاتفاق إلى تطوير طائرة مسيرة جديدة تجمع وتنتج في الإمارات، مع تقاسم مراحل التطوير والتصنيع واختبارات الأداء بين البلدين.
ووصف المرار الاتفاق بأنه “الخطوة الأولى في سلسلة طويلة من المشاريع”، مشيراً إلى أن التعاون مع Anduril يشمل تقنيات متقدمة في الذكاء الاصطناعي، والاستشعار، وأنظمة القيادة والتحكم. وكشف أيضاً أن EDGE تدرس إمكانية القيام باستثمار مالي مباشر في Anduril، التي وصلت قيمتها السوقية إلى 30 مليار دولار في أبريل 2025.
وقال المرار إن الاستثمار المحتمل يهدف إلى توسيع النفاذ إلى سلاسل التوريد الأميركية، والحصول على موقع قوي داخل منظومة تطوير الأسلحة الناشئة في الولايات المتحدة.
شراكات مرتقبة مع عمالقة الصناعة الدفاعية في أمريكا
تسعى EDGE لفتح خط تعاون مباشر مع شركات أميركية كبرى مثل Raytheon و Northrop Grumman و Lockheed Martin، في محاولة للدخول في برامج إنتاج مشتركة تشمل أنظمة صاروخية، رادارات دفاعية، أنظمة تحكم شبكي، وتقنيات متقدمة للطائرات دون طيار.
وأكد المرار أن التعاون مع هذه الشركات سيتيح توسيع نطاق التشغيل الصناعي ونقل تقنيات معقدة إلى الإمارات، إضافة إلى تمكين تصنيع أنظمة مشتركة يمكن بيعها مباشرة للعملاء داخل الولايات المتحدة، وهو أمر نادر بالنسبة لشركة دفاعية غير أميركية.
استثمارات إماراتية ضخمة تعزز الوجود الاقتصادي في واشنطن
وأشار المرار إلى أن العلاقة الدفاعية القوية بين الإمارات والولايات المتحدة وفرت أساساً لهذه التحركات، خاصة بعد إعلان الإمارات سابقاً عن استثمار 1.4 تريليون دولار داخل الولايات المتحدة، تشمل قطاع الدفاع، الذكاء الاصطناعي، الطاقة، والتقنيات المتقدمة المرتبطة بالصناعات العسكرية.
وقال إن الشراكات الدفاعية أصبحت إحدى ركائز العلاقات الاقتصادية بين البلدين، وأن التوسع داخل السوق الأميركية يمثل فرصة للجانبين لتعزيز الأمن الصناعي والقدرة على الابتكار.
توسع عالمي كبير لأسطول منتجات EDGE
تأسست مجموعة EDGE في 2019 ككيان تقني دفاعي عالي التطور يجمع عشرات الشركات الحكومية الإماراتية تحت مظلة واحدة. وتشمل مجالات عملها تصنيع:
- الطائرات بدون طيار بأنواعها القتالية والاستطلاعية.
- المركبات المدرعة متعددة المهام.
- أنظمة رادار حديثة بعيدة المدى.
- منظومات اتصال عسكرية مشفرة.
- قدرات سيبرانية متقدمة للحماية والهجوم.
- تقنيات بحرية تشمل أنظمة مراقبة وتحكم للسفن العسكرية.
وتملك المجموعة حالياً دفتر طلبات بقيمة 21 مليار دولار، وهو رقم قياسي يعكس النمو الحاد في الطلب على منتجاتها في الأسواق العالمية. وتشهد إفريقيا و أميركا اللاتينية نمواً كبيراً في التعاقدات الجديدة، إلى جانب توجه قوي لدخول أوروبا و جنوب شرق آسيا.
عقود دولية بمليارات الدولارات
خلال معرض دبي للطيران، وقّعت EDGE سلسلة من الاتفاقيات مع شركات من إيطاليا، الولايات المتحدة، ودول أخرى، كما أبرمت اتفاقية ضخمة بقيمة 7 مليارات دولار مع شركة Republikorp الإندونيسية. وتهدف هذه الاتفاقية إلى تأسيس خطوط تصنيع محلية داخل إندونيسيا، ما يعزز حضور EDGE في واحدة من أسرع أسواق السلاح نمواً في آسيا.
وقال المرار إن هذه الشراكات تأتي ضمن استراتيجية توسع دولي تهدف إلى تحويل EDGE إلى “أحد أكبر خمسة منتجين دفاعيين في العالم” خلال العقد القادم، عبر الجمع بين الاستثمار، التصنيع المشترك، والتوسع في الأسواق الحساسة.
رؤية شاملة لصناعة دفاعية عالمية المصدر
تؤكد التحركات الأخيرة أن EDGE تسعى إلى إعادة تشكيل موقعها في صناعة الدفاع العالمية عبر دخول السوق الأميركية بقوة، والعمل جنباً إلى جنب مع شركات سلاح متقدمة، والاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي، الأنظمة المسيرة، والرادارات عالية الدقة.
وتعكس هذه الاستراتيجية تحوّلاً جديداً في دور الشركات الدفاعية الإماراتية، من مجرد مصدر معدات إلى لاعب صناعي متكامل يتعاون مع كبرى الشركات العالمية لتطوير تقنيات دفاعية مشتركة.
المصدر: رويترز


