أكد مسؤولون أميركيون وخبراء دفاع أن المقاتلات F‑35 التي تعتزم الولايات المتحدة بيعها إلى المملكة العربية السعودية ستكون أقل تطوراً من تلك التي تشغّلها إسرائيل، التزاماً بالقانون الأميركي الذي يفرض الحفاظ على التفوق العسكري النوعي لصالح إسرائيل. وأوضحوا أن النسخة السعودية ستفتقر إلى قدرات متقدمة تتضمن منظومات الحرب الإلكترونية، وأنظمة التشويش، والأسلحة الدقيقة التي تتمتع بها النسخة الإسرائيلية.
صلاحيات إسرائيل الخاصة في تعديل المقاتلات
تحظى إسرائيل بصلاحيات استثنائية تسمح لها بتعديل مقاتلات F‑35 بشكل مستقل من خلال دمج أسلحة محلية وإضافة قدرات تشويش راداري وترقيات لا تتطلب موافقة أميركية مسبقة. ورغم الضمانات الأميركية، عبّر سلاح الجو الإسرائيلي عن قلقه من الصفقة في وثيقة رسمية، محذراً من تأثيرها المحتمل على التفوق الجوي الذي تتمتع به إسرائيل، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة The Times of Israel.
صواريخ JATM والتكنولوجيا الحساسة
صرّح الخبير دوجلاس بيركي، المدير التنفيذي لـ معهد ميتشل للدراسات الجوية والفضائية، بأن السعودية على الأرجح لن تحصل على صواريخ AIM‑260 JATM بعيدة المدى، والتي يتجاوز مداها 120 ميلاً وتُعدّ من أكثر التقنيات حساسية المرتبطة بمقاتلات الجيل الخامس. وتشير التقديرات إلى أن هذه الصواريخ ستكون مخصصة لإسرائيل فقط.
وأكدت المصادر أن نسخ F‑35 تختلف من دولة لأخرى وفقاً للتجهيزات والبرمجيات، إذ تحتفظ الولايات المتحدة بالنسخة الأكثر تقدماً بينما تحصل الدول الأخرى على نسخ أقل قدرات. ويمكن ضمان بقاء النسخة السعودية — التي تنتجها Lockheed Martin — أقل تقدماً من النسخة الإسرائيلية عبر تقييد حزم البرمجيات المصرّح بها.
الأعداد والخبرة التشغيلية
تشغّل إسرائيل حالياً سربين من F‑35 ولديها طلبية لسرب ثالث، بينما ستقتصر السعودية على سربين فقط عند اكتمال التسليم بعد عدة سنوات. كما تتمتع إسرائيل بخبرة تشغيلية تمتد لنحو ثماني سنوات في استخدام هذه الطائرات، ما يمنحها أفضلية كبيرة في فهم قدراتها التكتيكية.
المراجعات القانونية والكونغرس الأميركي
قال مسؤولون أميركيون إن الصفقة ستخضع لمراجعة رسمية لضمان التفوق العسكري النوعي (QME) قبل إتمامها، إضافة إلى ضرورة حصولها على موافقة الكونغرس. وأشار أحد المسؤولين إلى أن النفوذ الإسرائيلي في الكونغرس قد يعقّد الإجراءات المرتبطة بإقرار الصفقة.
البعد الدبلوماسي واتفاقيات أبراهام
يرى مراقبون أن إسرائيل لا ترغب في توتير علاقاتها مع إدارة ترامب، خصوصاً في ظل الجهود الرامية إلى ضمّ السعودية إلى اتفاقيات أبراهام لتعزيز التعاون الإقليمي، وهو ما يضفي حساسية إضافية على الصفقة.
احتمالات العرقلة في الكونغرس
رغم إمكانية إصدار “قرار رفض مشترك” في الكونغرس، فإن تجاوز الرئيس يتطلب أغلبية الثلثين في مجلسي النواب والشيوخ، وهو احتمال ضعيف وفق تقديرات مسؤولين. كما أن الصفقة ستضع السعودية في موقع مماثل لـ قطر والإمارات، اللتين تلقتا عروضاً للحصول على F‑35 سابقاً، إلا أن تنفيذ تلك الصفقات ما يزال متوقفاً بسبب خلافات حول القدرات ومواعيد التسليم ومخاوف تتعلق باحتمال وصول التكنولوجيا إلى الصين.
المصدر: رويترز


