تشهد السعودية خطوة جديدة لتعزيز قطاع الصناعات المتقدمة، مع إعلانها عن بدء بحث إمكانية إنشاء مصنع متكامل للمركبات داخل المملكة، بالشراكة مع شركة Stellantis العالمية—سادس أكبر مُصنّع سيارات في العالم—إلى جانب conglomerate Petromin Corporation المتخصصة في حلول وخدمات المركبات.
أعلنت وزارة الاستثمار السعودية والمركز الوطني للتنمية الصناعية (NIDC)، بالشراكة مع Stellantis وPetromin، عن توقيع مذكرة تفاهم جديدة تهدف إلى تقييم جدوى تأسيس مصنع محلي لإنتاج المركبات التجارية والمركبات الخاصة داخل المملكة. وجاء الإعلان في بيان رسمي مشترك دون الكشف عن التفاصيل المالية للمشروع.
توطين صناعي يتماشى مع رؤية 2030
يرتبط المشروع بشكل مباشر بأهداف رؤية السعودية 2030، التي انطلقت في عام 2016 بهدف تنويع الاقتصاد بعيدًا عن النفط، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص، وزيادة جذب الاستثمارات الأجنبية، وتطوير البنية التحتية الصناعية والتكنولوجية. وتُعتبر صناعة السيارات إحدى الركائز التي تسعى المملكة إلى توطينها بهدف خلق وظائف نوعية وخفض الاعتماد على الواردات.
ووفقًا للبيان المشترك، يهدف المشروع إلى “زيادة معدلات التوطين داخل قطاع المركبات والمساهمة في نمو واستدامة صناعة السيارات داخل المملكة”. كما أشار البيان إلى أن Petromin تعد “مستثمرًا محتملاً” في المبادرة، ما يعزز فرص بناء سلسلة توريد محلية تشمل قطع الغيار والخدمات التشغيلية.
تعاون سعودي-أميركي يتزامن مع زيارة رفيعة المستوى
تم توقيع مذكرة التفاهم على هامش منتدى الاستثمار في واشنطن، الذي تزامن مع زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى البيت الأبيض، حيث جرى الإعلان عن مليارات الدولارات من الاستثمارات المشتركة وتأكيد تنامي الروابط المالية بين البلدين.
تأتي هذه المبادرة الصناعية في إطار التوسع الاستثماري المتبادل بين المملكة والولايات المتحدة، والذي شهد خلال الأشهر الماضية عدة اتفاقيات في مجالات التقنيات المتقدمة، الذكاء الاصطناعي، تصنيع الرقائق، والطاقة.
Stellantis والفرصة السعودية
تُعد Stellantis—التي تضم علامات عالمية مثل Jeep، Dodge، Peugeot، Citroën، Alfa Romeo وMaserati—من أبرز الشركات التي تبحث عن أسواق ناشئة ذات قدرة استيعابية عالية، وتوفر المملكة فرصًا ضخمة مرتبطة بارتفاع الطلب المحلي والإقليمي على المركبات.
إن إنشاء مصنع لمركبات Stellantis داخل السعودية قد يفتح الباب أمام سلسلة توريد إقليمية تمتد عبر الخليج والشرق الأوسط، خاصة مع توسع المملكة في المدن الذكية، التعدين، الخدمات اللوجستية، وصناعة البطاريات.
خطوة إضافية نحو صناعة سيارات سعودية
يمثل هذا التعاون امتدادًا لمبادرات المملكة السابقة، مثل إطلاق علامة “سير” (Ceer)، أول علامة سيارات وطنية تعمل بالكهرباء، بالشراكة مع Foxconn وبدعم من صندوق الاستثمارات العامة. ويُتوقع أن يضيف المصنع المحتمل لشركة Stellantis قيمة صناعية جديدة عبر الجمع بين الخبرة العالمية للشركة والبنية التحتية المتنامية للمملكة.
وتشير الخطوة إلى رغبة السعودية في الانتقال من مجرد سوق مستهلكة للسيارات إلى لاعب إقليمي مؤثر في التصنيع والتقنيات المرتبطة بالمركبات، بما في ذلك المركبات الكهربائية والهجينة.
لا يزال المشروع في مرحلة التقييم، لكن مذكرة التفاهم تُعد إعلانًا صريحًا عن مرحلة جديدة من التوسع الصناعي السعودي في قطاع السيارات، مدعومًا بعلاقات اقتصادية متنامية مع الولايات المتحدة، وبشركة عالمية بحجم Stellantis قد تضع المملكة على خارطة إنتاج المركبات عالميًا خلال السنوات المقبلة.
المصدر: رويترز


