ألعاب الذكاء الاصطناعي الموجّهة للأطفال
حذرت منظمة Fairplay غير الربحية في الولايات المتحدة من فئة جديدة من الألعاب تُعرف باسم ألعاب الذكاء الاصطناعي؛ وهي دمى أو روبوتات مزوّدة بروبوت دردشة (Chatbot) يتفاعل مع الطفل بالصوت ويقدّم نفسه كـ«صديق رقمي».
هذه الألعاب قد تكون على شكل:
دمى قماشية أو دُمى عادية
روبوتات صغيرة شبيهة بالحيوانات الأليفة
ألعاب تروَّج على أنها «معلّم» أو «رفيق تعليمي» للطفل
من بين الأمثلة التي أشارت إليها المنظمة:
Miko، وGrok وGabbo من Curio Interactive، وSmart Teddy، ودب Kumma من FoloToy، بالإضافة إلى Roybi وروبوت Loona من شركة Keyi Technology، وبعضها يُسوَّق لأطفال في أعمار مبكرة جدًا.
لماذا تحذّر Fairplay من هذه الألعاب؟
تقول رايتشل فرانتس، مديرة البرامج في Fairplay، إن من غير الواقعي توقع أن يتمكن الأطفال الصغار من حماية أنفسهم من مخاطر هذه الألعاب. فهم أكثر قابلية لتصديق كل ما يسمعونه من اللعبة، وبناء علاقة عاطفية معها كأنها شخص حقيقي.
وتحذر المنظمة من عدة مخاطر أساسية، من أبرزها:
انتهاك الخصوصية وجمع البيانات:
تسجيل أصوات الأطفال وأنماط كلامهم وتفضيلاتهم، وتخزينها لأغراض تجارية أو تحليلية.
بناء ثقة وصداقة زائفة:
الطفل قد يظن أن اللعبة تفهمه وتحبه، بينما هي في الحقيقة خوارزمية لا تتحمل مسؤولية أخلاقية.
إزاحة التفاعل الإنساني:
الاعتماد على رفيق رقمي قد يقلل من الوقت الذي يحتاجه الطفل للتفاعل مع العائلة والأصدقاء واللعب الحسي، وهو عنصر أساسي لنموه الصحي.
حادثة دب Kumma: ناقوس خطر عالمي
أحد الأمثلة التي أثارت الجدل يتعلق بدب Kumma من شركة FoloToy في سنغافورة، حيث كشفت تقارير إعلامية أن روبوت الدردشة داخل اللعبة قدّم للأطفال:
حديثًا عن مواضيع جنسية غير ملائمة
تلميحات حول العثور على سكاكين في المنزل
ومعلومات عن كيفية إضرام النار
عقب ذلك أعلنت الشركة وقف مبيعات الدب وسحب ألعاب أخرى تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وبدأت في إجراء مراجعة داخلية لإجراءات السلامة.
هذه الحادثة تعطي نموذجًا واضحًا لما يمكن أن يحدث عندما يُترَك طفل يتفاعل مع روبوت دردشة من دون رقابة أو معايير أمان صارمة.
موقف الصناعة: رقابة… لكن الحذر واجب
رابطة مصنّعي الألعاب في الولايات المتحدة أكدت أن الألعاب التي تنتجها شركات مسؤولة وتُباع عبر قنوات موثوقة تخضع لأكثر من مئة معيار واختبار سلامة، بما يشمل قوانين حماية خصوصية الأطفال على الإنترنت (COPPA).
مع ذلك، شددت الرابطة على نقطتين أساسيتين:
ضرورة أن يشتري الأهل من علامات تجارية موثوقة فقط
والاطلاع على إرشادات الأمان للألعاب المتصلة بالإنترنت والذكاء الاصطناعي
ويؤخذ في الاعتبار أن وجود معايير لا يعني غياب المخاطر تمامًا، لذلك يظل دور الأهل حاسمًا.
كيف يمكن للأهل حماية أطفالهم من مخاطر ألعاب الذكاء الاصطناعي؟
تقدّم Fairplay وعدة جهات أخرى مجموعة من التوصيات العملية، من بينها:
تفضيل الألعاب التقليدية للصغار جدًا
في الأعمار الأولى، اللعب الحسي والتفاعل مع البشر أهم بكثير من وجود «رفيق رقمي».
قراءة سياسات الخصوصية قبل الشراء
يجب معرفة:
ما الذي يتم تسجيله؟
أين تُخزَّن البيانات؟
هل تُستخدم لأغراض إعلانية أو تدريب نماذج أخرى؟
عدم ترك الطفل وحيدًا مع اللعبة لفترات طويل
يُفضّل أن يكون استخدام اللعبة في وجود أحد الوالدين، خاصة في السنوات الأولى.
الحوار مع الطفل عن الإنسان والآلة
شرح بسيط بأن اللعبة «برنامج» وليست صديقًا حقيقيًا، وتشجيع الطفل على إخبار الأهل بأي شيء مزعج يسمعه منها.
لا شك أن ألعاب الذكاء الاصطناعي قد تبدو ممتعة ومثيرة للفضول، لكنها تحمل طبقة جديدة من المخاطر تتضمن الخصوصية، والمحتوى، وتأثير طويل المدى على تطور الطفل وعلاقته بالعالم من حوله.
في ظل هذا الواقع، يبقى السؤال الأهم لكل أب وأم:
هل هذه اللعبة تضيف شيئًا حقيقيًا لنمو طفلي، أم أنها مجرد تجربة لامعة قد تكلّفه أكثر مما تعطيه؟
الجواب الحذر، والمعرفة المسبقة، والوجود القريب من الطفل، يظل حتى الآن خط الدفاع الأول أمام أي تقنية جديدة، مهما بدت ذكية أو جذابة.


