مشروع “القبة الذهبية”، الذي أطلقه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مايو 2025 كأضخم منظومة دفاع صاروخي في تاريخ الولايات المتحدة بقيمة 175 مليار دولار، يواجه سلسلة من التأخيرات والانتكاسات البنيوية التي باتت تهدد الجدول الزمني الطموح الذي وعدت به الإدارة. فالنظام الذي صُمم ليكون جاهزاً لحماية كامل الأراضي الأميركية بحلول 2028 بدأ يتعثر في مراحله الأولى بسبب إغلاق حكومي استمر 43 يوماً، إضافة إلى غياب خطة واضحة لإنفاق أول 25 مليار دولار أُقرت لصالح البرنامج هذا الصيف.
مصادر رفيعة في وزارة الدفاع وشركات الصناعات الدفاعية قالت إن الإغلاق الحكومي عطّل عمليات التوظيف الحيوية وسحب موظفين أساسيين من مهام متابعة العقود وتوقيعها، ما أدى إلى شلل إداري واسع. كما أن عدم وجود خطة توزيع دقيقة للمبالغ المرصودة منع البنتاغون من الانتقال من مرحلتي التخطيط والتصميم إلى مرحلة تنفيذ العقود.
وبحسب مسؤولين في الإدارة، فإن نائب وزير الدفاع ستيف فاينبرغ سيقدم خطة الإنفاق إلى الكونغرس في ديسمبر، بعد تأخر أربعة أشهر عن الموعد الأصلي. حتى اللحظة، لم تُعتمد البنية النهائية لنظام القبة الذهبية، ما يمنع الفريق بقيادة الجنرال مايكل غوتلاين من طرح عقود بناء الأقمار الاصطناعية ومحطات التحكم والاعتراضات للاختبار.
اقرأ ايضاً: القبة الذهبية.. درع أميركي في السماء أم شرارة سباق تسلح فضائي؟
مخاوف قطاع الصناعات الدفاعية
في المقابل، تخشى شركات الدفاع من فشل البنتاغون في إصدار العقود قبل موعده الداخلي المحدد في 31 ديسمبر، وهو ما قد يؤدي إلى تضخم كبير في التكاليف وتأخير الجدول الزمني لسنوات. وتشير وثائق اطلعت عليها رويترز إلى أن البنتاغون يطلب من الشركات تطوير أربعة أنواع مختلفة من الاعتراضات الفضائية تشمل اعتراضات لمرحلة الإقلاع البالستي ومرحلة الطيران الأوسط واعتراضات مخصصة للتعامل مع الصواريخ الفرط‑صوتية.
هذه الآليات باهظة التكلفة، إذ قد تتراوح كلفة الاختبارات من 200 مليون دولار إلى 2 مليار دولار للتجربة الواحدة. ورغم أن الجوائز المالية للشركات الفائزة بالعقود قد تصل إلى 3.4 مليار دولار سنوياً، إلا أن شروط البرنامج—التي تجبر الشركات على تمويل مراحل التطوير الأولى بالكامل—وُصفت من قبل التنفيذيين بأنها “غير مسبوقة”.
شركات مثل لوكهيد مارتن ونورثروب غرومان وبوينغ وRTX تستعد للتنافس على مكونات البرنامج، لكن عدداً من كبار التنفيذيين أبلغوا رويترز بأنهم يدرسون الانسحاب من المنافسة بسبب التكلفة العالية والمخاطر السياسية المرتبطة بإمكانية تغيّر الإدارة في المستقبل.
التقدم في أنظمة الإنذار المبكر
ورغم التحديات، يواصل البنتاغون التقدم في مجال آخر مرتبط بالبرنامج، وهو توحيد أنظمة الإنذار المبكر التي تعتمد على معلومات من الأقمار الاصطناعية ووكالات الاستخبارات ووسائل الرصد الأرضية. توحيد هذه الأنظمة سيساهم في تزويد القبة الذهبية بتحذيرات مبكرة دقيقة لتتبع التهديدات الصاروخية والفرط‑صوتية.
موقف البيت الأبيض والبنتاغون
البيت الأبيض أكد أن المشروع هو “رؤية يقودها رئيس ذو رؤية“، مشيراً إلى أن تطوير منظومة قادرة على حماية 330 مليون أميركي من الصواريخ يتطلب عملاً معقداً وطويل الأمد. بينما شدد البنتاغون على أنه “يحمي تفاصيل البرنامج بشدة” نظراً لسعي الخصوم إلى معرفة بنيته.
ويرى محللون وخبراء عسكريون أن التحدي الحقيقي يكمن في غياب الحسم الإداري على مستوى القيادة الأميركية. فمع استمرار التأخير في إقرار البنية الهندسية النهائية للمنظومة، يقترب البرنامج من فقدان عام كامل من العمل. ومع حلول عام 2026، باتت الشكوك تتزايد بشأن قدرة الإدارة الأميركية على تحقيق الهدف النهائي بتشغيل النظام كاملاً بحلول 2028.
وبينما تستعد الشركات لاختبارات تنافسية معقدة ومكلفة، يظل السؤال الجوهري: هل ستتمكن إدارة ترامب من تحويل “القبة الذهبية” من طموح سياسي ضخم إلى واقع دفاعي متكامل قادر على حماية الولايات المتحدة من التهديدات الصاروخية المتقدمة؟
المصدر: رويترز


