الخلفية:

ابتكار صيني جديد يقرب بكين من الاكتفاء الذاتي في تصنيع الرقائق

أعلن باحثون صينيون عن تطوير منظومة جديدة مصغّرة لإنتاج الضوء فوق البنفسجي الشديد EUV يمكن وضعها على مكتب، وتستخدم لتصنيع شرائح 14 نانومتر، في خطوة تعدّ تقدماً لافتاً في سعي الصين نحو الاستقلال التقني وتجاوز اعتمادها على معدات الشركات الغربية، وعلى رأسها ASML الهولندية.

التقنية الجديدة ليست بديلاً لماكينات ASML العملاقة، لكنها تمثّل منصة بحثية وصناعية صغيرة الحجم يمكن استخدامها في فحص الرقائق، تصنيع شرائح تجريبية، تطوير شرائح كمومية، واختبار أقنعة الطباعة الضوئية، ما يجعلها خطوة مهمة في بيئة العقوبات المفروضة على بكين.

تقنية جديدة تختلف جذرياً عن تقنيات ASML

تعتمد أنظمة ASML على تقنية الليزر والبلازما LPP عبر إطلاق نبضات ليزر فائقة القوة على قطرات القصدير لإنتاج EUV، وهو نظام يحتاج إلى مرايا عملاقة ومتطورة لا تستطيع الصين تصنيعها حتى الآن. لكن الابتكار الصيني الجديد يتجنب هذا التعقيد عبر تقنية مختلفة بالكامل.

وفق التقارير، تعتمد الأداة الجديدة على ليزر فمتوثانية Femtosecond يوجه إلى غاز الأرجون، لتوليد الضوء عبر ظاهرة التوليد التوافقي العالي High-Harmonic Generation (HHG)، وهي عملية لا تحتاج إلى مرايا ضخمة أو قطرات قصدير.

هذه المنظومة تعطي ضوءاً قابلاً للضبط ضمن نطاق يتراوح بين 1 إلى 200 نانومتر، ومن دون أي البنية الصناعية الهائلة التي تعتمد عليها آلات ASML.

فارق الطاقة الضخم… وقدرات محدودة للإنتاج التجاري

تحتاج آلات ASML القياسية إلى طاقة تصل إلى 200 واط من EUV لبدء إنتاج شرائح متقدمة بدقة 3 إلى 7 نانومتر. لكن الجهاز الصيني الجديد يعمل بطاقة 1 ميكروواط فقط لكل نبضة، أي أقل بـ 200 مليون مرة من قدرة ASML.

لذلك، لا يمكن استخدام النظام الصيني في الإنتاج التجاري الضخم، لكنه قادر على تنفيذ عمليات تصنيع أو نقش ضوئي صغيرة جداً، تكفي لإنتاج كميات محدودة من رقائق 14 نانومتر.

وبحسب الخبراء، فإن ما يسمى “نافذة التعريض Exposure Window” في الجهاز صغيرة جداً، لكن كثافة الإضاءة مناسبة تماماً لأعمال الفحص المجهري، والتحقق من جودة الأقنعة الضوئية، وتتبع البنية الدقيقة للترانزستورات.

أهمية الابتكار: خطوة استراتيجية في بيئة العقوبات

لا تستطيع الصين شراء آلات EUV من ASML بسبب القيود الأميركية والهولندية، كما أنها متأخرة في تطوير مرايا EUV عالية الدقة محلياً. ومع ذلك، فإن إنتاج مصدر ضوء HHG عند موجة 13.5 نانومتر يعد إنجازاً له قيمة استراتيجية.

التقنية الجديدة رخيصة مقارنة بآلات ASML (لا تتجاوز بضعة بالمئة من تكلفتها)، وتشغل مساحة صغيرة للغاية، ويمكن تركيبها في مراكز الأبحاث والجامعات والمختبرات.

ويرى الخبراء أن هذا النظام يمكن أن يساعد الصين على:

  • تحسين جودة رقائق 14 نانومتر و28 نانومتر عبر أدوات الفحص الجديدة.
  • تسريع تطوير شرائح الكم.
  • تخفيض الاعتماد على المعدات الغربية.
  • تعزيز قدرات البحث والتطوير في ظل العقوبات.

على الرغم من محدودية قدرته الإنتاجية، يمثل هذا الابتكار مرحلة مهمة في مسار الصين لتقليل اعتمادها على التكنولوجيا الغربية في تصنيع الرقائق. فهو ليس بديلاً لماكينات ASML، لكنه يمثل أداة استراتيجية للبحث والتطوير وفحص الشرائح، وربما خطوة نحو منظومات أكبر وأكثر تطوراً مستقبلاً.

وبذلك، تؤكد الصين مرة أخرى طموحها في تحقيق الاكتفاء الذاتي في أشباه الموصلات، في لحظة يشهد فيها القطاع العالمي توتراً متصاعداً نتيجة المنافسة بين القوى الكبرى.

المصدر: Interesting Engineering

اقرأ أيضاً