في واحدة من أبرز المواجهات التنظيمية بين فرنسا وشركات التكنولوجيا الأميركية، يتصاعد الجدل حول ترخيص شبكة الإنترنت بالأقمار الصناعية الخاصة بـ Amazon، بعد أن تقدم اتحاد CFE-CGC Telecoms بطعن رسمي أمام أعلى محكمة إدارية في البلاد، مطالباً بإلغاء قرار هيئة الاتصالات الفرنسية Arcep الذي منح عملاق التكنولوجيا ترخيصاً يمتد لعشر سنوات لاستخدام الترددات الراديوية لشبكته المدارية LEO.
خلفية النزاع التنظيمي
بدأت الأزمة عندما منحت Arcep في يوليو الماضي حقوق استخدام الطيف الترددي لخدمة Amazon التي كانت تُعرف سابقاً باسم Project Kuiper، وهي شبكة ضخمة تضم أكثر من 3000 قمر صناعي تهدف إلى توفير إنترنت عريض النطاق عالمياً، مع خطط لتشغيل جزء من خدمات الشركات في أواخر 2025 وإطلاق الخدمة الواسعة في 2026.
لكن اتحاد CFE-CGC يرى أن عملية منح الترخيص افتقرت إلى الشفافية، ويتهم Arcep بعدم إجراء تحليل سوق شامل قبل الموافقة على الطلب، كما يشير إلى أن الهيئة لم تستشر هيئة المنافسة الفرنسية ولم تفتح مزاداً تنافسياً على الترددات النادرة.
الطعن القانوني أمام مجلس الدولة الفرنسي
الاتحاد أكد أنه تقدم رسمياً إلى مجلس الدولة الفرنسي لإلغاء القرار، مشدداً على أن هيئة Arcep تجاهلت عناصر جوهرية تتعلق بمنافسة السوق، الأمن القومي، وحماية البيانات. ويرى الاتحاد أن منح ترددات حساسة لمشغل أميركي دون مراجعة أمنية كاملة “يشكل خطراً على الاتصالات الطارئة والسيادة الرقمية الفرنسية”.
مخاوف تتعلق بالأمن القومي
الاعتراض لا يقتصر فقط على المنافسة، بل يتعداه إلى قضايا الأمن السيبراني. الاتحاد يتساءل عن كيفية ضمان حماية البيانات عندما يتم تشغيل خدمة الاتصالات من قبل شركة غير أوروبية، خصوصاً في ظل المخاوف الأوروبية المتزايدة من الاعتماد على أنظمة أجنبية مثل Starlink. ويشير الاتحاد إلى أن Arcep لم تحدد أي ضمانات أو شروط واضحة تتعلق بالامتثال للقوانين الفرنسية الخاصة بالسلامة العامة أو حماية البيانات.
Amazon تتقدم رغم الجدل
خلال العام الجاري، أطلقت الشركة 27 قمراً صناعياً كبداية لبناء شبكتها، وتستعد لإطلاق دفعات أكبر خلال 2026. وبحسب دراسة من Oxford Economics لصالح Amazon، ستكون فرنسا من أكبر المستفيدين اقتصادياً من Kuiper، خصوصاً عبر عقود الإطلاق مع Arianespace. ورغم ذلك، تراجعت كل من Amazon وArcep عن الإدلاء بأي تعليق على الطعن القانوني.
المنافسة تحتدم في سوق الإنترنت الفضائي
سوق الإنترنت بالأقمار الصناعية يشهد منافسة شرسة تقودها:
- Starlink التابعة لإيلون ماسك، بأسطول ضخم يضم أكثر من 8000 قمر صناعي.
- Eutelsat الفرنسية، التي تمتلك شبكة من 648 قمراً صناعياً.
لكن المخاوف الأوروبية تضاعفت مع دور Starlink الحيوي في الاتصالات العسكرية الأوكرانية، واحتمال حجب الخدمة في ظروف معينة، ما جعل مسألة الاعتماد على خدمات أجنبية مسألة حساسة. ويقول سيباستيان كروزييه رئيس اتحاد CFE-CGC في Orange:
“لم نرَ Starlink قادماً. لقد مُنحوا الترخيص ولم نعد نعرف حتى عدد مشتركيهم”.
يمثل الطعن ضد Amazon اختباراً كبيراً لمستقبل الشبكات الفضائية في أوروبا، ولقدرة الاتحاد الأوروبي على تنظيم خدمات عالمية تعتمد على البنية الفضائية. ومع سباق عالمي محموم للحصول على الترددات المدارية، يبدو أن المعركة القانونية في فرنسا ستكون مجرد بداية لسلسلة من المواجهات بين الحكومات ومشغلي الأقمار الصناعية في السنوات المقبلة.
المصدر: رويترز


