جامعة ستافوردشاير تواجه موجة انتقادات واسعة بعد كشف اعتماد كبير على الذكاء الاصطناعي في تدريس مقرر أساسي للبرمجة ضمن برنامج تدريبي حكومي. الطلاب قالوا إن المواد التي كان يفترض أن تبني مستقبلهم المهني لم تكن نتاج خبرة أكاديمية حقيقية، بل شرائح جاهزة وأصوات مولدة رقميا، الأمر الذي أثار صدمة بين الدارسين.
بداية الأزمة مع أولى المحاضرات
جيمس وزميله أوين لاحظا منذ المحاضرة الأولى أن الصوت الذي يقرأ الشرائح ليس صوت المحاضر الحقيقي، بل نسخة مولدة آليا. الشرائح نفسها تضمنت لغة أميركية جرى تعديلها بشكل غير متقن إلى الإنجليزية البريطانية، إضافة إلى ملفات بأسماء غير مألوفة ومحتوى سطحي يشير أحيانا إلى قوانين أميركية لا علاقة لها بالمقرر.
تحول صوتي مفاجئ يكشف حقيقة المحتوى
في أحد مقاطع الفيديو المرفوعة على منصة المقرر تغيّر صوت الراوي فجأة إلى لهجة إسبانية لمدة ثلاثين ثانية قبل أن يعود إلى الصوت البريطاني. هذا التحول عزز قناعة الطلاب بأن المادة لم تُكتب أو تراجع من قبل أكاديمي بشري.
تحقيق يؤكد أن المواد مولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي
صحيفة The Guardian راجعت عددا من ملفات المقرر باستخدام أداتي Winston AI و Originality AI. الفحص كشف أن نسبة كبيرة من العروض التقديمية والمهام تحمل احتمالاً مرتفعا بأنها مولدة بالكامل عبر الذكاء الاصطناعي.
احتجاجات وتصعيد داخل قاعة الدرس
خلال محاضرة مسجلة في أكتوبر 2024 واجه جيمس محاضره بشكل مباشر قائلا إن الجامعة كانت ستفصله لو استخدم الذكاء الاصطناعي بالطريقة نفسها في واجباته، بينما تستخدمه هي لتدريسه. وأكد أنه يشعر بأنه أهدر عامين من حياته على تعليم لا يقدم قيمة حقيقية.
رد الجامعة وتبريرات استخدامها للذكاء الاصطناعي
الطلاب قدموا اعتراضاتهم مرارا عبر ممثلهم الطلابي، لكن الرد كان أن الأكاديميين مسموح لهم باستخدام “مجموعة متنوعة من الأدوات” في الإعداد والتقديم. وعند الاستفسار رسميا قالت الجامعة إنها تحافظ على المعايير الأكاديمية وإن الذكاء الاصطناعي لا يستبدل الخبرة البشرية بل يدعمها.
محاضرون بشريون في الجلسة الأخيرة ولكن بعد فوات الأوان
رئيس القسم أبلغ الطلاب بأن الجلسة الأخيرة ستقدم عبر محاضرين بشريين “حتى لا يحصلوا على تجربة تعتمد على الذكاء الاصطناعي”. لكن الطلاب رأوا أن الخطوة جاءت متأخرة، خصوصا أن الجامعة واصلت استخدام مواد مولدة آليا خلال السنة الحالية.
خيبة أمل وإحساس بضياع الوقت
قال جيمس إن جزءا من حياته سُرق لأنه لم يحصل على المعرفة التي التحق بالمقرر من أجلها. بينما قال أوين إنه كان يسعى لفهم الأساسيات التي تساعده في تغيير مساره المهني، لكنه وجد نفسه أمام محتوى ضعيف لا يستحق الوقت الذي أمضاه.
جدل متصاعد حول مستقبل التعليم في عصر الذكاء الاصطناعي
القضية تأتي في وقت تتوسع فيه الجامعات حول العالم في استخدام الذكاء الاصطناعي لإنتاج مواد تعليمية وتقديم ملاحظات مخصصة. تقرير لوزارة التعليم البريطانية في أغسطس وصف هذه التقنيات بأنها قادرة على “تحويل التعليم”، بينما كشف مسح لشركة Jisc أن نحو ربع أعضاء هيئة التدريس يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي في مهامهم. لكن تجارب الطلاب، كما في هذه الحالة، تثير مخاوف من تأثير الاستخدام المفرط على جودة التعليم وثقة الدارسين في مؤسساتهم.
المصدر: The Guardian


