كشف مختبر SLAC الوطني للأبحاث المسرّعة التابع لوزارة الطاقة الأميركية عن بيانات جديدة تتعلق بتصميم كبسولات وقود الاندماج النووي، وهي عنصر أساسي في مشاريع الاندماج بالقصور الذاتي IFE، التي يُعوّل عليها لإنتاج طاقة نظيفة وغير محدودة مستقبلا.
وتتضمن التقنية تعريض كبسولة وقود بحجم حبة البازلاء لليزر عالي الطاقة يؤدي إلى انهيارها وانضغاطها ودمج الذرات داخلها لإطلاق طاقة هائلة، في بيئة تحاكي حرارة الشمس وضغطا يفوق ما يوجد في باطن الكواكب.
تحديات تصميم كبسولات الوقود
قبل إدخال هذه التقنية إلى شبكات الطاقة، يجب إتقان تصميم الكبسولات التي تحتوي على وقود الديوتيريوم والتريتيوم. ويجب أن تتحمل هذه الكبسولات حرارة أعلى من حرارة سطح الشمس وضغوطا تفوق الضغط عند مركز الأرض، إضافة إلى ضرورة أن تنضغط بشكل متناظر دون أي عيوب، وأن تكون قابلة للإنتاج بكميات ضخمة.
وقالت الباحثة أريانا غليسون، العالمة في مختبر SLAC: “نطوّر في SLAC طرقا جديدة لدراسة كبسولات الاندماج النووي وسلوكها المحتمل تحت الظروف القاسية داخل محطات الاندماج المستقبلية”.
أربع دراسات جديدة توفر فهما أعمق
اعتمد الباحثون على مصدر الضوء الليزري المتماسك LCLS لإجراء أربع دراسات رئيسية، لكل منها دور في تطوير الكبسولات:
قياس الحرارة بدقة
في دراسة قادتها الباحثة ويلو مارتن، استخدم الفريق تقنيات التحليل الطيفي والتشتت لقياس درجات الحرارة لحظيا، وتحليل انتقال عينات الكربون من الحالة الصلبة إلى البلازما. وتساعد هذه البيانات على تحديد نسبة الطاقة التي تُسخّن المادة مقارنة بالطاقة التي تضغطها.
مراقبة الصدمات داخل الرغوات المطبوعة ثلاثيا
قاد فريق الباحثة كلوديا باريسوانيا بارانكا دراسة فحصت طريقة انتقال موجات الصدمة داخل رغوات مطبوعة بتقنية TPP، مقارنة بمواد الإيروجيل التقليدية. وأسهمت النتائج في تعزيز النماذج الحاسوبية التي تتنبأ بأداء الكبسولات.
تصوير مواد دقيقة للغاية
الطالب ليفي هانكوك استخدم تقنية Ptycho-tomography لتصوير عمود رغوي بعرض 10 ميكرونات فقط. ورغم صعوبة التعامل مع المواد منخفضة الكثافة، نجح الفريق في إنشاء صور ثنائية وثلاثية الأبعاد تدعم تصميم مواد أفضل للكبسولات.
دراسة تأثير العيوب الصغيرة
في الدراسة الرابعة، ركز الباحث دانييل هودج على تأثير الفراغات المجهرية داخل قشرة الكبسولة، وهي عيوب قد تقلل من الطاقة الناتجة. أنشأ الفريق فراغات متعمدة، ثم أخضعها لموجات صدمية ليزرية لفهم كيفية تأثيرها في عملية الانضغاط.
خطوة نحو دمج نووي قابل للتطبيق
تندرج هذه الدراسات ضمن برنامج IFE-STAR التابع لوزارة الطاقة الأميركية، والذي يهدف إلى تطوير الأساس العلمي لتوليد طاقة اندماج مستدامة.
وقالت مارتن: “تحويل الاندماج النووي إلى مصدر طاقة حقيقي يمثل تحديا علميا هائلا… والمساهمة في تقنية قد تغيّر مستقبل البشرية يمنحنا دافعا كبيرا”.
أبحاث موازية حول كبسولات الألماس
وفي سياق متصل، كشفت جامعة كاليفورنيا سان دييغو عن آلية حدوث التشوهات في كبسولات الألماس المستخدمة تجريبيا في الاندماج النووي، ما قد يساعد على تطوير نماذج أكثر دقة لتحقيق انضغاط متجانس وزيادة إنتاج الطاقة.
وتتقاطع هذه الأبحاث مع الجهود الواسعة لفهم المواد تحت الظروف القصوى، ما يفتح الباب أمام تحسينات مستقبلية في تصميم كبسولات الاندماج.
المصدر: Interesting Engineering


