كشف تقرير جديد صادر عن معهد ماكنزي العالمي McKinsey Global Institute أن تقنيات الذكاء الاصطناعي والروبوتات المتاحة اليوم قادرة من الناحية التقنية على أتمتة ما يصل إلى 57% من ساعات العمل في الولايات المتحدة، ما يضع نحو 40% من الوظائف الأميركية ضمن فئة الوظائف عالية القابلية للأتمتة.
ويشير التقرير إلى أن هذا لا يعني بالضرورة اختفاء هذه النسبة من الوظائف بالكامل، بل يعبّر عن حجم التغيّر المحتمل إذا أعادت الشركات تصميم أسلوب عملها بحيث تستفيد بالكامل من قدرات وكلاء الذكاء الاصطناعي والروبوتات في تنفيذ المهام المتكررة.
ما طبيعة الوظائف الأكثر تأثراً؟
توضح ماكنزي أن الوظائف المعرضة للخطر الأكبر هي تلك التي تعتمد على:
-
المهام الروتينية في المعالجة المعلوماتية مثل إعداد المستندات، إدخال البيانات، والمهام الإدارية المكتبية.
-
الوظائف التي تعتمد على المنطق المتكرر مثل جزء من أعمال المبرمجين والمحللين ووظائف المساندة القانونية (كالسكرتارية القانونية والمساعدين القانونيين).
-
الوظائف البدنية ذات الطابع الخطر أو المجهد في المخازن، وخطوط الإنتاج، وتشغيل الآلات، حيث يمكن للروبوتات أن تحل محل البشر في كثير من المهام.
في المقابل، يرى التقرير أن الوظائف التي تتطلب تعاطفاً إنسانياً مباشراً، أو حضوراً جسدياً، أو تفكيراً مرناً معقداً مثل التمريض، والرعاية الصحية، والتعليم، والصيانة الميدانية، أقل عرضة للأتمتة الكاملة في المدى المنظور.
صورة العمل في المستقبل: شراكة بين الإنسان والآلة
تؤكد ماكنزي أن مستقبل العمل لن يكون «استبدال الإنسان بالآلة» بقدر ما سيكون شراكة بين البشر ووكلاء الذكاء الاصطناعي والروبوتات. فمعظم الوظائف ستتحول إلى نمط «هجين»؛ حيث يتولى النظام الآلي الجزء الروتيني من المهمة، بينما يركّز الإنسان على:
-
اتخاذ القرارات المعقّدة،
-
تفسير النتائج،
-
التعامل الإنساني المباشر مع العملاء أو المرضى أو المتعلمين،
-
الإبداع ووضع الاستراتيجيات.
وبحسب التقرير، يمكن أن يؤدي هذا التحول إلى زيادة كبيرة في الإنتاجية قد تصل قيمتها إلى تريليونات الدولارات سنوياً إذا صاحبها استثمار حقيقي في رفع مهارات العاملين وإعادة تصميم أساليب العمل.
ماذا يعني ذلك لأصحاب الأعمال والموظفين؟
-
لأصحاب الأعمال:
-
الفرصة الأكبر ليست في تقليل عدد الموظفين فقط، بل في إعادة توزيع المهام ودمج الذكاء الاصطناعي في العمليات اليومية لرفع الإنتاجية وتقليل الأخطاء.
-
الشركات التي تبادر اليوم إلى تدريب موظفيها على العمل جنباً إلى جنب مع أدوات الذكاء الاصطناعي ستكون في موقع تنافسي أفضل خلال السنوات المقبلة.
-
-
للموظفين والأفراد:
-
الوظائف لن تختفي فجأة، لكنها ستتغير من حيث المهارات المطلوبة؛ التركيز سيكون على التحليل، والتواصل، والإبداع، وفهم الأنظمة الذكية بدلاً من تنفيذ الأعمال الروتينية يدوياً.
-
الاستثمار في التعلم المستمر واكتساب مهارات التعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعي سيصبح ضرورة وليس خياراً.
-
تقرير ماكنزي يقدم رسالة مزدوجة، لأنه يحذر من أن نسبة كبيرة من ساعات العمل الحالية يمكن أن تُستبدل تقنياً بوكلاء ذكاء اصطناعي وروبوتات، ما يهدد بنقلات مؤلمة في سوق العمل إذا لم يتم الاستعداد لها جيداً، ومن جهة أخرى يسلط التقرير الضوء على الفرصة لخلق نموذج عمل جديد أكثر إنتاجية، شريطة الاستثمار في رأس المال البشري، وتحديث المهارات، ووضع سياسات تضمن توزيعاً عادلاً للفوائد التي يوجدها الذكاء الاصطناعي.


