تركيا أعلنت عن نقلة نوعية غير مسبوقة في عالم الطائرات غير المأهولة بعد نجاح المسيّرة القتالية الثورية بيرقدار قيزيل ألما في تنفيذ أول عملية إسقاط جوي خارج مدى الرؤية (BVR) ضد هدف نفاث يعتمد على محرك نفاث عالي السرعة، لتصبح بذلك أول مسيّرة في العالم تحقق هذا النوع من الاشتباكات الجوية المعقدة. الحدث تم فوق مياه البحر الأسود قبالة ساحل سينوب التركية، وشكّل نقطة تحول رئيسية في مستقبل العقيدة القتالية الحديثة.
ما يضاعف أهمية الإنجاز هو أن جميع مكونات العملية تركية بالكامل. فقد استخدمت المسيّرة صاروخ غوكدوغان المحلي، واعتمدت على رادار Murad AESA المتطور من شركة «أسيلسان»، وكل ذلك ضمن إطار بيئة تشغيلية متكاملة طوّرتها شركات الدفاع التركية.
منصة قتال متقدمة تتجاوز مفهوم المسيّرة التقليدية
المسيّرة «قيزيل ألما» ليست مجرد طائرة بدون طيار، بل هي مقاتلة جوية مستقبلية متعددة المهام، صممتها «بايكار» لتكون حجر الأساس في منظومات القتال الجوي المأهول وغير المأهول. يبلغ طولها 14.5 متراً وباع جناحيها 10 أمتار، ويصل وزنها الأقصى عند الإقلاع إلى 8.5 أطنان، وهي قادرة على حمل حمولة قتالية كبيرة تصل إلى 1.5 طن من الذخائر الجوية والصواريخ الدقيقة.
تستخدم قيزيل ألما محركاً توربينياً نفاثاً يتيح لها بلوغ سرعة 0.9 ماخ، بينما تعمل الشركة على تطوير نسخة أسرع من الصوت. كما تمتلك قدرة التحليق على ارتفاع 45 ألف قدم وبمدى قتالي يصل إلى 500 ميل بحري، في حين تمنحها هندستها منخفضة البصمة الرادارية قدرة أكبر على التخفّي وتقليل إمكانية رصدها من قبل الأنظمة المعادية.
وتُعد قدرتها على الإقلاع والهبوط على ممرات قصيرة وحاملات الطائرات من أبرز خصائصها، ما يجعلها منصة مثالية للمهام البحرية والجوية بعيدة المدى.
لحظة تاريخية: كيف أسقطت قيزيل ألما الهدف النفاث؟
خلال الاختبار، رافقت قيزيل ألما خمس مقاتلات F-16 في تشكيل جوي منسّق، في خطوة تعكس رؤية تركيا المستقبلية للعمليات الجوية المشتركة بين الطائرات المأهولة وغير المأهولة. وبعد الإقلاع، أطلقت القوات الجوية التركية هدفاً نفاثاً عالي المناورة يعمل بمحرك ردّاد، ليكون الهدف في تجربة الاشتباك.
اعتمدت قيزيل ألما على رادار Murad AESA لاكتشاف الهدف وتعقّبه عن مسافة بعيدة. وبعد تثبيت القفل الراداري، أطلقت المسيّرة صاروخ غوكدوغان من الجناح، ليسجل إصابة مباشرة ودقيقة جداً أدت إلى تدمير الهدف بالكامل، وسط متابعة حيّة من كبار قادة القوات الجوية ومسؤولي «بايكار».
ويُعد هذا النجاح الأول من نوعه عالمياً، إذ لم يسبق لأي مسيّرة قتالية تنفيذ إسقاط خارج مدى الرؤية ضد هدف نفاث ذي قدرة عالية على المناورة.
خطوة تغيّر شكل المنافسة العالمية في القتال الجوي
يشير خبراء الدفاع إلى أن معظم المسيّرات في العالم تعتمد على مهام الضربات الأرضية، بينما تبقى الاشتباكات الجوية المعقدة نادرة جداً. لكن الإنجاز التركي الأخير يفتح الباب أمام جيل جديد من المقاتلات غير المأهولة، قادر على أداء مهام قتالية جوية كانت حكراً على الطائرات الحربية.
قيزيل ألما اليوم لم تعد مشروعاً تجريبياً، بل منصة قتال متقدمة تمضي بسرعة نحو تغيير شكل المنافسة العالمية في مجال الطائرات القتالية بدون طيار، وتُعزز مكانة تركيا كأحد اللاعبين الرئيسيين في تطوير منظومات القتال الجوي المستقبلية.
المصدر: Interesting Engineering


