أعلنت أستراليا عن الخطة الوطنية للذكاء الاصطناعي كخارطة طريق لزيادة تبنّي تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف قطاعات الاقتصاد، مع تأكيدها الاعتماد على الأطر القانونية القائمة لإدارة المخاطر الناشئة بدلاً من سن قوانين خاصة جديدة للتطبيقات عالية الخطورة.
ولا تمتلك أستراليا حتى الآن قانوناً مخصصاً للذكاء الاصطناعي، رغم أن حكومة حزب العمال ذات التوجه الوسطي اليساري كانت قد أشارت في وقت سابق إلى نيتها طرح إرشادات طوعية في هذا المجال، في ظل تصاعد المخاوف المتعلقة بالخصوصية والسلامة والشفافية.
وبحسب الخطة الجديدة، ستركز الحكومة على جذب الاستثمارات إلى مراكز بيانات متقدمة، وبناء مهارات وطنية في مجال الذكاء الاصطناعي لدعم الوظائف القائمة وحمايتها، إلى جانب ضمان السلامة العامة مع تزايد اندماج هذه التقنيات في الحياة اليومية للأفراد والشركات.
وأكدت الوثيقة أن المقاربة التنظيمية الحكومية للذكاء الاصطناعي ستستند إلى “الأطر القانونية والتنظيمية الراسخة” في البلاد، بحيث تبقى القوانين المعمول بها هي الأساس للتعامل مع المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والحد منها. كما ستظل الهيئات والجهات الرقابية القطاعية مسؤولة عن رصد الأضرار المحتملة في نطاق اختصاصها والتعامل معها.
وتأتي هذه الخطة بعد إعلان الحكومة، الشهر الماضي، عن عزمها إنشاء “معهد سلامة الذكاء الاصطناعي” في عام 2026، بهدف تمكين السلطات من متابعة المخاطر المتطورة المرتبطة بهذه التقنيات والاستجابة للتهديدات الناشئة. .
وقال وزير الصناعة الفدرالي تيم آيرز إن خارطة الطريق تهدف إلى ضمان استفادة الأستراليين من التقنيات الجديدة مع الحفاظ على توازن بين تشجيع الابتكار وإدارة المخاطر، مشيراً إلى أن الخطة ستظل وثيقة قابلة للتطوير تُحدَّث بانتظام مع تطور التكنولوجيا وتغيّر التحديات.
في المقابل، انتقدت نيوشا شافيابادي، نائبة أستاذة في الجامعة الكاثوليكية الأسترالية، الخطة معتبرة أنها طموحة في ما يتعلق بفتح البيانات وتعزيز الإنتاجية، لكنها تترك “فجوات حرجة” في مجالات المساءلة والسيادة الرقمية والاستدامة والرقابة الديمقراطية. وحذّرت من أن بناء اقتصاد يعتمد على الذكاء الاصطناعي دون معالجة هذه الجوانب قد يؤدي إلى نموذج اقتصادي فعّال من الناحية التقنية، لكنه أقل عدالة وأقل جدارة بالثقة لدى المواطنين


