الخلفية:

أميركا تطلق أول قوة مسيرات هجومية في الشرق الأوسط

أعلنت القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) عن خطوة عسكرية تُعد الأجرأ منذ سنوات في الشرق الأوسط، عبر تأسيس أول فرقة مهام متخصصة لتشغيل أسراب من الطائرات المسيّرة الهجومية أحادية الاتجاه، في إطار استراتيجية أميركية جديدة تُسرّع إدخال الأنظمة منخفضة التكلفة إلى ساحات القتال.

وجاء الإعلان عبر بيان رسمي على منصة إكس، أكدت فيه القيادة أن فرقة المهام الجديدة، المسماة Scorpion Strike (TFSS)، تشكّل ثمرة توجيهات مباشرة أصدرها وزير الحرب الأميركي بيت هيجسيث قبل أربعة أشهر، بهدف تسريع تطوير ونشر القدرات المسيرة التي تجمع بين الكلفة المنخفضة والفعالية العالية.

الخطوة، كما يصفها مراقبون، تمثل تحولًا عقائديًا في طريقة تفكير الجيش الأميركي، الذي يسعى لمجاراة انتشار المسيّرات الانتحارية بين خصومه في المنطقة، والاعتماد بشكل أكبر على أسراب قادرة على الإغراق الهجومي وإرباك الدفاعات التقليدية.

دخول سرب LUCAS الخدمة: قدرات واسعة ونشر عملياتي فعلي

بحسب بيان “سينتكوم”، فقد بدأت الفرقة الجديدة تشغيل أول أسرابها من طائرات LUCAS المنتمية لفئة “النظام القتالي غير المأهول منخفض التكلفة”، وهي طائرات تُعرّف عسكريًا بأنها مسيّرات انتحارية ذكية ذات قدرة على العمل المستقل واتخاذ مسارات متغيرة.

وتتميز LUCAS بقدرتها على الانتشار بطرق متعددة تشمل:

– الإطلاق عبر المقاليع التكتيكية.
الإقلاع المعزز بالصواريخ للمناطق الوعرة أو البيئات الخالية من المدرجات.
– أنظمة إطلاق أرضية ومتحركة تُتيح انتشارًا سريعًا قرب خطوط التماس.

ويُقدّر خبراء أن هذه الفئة من الطائرات قد تُستخدم لاحقًا في مهام تشمل تعطيل الدفاعات الجوية، استهداف الرادارات، أو تنفيذ هجمات دقيقة على مواقع حساسة دون الحاجة لاعتماد الطائرات المأهولة.

الابتكار كسلاح ردع: رؤية القيادة المركزية

قال قائد القيادة المركزية الأميركية، الأدميرال براد كوبر،

“إن هذه الفرقة تُرسّخ الظروف المناسبة لاستخدام الابتكار كوسيلة ردع فاعلة”

مؤكدًا أن تزويد القوات بالمسيرات المتقدمة بوتيرة أسرع، يُجسد قوة الابتكار العسكري الأميركي، ويعزّز قدرة الجيش على مواجهة خصوم يستخدمون تكتيكات مرنة وغير نظامية. ويرى خبراء عسكريون أن هذه الخطوة تُعد استجابة مباشرة للتهديدات المتصاعدة في المنطقة، حيث ازدادت خلال العامين الماضيين الهجمات بواسطة المسيرات بعيدة المدى والمسيرات الانتحارية، ما استدعى تطوير منظومات ردع مضادة قادرة على المناورة والكلفة القليلة.

REJTF: مركز هندسة الابتكار العسكري الجديد

تتزامن هذه الخطوة مع توسع نشاط فرقة المهام المشتركة للتوظيف السريع (REJTF)، التي أُنشئت في سبتمبر بهدف تسريع إدخال التقنيات المبتكرة إلى مسارح العمليات. وتعمل هذه الفرقة عبر ثلاثة محاور رئيسية:

القدرات: تطوير أنظمة تسليح ذكية قابلة للنشر السريع.
البرمجيات: بناء أدوات القيادة والسيطرة القائمة على الذكاء الاصطناعي.
الدبلوماسية التقنية: تسهيل التعاون بين الوحدات والجهات الصناعية.

وتتولى قيادة العمليات الخاصة المركزية مهمة دمج سرب الطائرات أحادية الاتجاه ضمن TFSS، وهو ما يعكس توجّهًا نحو بناء قوات مسيّرة هجومية متخصصة تتكامل مع وحدات القوات الخاصة.

عقود عسكرية توسع ترسانة المسيرات الانتحارية

وفي مؤشر على توسع الاهتمام الأميركي بهذا النوع من الأنظمة، منحت القوات الجوية الأميركية في نهاية نوفمبر عقدًا بقيمة 50 مليون دولار لشركة Anduril لتزويدها بطائرات مسيرة صغيرة انتحارية تُطلق من مسيرات أكبر حجمًا، ما يسمح بتنفيذ هجمات متسلسلة ومتعددة الطبقات.

ويرى محللون أن هذه العقود مجتمعة تهدف إلى بناء شبكات هجوم مسيّرة تعمل ضمن أسراب منسقة قادرة على إرباك الدفاعات واستنزاف قدرات الخصوم.

قراءة موسعة في المشهد الإقليمي

إطلاق أول قوة مسيرات أحادية الاتجاه في الشرق الأوسط لا يقتصر على كونه تطورًا عسكريًا، بل يمثل رسالة سياسية واضحة بأن واشنطن تعيد تشكيل استراتيجيتها في واحدة من أكثر المناطق حساسية في العالم.

فالمنطقة تشهد تسارعًا كبيرًا في اعتماد تقنيات المسيرات من قبل دول عديدة إضافة إلى جماعات مسلحة، ما جعل هذه الأنظمة عنصرًا رئيسيًا في حروب القرن الحادي والعشرين. ومع دخول القوة الأميركية الجديدة إلى الساحة، قد تتغير قواعد الاشتباك، وقد تُعاد صياغة موازين الردع بشكل كامل.

هذه القوة الجديدة ليست مجرد وحدة تشغيل مسيرات، بل تمثل نقطة تحوّل استراتيجية في كيفية خوض الولايات المتحدة للعمليات العسكرية في الشرق الأوسط. ومع تعاظم المنافسة التقنية وازدياد التهديدات، يبدو أن “الحرب الرخيصة عالية التأثير” ستكون جزءًا أساسيًا من المشهد العسكري المقبل.

المصدر: حساب X (تويتر سابقاً) الخاص بـ”القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM)”

اقرأ أيضاً