تكثف المفوضية الأوروبية ضغوطها على شركات التكنولوجيا العملاقة بعدما أعلنت، الخميس، فتح تحقيق احتكاري واسع ضد شركة ميتا المالكة لواتساب، وسط مخاوف من أن سياسات الشركة الجديدة قد تمنحها أفضلية غير عادلة وتُقصي مزودي الذكاء الاصطناعي المنافسين من السوق الأوروبية.
الخطوة تمثل أحدث مواجهة بين الاتحاد الأوروبي وعمالقة التكنولوجيا الأميركيين، إذ تتهم بروكسل الشركات الكبرى باستغلال هيمنتها وتضييق مساحة الابتكار والمنافسة داخل القارة.
مخاوف من إقصاء منافسي الذكاء الاصطناعي
التحقيق يركّز على سياسة جديدة تعتزم ميتا تطبيقها ابتداءً من 15 يناير 2026، والتي قد تحدّ من قدرة شركات الذكاء الاصطناعي الأخرى على تقديم خدماتها عبر واتساب، في وقت تدمج فيه الشركة مساعدها الذكي Meta AI داخل التطبيق في معظم أسواق أوروبا.
المفوضة الأوروبية لشؤون المنافسة تيريزا ريبيرا قالت إن الخطوة تهدف لمنع الشركات المهيمنة من “استغلال قوتها لإقصاء الابتكارات المنافسة”، مؤكدة أن الاتحاد لن يتردد في فرض تدابير عاجلة إذا تبيّن أن السياسة قد تلحق أضراراً لا يمكن إصلاحها بسوق الذكاء الاصطناعي.
ميتا تدافع عن نفسها
متحدث باسم واتساب وصف الاتهامات بأنها “لا أساس لها”، مؤكداً أن الضغط المتزايد الناتج عن انتشار روبوتات الدردشة من مطورين خارجيين وضع عبئاً على أنظمة واتساب “التي لم تُصمّم لدعم هذا الحجم”.
وأضاف أن مستخدمي أوروبا “ما زال يمكنهم الوصول إلى أي خدمات ذكاء اصطناعي عبر وسائل أخرى”، مثل المتاجر الإلكترونية ومحركات البحث.
شكاوى مطورين أوروبيين وأميركيين
التحقيق جاء مدفوعاً بشكاوى من شركات ذكاء اصطناعي ناشئة تقول إن ميتا تغلق أمامها أهم قناة للوصول إلى المستخدمين. ومن بين الشاكين:
- شركة Interaction Company الأميركية، المطوّرة للمساعد الذكي Poke.com.
- شركة Luzia الإسبانية، التي تقول إن أكثر من 85 مليون مستخدم يعتمدون عليها حول العالم.
هذه الشركات تؤكد أن سياسة ميتا الجديدة “ستحرم ملايين الأوروبيين من الوصول إلى مساعدات ذكية مبتكرة”.
خطر غرامات هائلة
إذا أدينت ميتا بانتهاك قواعد المنافسة الأوروبية، فقد تواجه غرامة تصل إلى 10% من إيراداتها العالمية السنوية، إضافة إلى أوامر مباشرة بتعديل الطريقة التي تعمل بها خدمات الذكاء الاصطناعي داخل واتساب.
إيطاليا تتحرك أيضاً
ولم يكن الاتحاد الأوروبي وحده في مواجهة ميتا، إذ فتح منظّم المنافسة الإيطالي تحقيقاً موازياً يتهم الشركة باستغلال هيمنتها في واتساب للترويج لأدوات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها على حساب المنافسين.
يأتي التحقيق في ظل تطبيق قانون الأسواق الرقمية Digital Markets Act وقانون الذكاء الاصطناعي الجديد، حيث تسعى بروكسل لمواءمة الابتكار مع حماية المنافسة، في وقت تستثمر فيه الشركات الأميركية والصينية مئات المليارات لتسريع سباق الذكاء الاصطناعي.
المصدر: رويترز


