أثار قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالسماح بتصدير شريحة الذكاء الاصطناعي المتقدمة Nvidia H200 إلى الصين موجة اهتمام واسعة، إذ يُتوقع أن تتهافت شركات التكنولوجيا الصينية ومراكز الأبحاث والقطاع العسكري على شرائها بكميات كبيرة. وعلى الرغم من أن بكين لم تؤكد بعد ما إذا كانت ستسمح ببيع الشريحة داخل البلاد، تكشف مراجعة لوكالة رويترز تضم أكثر من 100 مناقصة ووثيقة أكاديمية أن الشريحة تدخل بالفعل إلى الصين عبر السوق الرمادية.
التحقيق يوضح طبيعة الجهات التي تستورد وتستخدم H200 حاليا، وهي شريحة تفوق قدرات أي معالج مسموح رسميا لشركة Nvidia بتصديره إلى الصين.
جامعات النخبة ومختبرات الذكاء الاصطناعي
تسعى الجامعات الصينية الرائدة إلى امتلاك أكبر عدد ممكن من شرائح الذكاء الاصطناعي المتقدمة لتعزيز قدرتها على تطوير النماذج الكبيرة وجذب الباحثين.
أحد أساتذة جامعة Beijing Jiaotong يعلن أن مختبره يمتلك ثماني شرائح H200 تُستخدم في أبحاث النماذج اللغوية.
كما استخدم باحثون في مختبر الذكاء الاصطناعي في شنغهاي وجامعات Sun Yat-Sen وTsinghua وShanghai Jiao Tong أربع شرائح H200 لتدريب نموذج يحدد ما إذا كانت الصورة مولدة بالذكاء الاصطناعي، وفق ورقة بحثية صدرت الشهر الماضي.
وفي يونيو، أعلن معهد حكومي للذكاء الاصطناعي في مدينة هفَي عن مناقصة للحصول على خادم يحوي ثماني شرائح H200 لتشغيل مشروع “نموذج كمومي للذكاء الاصطناعي”.
استخدامات عسكرية متزايدة
معارضو ترمب في واشنطن حذّروا من أن السماح بتصدير الشرائح المتقدمة سيُسرّع تطوير الجيش الصيني لقدراته العسكرية.
وتظهر مراجعة رويترز أن شرائح H200 تصل فعلا إلى جهات عسكرية داخل الصين.
في أغسطس، أصدر جامعة القوات الجوية الطبية التابعة لجيش التحرير الشعبي في شيآن مناقصة للحصول على ثماني شرائح H200 لتدريب منصة نماذج لغوية مخصصة للذكاء الاصطناعي الطبي وأنظمة المراقبة البيولوجية.
كما أصدرت جامعة Beihang، إحدى “الجامعات السبع” الخاضعة للعقوبات الأميركية، مناقصة لاستئجار قدرة حوسبة تعادل H200، حيث تلجأ جهات صينية كثيرة إلى استئجار وقت استخدام على خوادم تحتوي شرائح محظورة بدلا من استيرادها.
مراكز البيانات الصينية تستعد لعنقوديات ضخمة تعتمد على H200
حتى قبل قرار ترمب، بدأت مراكز البيانات الصينية بالفعل في التخطيط لاستخدام أعداد هائلة من شرائح H200.
في مقاطعة جيانغسو، طرحت شركة حكومية مناقصة في يوليو لشراء 48 خادما يحتوي على 384 شريحة H200، على أن تُسلّم قبل نهاية العام.
أما في شينغيانغ، التي أصبحت مركزا رئيسيا لبناء بنية الذكاء الاصطناعي، فقد كشفت مناقصة صادرة في 6 يونيو عن خطة لإنشاء مركز حوسبة بقدرة 20 ألف بيتافلوب باستخدام:
- أكثر من 8 آلاف شريحة H200.
- أكثر من 12 ألف شريحة RTX 4090.
- نحو 4,500 خادم يحتوي على شرائح Huawei Ascend 910C.
وفي مشروع آخر بقيمة 1.86 مليار يوان في منطقة بورشين، تم الإعلان عن مركز حوسبة يعمل بالطاقة الخضراء يعتمد على 1000 خادم صيني مدعوم بعنقود إضافي من 100 خادم H100 أو H200.
وفي مقاطعة هوبي، قدمت شركة Xiaogan Yunqi Data Technology ملفا تنظيميا لإنشاء مركز حوسبة بقيمة 307 ملايين يوان لنشر 128 خادما من H200 لصالح شركة الاتصالات العملاقة China Unicom.
صورة أوسع
شريحة H200، التي تُعد الجيل الأقوى المسموح بتصديره الآن إلى الصين، تتجاوز بشكل كبير قوة شريحة H100 المحظورة منذ نهاية 2022. ومع ذلك، يبدو أن السوق الرمادية، ثم قرار ترمب، قد فتحا الباب أمام انتشارها السريع داخل البلاد.
المصدر: رويترز


