يشهد العالم نقاشاً محتدماً حول ما إذا كان قطاع الذكاء الاصطناعي يعيش مرحلة ازدهار طبيعية أو أنه يتجه نحو فقاعة مالية ضخمة تشبه فقاعة الدوت كوم في التسعينيات. فبينما تتدفق الاستثمارات بمستويات غير مسبوقة وصلت إلى ما يتجاوز الإنفاق الحكومي على مشاريع تاريخية مثل مشروع مانهاتن وبرنامج أبولو، يحذر عدد من الاقتصاديين من أن العوائد لا تزال غير واضحة، وأن قيم الشركات قد تكون مضخمة بشكل خطير.
مخاوف من تضخم في السوق رغم توقعات بنمو قوي
يؤكد مسؤولون في شركات كبرى، بينها ABB وAdecco، أن النمو في الذكاء الاصطناعي حقيقي لكنه يواجه فجوة بين التطور الهائل للتقنيات وبين قدرة الشركات على دمجه في عملياتها اليومية. وفي المقابل، يقر قادة مثل ساندر بيتشاي من Alphabet بوجود “عناصر من اللاعقلانية” في السوق، مشبهين الوضع بتحذيرات الطفرة التكنولوجية الماضية.
وفي سياق متصل، يرى اقتصاديون في بنك إنجلترا أن الأسواق قد تتعرض لهزة عنيفة إذا تراجع حماس المستثمرين، مشيرين إلى أن مخاطر العدوى المالية “جوهرية” في حال حدوث تصحيح مفاجئ. كما يعتبر صندوق النقد الدولي أن انفجار الفقاعة – إن حدث – قد لا يؤدي لانهيار اقتصادي شامل لأنه غير قائم على الديون، لكنه قد يمحو مليارات الدولارات من ثروات المستثمرين.
مستثمرون كبار يدقون ناقوس الخطر… والقطاع مستمر في الصعود
حذر أسماء بارزة مثل جيف بيزوس وسام ألتمان من أن الاستثمارات المتدفقة بلا حدود قد تُغرق شركات ناشئة كثيرة، وأن كثيراً من المستثمرين “غير قادرين على التمييز بين الأفكار الجيدة والسيئة” وسط موجة الحماس الحالية. أما المستثمر الشهير مايكل بيري، صاحب تنبؤات الأزمة المالية في 2008، فقد راهن ضد أسهم Nvidia وPalantir، في إشارة واضحة إلى مخاوفه من الفقاعة.
في المقابل، يؤكد جينسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لـ Nvidia، أن ما يحدث ليس فقاعة، مشيراً إلى الطلب الهائل على معالجات الشركة من كبرى منصات الحوسبة السحابية. كما يرى محللون في UBS أن معظم من يعتقدون بوجود فقاعة لا يزالون مستثمرين بقوة في القطاع، ما يعكس ثقة كامنة رغم المخاوف.
تريليونات الدولارات… وسباق لا يهدأ
شهد عام 2025 استثمارات غير مسبوقة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، من تحديث مراكز البيانات إلى تطوير معالجات جديدة. وقد تسبب هذا التدفق في خلق منافسة شرسة بين عمالقة التكنولوجيا، وجذب شركات ناشئة بأسعار تقييم ضخمة وصلت إلى مستويات تعتبرها بعض المؤسسات “غير منطقية” مقارنة بحجم الإيرادات.
ومع تواصل سباق الشركات لإطلاق نماذج أكثر تقدماً، وارتفاع الطلب على الحوسبة السحابية، يبقى السؤال الأساسي مطروحاً بإلحاح: هل يمثل هذا الإنفاق استثماراً في مستقبل حتمي… أم فقاعة تكنولوجية تتضخم قبل الانفجار؟
مستقبل غامض… ورؤية منقسمة
رغم التحذيرات، يتفق العديد من الاقتصاديين على أن الذكاء الاصطناعي سيظل قوة دافعة في الاقتصاد العالمي، لكنهم يختلفون حول توقيت الوصول إلى نقطة التوازن بين الإنفاق والعائد. وبينما يرى البعض أن السوق سيصحح نفسه تلقائياً مع اتضاح الفائزين، يخشى آخرون أن يتسبب التراجع المفاجئ في خسائر قد تعيد تشكيل قطاع التكنولوجيا بالكامل.
المصدر: رويترز


