F-35 باتت أقرب من أي وقت مضى للحصول على صاروخ هجوم جو أرض متطور، بعد أن أنجزت شركة Northrop Grumman بالتعاون مع سلاح الجو الأميركي اختبار طيران رئيسي لسلاح الهجوم من داخل المجال المعادي المعروف باسم Stand-In Attack Weapon أو SiAW، في خطوة تعزز قدرات الضربات الدقيقة داخل البيئات شديدة التحصين.
اختبار حاسم على متن F-16
الاختبار الأخير تضمن إطلاق الصاروخ من مقاتلة F-16 Fighting Falcon، بهدف تقييم خصائص الانفصال الآمن والديناميكا الهوائية وسلوك الطيران بعد الإطلاق. وعلى الرغم من أن الخطة الأساسية تركز على تشغيل الصاروخ مستقبلاً من منصات الجيل الخامس وعلى رأسها F-35، فإن استخدام F-16 وفر بيانات هندسية مهمة لنمذجة أداء الصاروخ عبر عدة منصات جوية.
المسؤولون في البرنامج وصفوا الاختبار بأنه محطة مفصلية تؤكد نضج التصميم، وتقرّب سلاح الجو الأميركي من إدخال قدرة هجومية جديدة مصممة خصيصاً للعمل داخل الأجواء المتنازع عليها.
قال العقيد غاري إي روس، القائد المادي الأول لقسم الأسلحة التكيفية في مركز إدارة دورة حياة القوات الجوية الأميركية، إن اختبار الانفصال يهدف إلى التحقق من خصائص الأمان وتوفير بيانات لا تقدر بثمن لتحسين الأداء التشغيلي للصاروخ، مؤكداً أن النتائج تعزز قدرة SiAW على منح المقاتلين تفوقاً حاسماً أمام التهديدات المتطورة.
صاروخ مصمم للبيئات عالية التهديد
صاروخ SiAW جرى تصميمه لاستهداف الأهداف عالية القيمة وسريعة الحركة داخل مناطق محمية بأنظمة دفاع جوي كثيفة. ويُتوقع أن يلعب دوراً محورياً في اختراق شبكات منع الوصول والسيطرة على المناطق التي تعتمد عليها القوى المنافسة لتقييد العمليات الجوية الأميركية.
ورغم تداول تقارير تشير إلى أن الصاروخ قد يكون فرط صوتي، فإن شركة Northrop Grumman لم تؤكد رسمياً سرعته، مكتفية بالإشارة إلى أنه مصمم للتعامل مع أهداف حساسة زمنياً في ظروف تشغيل شديدة التعقيد.
ويعتمد الصاروخ على أدوات الهندسة الرقمية وبنية Weapon Open System Architecture، ما يسمح بتحديث أنظمته الفرعية بسرعة أكبر مقارنة بالبرامج الصاروخية التقليدية، ويمنح سلاح الجو الأميركي مرونة عالية لمواكبة تطورات ساحة المعركة.
دمج مرتقب مع F-35
البرنامج يوجد حالياً في المرحلة الثانية ضمن مسار الاستحواذ المتوسط، الذي يهدف إلى تسريع إدخال القدرات العسكرية الجديدة. ويستهدف سلاح الجو تحقيق الجاهزية التشغيلية الأولية للصاروخ في موعد مبكر قد يكون خلال عام 2026.
المرحلة الثانية تنقسم إلى مرحلتين فرعيتين، الأولى ستنتهي باختبار طيران موجه، بينما تشمل الثانية تنفيذ ثلاثة اختبارات طيران إضافية وتسليم نماذج أولية وأصول اختبارية يحتفظ بها سلاح الجو لأغراض التقييم المستقبلي.
وتخطط Northrop Grumman لدمج صاروخ SiAW مع مقاتلات F-35 فور تقدم الاختبارات التطويرية، ما يمنح الطائرة الشبحية قدرة جديدة على ضرب منصات الصواريخ المتحركة، وأجهزة التشويش، ومراكز القيادة، وغيرها من الأهداف ذات الأولوية العالية.
ركيزة في ترسانة المستقبل
يمثل برنامج SiAW جزءاً من محفظة الأسلحة المتقدمة لدى Northrop Grumman، التي تشمل الصواريخ الاعتراضية والذخائر وأنظمة الحرب الإلكترونية. وتؤكد الشركة أن الصاروخ سيسهم في بناء قدرة هجومية متعددة الطبقات قادرة على مواجهة تهديدات القوى النظيرة.
سلاح الجو الأميركي يرى في SiAW عنصراً أساسياً في ترسانته المستقبلية، خصوصاً في البيئات القتالية التي تتطلب سرعة الاستجابة والدقة العالية والبقاء على قيد العمل داخل نطاق الدفاعات المعادية.
المصدر: Interesting Engineering


