البحرية الأميركية تمضي بخطوة كبيرة نحو إعادة تشكيل قوتها القتالية البحرية، بعد منحها عقد إنتاج ضخم بقيمة 392 مليون دولار لشركة Saronic لتسريع إدخال زوارق هجومية مسيّرة بعيدة المدى إلى الأسطول، في واحدة من أكبر صفقات الأنظمة البحرية غير المأهولة التي تُبرم عبر آلية التعاقد السريع.
تحول عملي من المفاهيم إلى السلاح
العقد أُبرم ضمن إطار Other Transaction Authority، الذي يسمح بتجاوز الإجراءات التقليدية الطويلة، حيث تم بالفعل تخصيص نحو 200 مليون دولار من قيمة العقد، بحسب ما أعلنه وزير البحرية الأميركية جون سي فيلان.
فيلان أوضح أن البحرية تتخلى عن ما وصفه بثقافة العروض النظرية والمخططات الورقية، وتتجه نحو تسليم معدات حقيقية وجاهزة للعمل بوتيرة زمنية أقرب إلى ظروف الحرب.
زورق Corsair… مدى بعيد وحمولة ثقيلة
الصفقة تشمل تزويد البحرية بزوارق Corsair، وهي أكبر منصة ضمن عائلة الأنظمة البحرية ذاتية التشغيل التي تطورها Saronic.
الزورق يبلغ طوله 24 قدماً، ويتميز بمدى عملياتي يصل إلى نحو 1000 ميل بحري، مع قدرة على حمل حمولة تصل إلى 1000 رطل، وسرعة تتجاوز 35 عقدة بحرية، ما يمنحه مزيجاً نادراً من السرعة والمدى والقدرة القتالية.
المنصة مصممة للعمل في أعالي البحار، وتستطيع تنفيذ مهام تشمل الاستطلاع البحري، جمع المعلومات الاستخبارية، الحرب الإلكترونية، وتنفيذ تأثيرات هجومية مباشرة أو غير مباشرة، مع تقليل المخاطر على البحارة.
أسطول هجين مأهول وغير مأهول
الزوارق الجديدة تأتي ضمن رؤية البحرية لبناء قوة هجينة تجمع بين السفن التقليدية المأهولة وأعداد كبيرة من الأنظمة غير المأهولة الأصغر حجماً والأسرع انتشاراً.
اللقطات التي رافقت الإعلان أظهرت زورقاً سريعاً مزوداً بحساسات متقدمة، وهوائيات مثبتة على الصاري، ونظام اتصالات مدمج، في إشارة إلى دوره كمنصة شبكية قادرة على العمل كعقدة مستقلة داخل تشكيلات بحرية موزعة.
Saronic ونموذج الصناعة الجديدة
شركة Saronic، ومقرها أوستن في تكساس، تُعد من الشركات الدفاعية غير التقليدية التي تركز على تطوير أنظمة بحرية ذاتية التشغيل بالكامل، مصممة للعمل ضمن بيئات العمل المشترك بين الإنسان والآلة.
الشركة أشادت بانفتاح وزارة الدفاع الأميركية على حلول القطاع التجاري، معتبرة أن هذا النهج يسرّع إدخال التقنيات الحديثة ويمنح القوات أدوات جاهزة بدلاً من برامج طويلة الأمد.
رسالة استراتيجية أوسع
الاعتماد المتزايد على آليات التعاقد السريع يعكس قناعة داخل البحرية بأن المنافسة البحرية، خصوصاً مع الصين، تتطلب إدخال أنظمة مرنة وقابلة للتوسع بسرعة، بدل الاكتفاء بالمنصات الضخمة المكلفة.
ورغم عدم الكشف عن عدد الزوارق أو مواقع نشرها، تصف القيادة البحرية الصفقة بأنها نموذج يُحتذى به لإدخال منصات غير مأهولة مستقبلية، في مسار يهدف إلى توسيع القدرة الهجومية الأميركية عبر وسائل أقل كلفة وأكثر قابلية للمخاطرة.
المصدر: Interesting Engineering


