فايرفلاي (Firefly) تطلق اختباراً عملياً قد يغيّر مستقبل الوجود البشري على القمر، عبر خطوة غير مسبوقة نحو إنشاء شبكة طاقة فضائية قادرة على إنارة القمر وتشغيل قواعده ليلاً.
تجربة تمهّد لشبكة كهرباء قمرية
فايرفلاي إيروسبيس تستعد لإرسال مركبتها القمرية Blue Ghost مزودة بجهاز استقبال طاقة لاسلكية يُعرف باسم LightPort، في مهمة تستهدف اختبار مفهوم جديد كلياً لتزويد المركبات والمنشآت القمرية بالطاقة دون أسلاك أو ألواح شمسية محلية.
المستقبل الذي تختبره المهمة يقوم على استقبال الطاقة من أقمار صناعية تدور حول القمر، تقوم بجمع ضوء الشمس وتحويله إلى حزم ليزر تُرسل مباشرة إلى السطح القمري. هناك، تلتقطها أجهزة LightPort وتحولها إلى طاقة كهربائية قابلة للاستخدام.
شراكة تجارية تقود الابتكار
الجهاز من تطوير شركة الفضاء الكندية الناشئة Volta Space Technologies، التي وقّعت اتفاقية حمولة تجارية مع فايرفلاي لدمج المستقبل على السطح العلوي لمركبة Blue Ghost.
فايرفلاي تُعد أول شركة خاصة تنجح في الهبوط والعمل على سطح القمر، ما يمنح هذه التجربة وزناً عملياً كبيراً. ووفق الخطة، سيحاول جهاز LightPort التقاط طاقة مرسلة من قمر صناعي خلال المهمة الثانية للمركبة، في اختبار مباشر داخل بيئة قمرية حقيقية.
لماذا الطاقة القمرية اللاسلكية مهمة؟
ليالي القمر تشكّل أحد أكبر التحديات لأي وجود بشري دائم. فكل ليلة قمرية تستمر قرابة 14 يوماً أرضياً، وتنخفض درجات الحرارة إلى ما يقارب -246 درجة مئوية، ما يجعل الاعتماد على الألواح الشمسية التقليدية غير كافٍ.
نقل الطاقة من المدار إلى السطح قد يحل هذه المعضلة، ويوفر كهرباء مستمرة للمركبات، المختبرات، وأنظمة دعم الحياة، دون الحاجة إلى تخزين ضخم أو بنية تحتية ثقيلة.
رؤية Volta لشبكة “LightGrid”
مشروع LightGrid الذي تطوره Volta يقوم على دمج مستقبلات LightPort في المركبات الجوالة، القواعد، والأنظمة القمرية المختلفة، لتعمل جميعها ضمن شبكة طاقة واحدة.
الشركة أعلنت أنها نجحت سابقاً في نقل الطاقة لاسلكياً لمسافة 850 متراً خلال اختبارات أرضية، وتعتبر التجربة القمرية الخطوة الحاسمة لإثبات جدوى النظام على نطاق أوسع.
تصريحات رسمية ورسائل واضحة
الرئيس التنفيذي لشركة Volta، جاستن زيبكن، وصف الشراكة مع فايرفلاي بأنها خطوة مفصلية قائلاً إن التجربة ستقرب البشرية من بناء أول شبكة طاقة متكاملة على القمر، وتضع أساساً حقيقياً للبنية التحتية القمرية المستقبلية.
سباق فضائي نحو القمر المأهول
مشروع Volta ليس الوحيد في هذا المسار. ناسا تدعم عدة مفاهيم متوازية، من بينها مشروع LunaGrid الذي تطوره شركة Astrobotic، والذي يعتمد على محطات شمسية موصولة بكابلات على سطح القمر.
لكن الحل اللاسلكي يظل الأكثر مرونة، خاصة للمناطق البعيدة عن القطب الجنوبي القمري أو الأماكن التي يصعب تمديد الكابلات إليها.
ما بعد التجربة
إذا نجحت التجربة، فإن القمر قد يشهد أول بنية طاقة مستقلة عن الأرض، قادرة على دعم بعثات طويلة الأمد، وقواعد مأهولة، ومشاريع علمية وصناعية غير مسبوقة.
ما يجري اليوم ليس مجرد اختبار تقني، بل خطوة أولى نحو تحويل القمر من وجهة استكشاف مؤقتة إلى بيئة قابلة للحياة الدائمة.
المصدر: Interesting Engineering


