الخلفية:

Meta تواجه حكما نمساويا يبطل نموذج الإعلانات الشخصية

Meta Platforms (ميتا بلاتفورمز) تواجه حكما قضائيا حاسما بعد أن قضت المحكمة العليا في النمسا بأن نموذج الإعلانات الشخصية الذي تعتمده الشركة غير قانوني داخل الاتحاد الأوروبي، وألزمتها بتمكين المستخدمين في دول الاتحاد من الحصول على نسخة كاملة من بياناتهم الشخصية خلال مدة لا تتجاوز أربعة عشر يوما من تاريخ الطلب، في قرار يشكل سابقة ملزمة قابلة للتنفيذ في مختلف دول الاتحاد.

تفاصيل الحكم ومتطلبات الشفافية الجديدة

الحكم لا يكتفي بإجبار ميتا على تسليم بيانات المستخدمين الخام، بل يلزمها أيضا بالكشف عن مصادر البيانات والجهات التي تُنقل إليها والأغراض التي تُستخدم من أجلها. المحكمة اعتبرت أن ميتا خالفت GDPR (اللائحة العامة لحماية البيانات) عندما جمعت بيانات مستخدميها من تطبيقات ومواقع تابعة لأطراف ثالثة، وعالجت معلومات حساسة دون الحصول على موافقة “محددة ومستنيرة وواضحة وحرة” على استخدام هذه البيانات للإعلانات الموجهة.

الشركة حاولت التمسك بسرية نموذجها التجاري وادعت أن الكشف عن تفاصيل معينة يتعلق بأسرار تجارية، إلا أن المحكمة رفضت هذا الطرح واعتبرت أن حماية البيانات وحقوق المستخدمين تتقدم على هذه الادعاءات، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالشفافية حول كيفية جمع البيانات واستغلالها تجاريا.

قضية ماكس شريمس ومسار قانوني استمر أحد عشر عاما

القضية تعود إلى عام 2014 عندما تقدم الناشط النمساوي في مجال الخصوصية Max Schrems (ماكس شريمس) بدعوى ضد ميتا، في معركة قانونية استغرقت 11 عاما، وشهدت ثلاث قرارات للمحكمة العليا في النمسا وقرارين من محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي.

منظمة الدفاع عن الخصوصية noyb (نوِيب) التي أسسها شريمس أوضحت لوكالة رويترز أن القرار يمكن تنفيذه في مختلف دول الاتحاد الأوروبي بواسطة المدعي نفسه، وأن عدم امتثال ميتا قد يقود، بحسب قوانين كل دولة، إلى غرامات يومية أو حتى عقوبة سجن للمسؤولين المعنيين في الشركة.

المحكمة أمرت ميتا بالتوقف عن معالجة البيانات الحساسة للمستخدمين مثل التوجهات السياسية أو الحالة الصحية، ورفضت ادعاء الشركة بأن ذلك غير ممكن تقنيا، مؤكدة أن الحكم يعزز قرارات سابقة حظرت استخدام البيانات الشخصية من دون موافقة صريحة.

تأثير الحكم على استخدام البيانات الحساسة في فيسبوك وإنستغرام

شريمس قال إن منصات مثل Facebook (فيسبوك) وInstagram (إنستغرام) تمتلك نفوذا هائلا عبر القدرة على دفع مستخدمين نحو توجهات سياسية معينة من خلال المحتوى والإعلانات. وأضاف أن القرار يوضح بشكل لا لبس فيه أن ميتا لا يمكنها استخدام تفضيلات المستخدمين ذات الطبيعة الحساسة دون موافقة صريحة من كل مستخدم على حدة.

هذا التفسير المتشدد لمفهوم الموافقة في اللائحة العامة لحماية البيانات يضيّق هامش المناورة أمام شركات المنصات الكبرى في أوروبا، ويجبرها على إعادة النظر في كيفية استهداف المستخدمين بالإعلانات المستندة إلى الاهتمامات والسلوك والتفضيلات السياسية أو الصحية أو الدينية.

رد ميتا بين التشكيك في حداثة الوقائع والتأكيد على تغييرات privacy

متحدث باسم ميتا قال إن الشركة “تُقر” بقرار المحكمة في هذه القضية الممتدة منذ سنوات طويلة، وإنها تقوم حاليا بمراجعة الحكم. المتحدث أشار إلى أن القضية تتعلق بممارسات تعود إلى أكثر من عشر سنوات، مؤكدا أن ميتا أدخلت تحسينات كبيرة على ضوابط الخصوصية خلال هذه الفترة، واستثمرت أكثر من ثمانية مليارات يورو في هذا المجال.

المحكمة العليا في النمسا أوضحت في بيانها أن تقييمها استند إلى الوضع القانوني والتقني كما كان في عام 2020، أي بعد بدء تطبيق اللائحة العامة لحماية البيانات بسنوات. ميتا من جانبها قالت إنها لا تستخدم حاليا بيانات حساسة في تخصيص الإعلانات، وإنها لا توافق على استنتاجات المحكمة المرتبطة بالبيانات التي يتم جمعها من مصادر تابعة لأطراف ثالثة.

نموذج ادفع أو وافق وخيارات جديدة لمستخدمي الاتحاد الأوروبي

اليوم بات بإمكان مستخدمي ميتا في الاتحاد الأوروبي استخدام فيسبوك وإنستغرام مجانا مع إعلانات شخصية أو أقل تخصيصا، أو الاشتراك المدفوع مقابل عدم استخدام بياناتهم في أغراض إعلانية، ضمن ما يعرف بنموذج “ادفع أو وافق” الذي أثار نقاشا واسعا في الأوساط القانونية والتنظيمية.

في شهر ديسمبر وافق منظمو المنافسة في الاتحاد الأوروبي على مقترح ميتا باستخدام بيانات أقل شخصية ضمن هذا النموذج، وهو ما يمنح الشركة هامشا لمواصلة تقديم الإعلانات مع تقليص حجم البيانات التي تُستغل، لكنه في الوقت نفسه يضعها تحت رقابة مشددة للتأكد من احترام حدود الموافقة.

المحكمة منحت شريمس تعويضا قدره خمسمئة يورو أي ما يعادل نحو 587 دولارا وفق سعر صرف بلغ دولارا واحدا مقابل 0.8519 يورو. منظمة نوِيب أشارت إلى أن هذا المبلغ حُدد في 2014 قبل بدء تطبيق اللائحة العامة لحماية البيانات، ما يعني أن المستخدمين اليوم قد يكونون مؤهلين للحصول على تعويضات أعلى في قضايا لاحقة تتعلق باستخدام غير مشروع لبياناتهم.

بهذا الحكم، ترسل النمسا إشارة قوية لباقي دول الاتحاد الأوروبي مفادها أن الادعاءات التقنية أو التجارية لا تعفي عمالقة التكنولوجيا من الالتزام الصارم بقواعد حماية البيانات، وأن نموذج الإعلانات المستند إلى تتبع المستخدمين وتجميع ملفات عنهم يقترب أكثر فأكثر من حدود ما يمكن قبوله قانونيا في السوق الأوروبية.

(1 دولار أميركي = 0.8519 يورو)

المصدر: رويترز

اقرأ أيضاً