الخلفية:

UPS تنشر الذكاء الاصطناعي لكشف الاحتيال في المرتجعات

UPS (يو بي إس) عبر شركة الخدمات العكسية التابعة لها Happy Returns (هابي ريتيرنز) تتحرك لمواجهة مشكلة احتيال ضخمة في سوق التجزئة الأميركية تقدر بنحو 76.5 مليار دولار هذا العام، مستندة إلى أداة ذكاء اصطناعي جديدة تستهدف كشف المرتجعات المزيفة خلال موسم العطلات المزدحم.

احتيال يصيب 1 من كل 10 مرتجعات

بيانات هابي ريتيرنز تشير إلى أن ما يقرب من 1 من كل 10 سلع تجزئة تُعاد لاسترداد قيمتها في أميركا يكون احتياليا، إذ يتقدم الزبون بطلب استرداد ثمن سلعة أصلية ثم يعيد سلعة أخرى أرخص أو مقلدة لا يمكن إعادة بيعها. هذا النمط من الاحتيال يراكم خسائر بمليارات الدولارات سنويا على شركات التجزئة.

لمواجهة ذلك تختبر هابي ريتيرنز هذا الموسم أداة ذكاء اصطناعي تحمل اسم Return Vision (ريترن فيجن) مع مجموعة من عملائها أبرزهم شركة الأزياء Everlane (إيفرلين) ومنصة Revolve (ريفولف) والعلامة الرياضية Under Armour (أندر آرمور) بحسب ما قاله الرئيس التنفيذي David Sobie (ديفيد سواءبي) لوكالة رويترز خلال جولة في مركز الشركة قرب لوس أنجلِس.

كيف يعمل نظام Return Vision لكشف المرتجعات المزيفة

أداة ريترن فيجن تبدأ العمل منذ اللحظة التي يبادر فيها المتسوق إلى طلب الإرجاع عبر الإنترنت. النظام يرصد إشارات إنذار مبكرة مثل طلبات الإرجاع التي تُقدَّم قبل أو مباشرة بعد تسليم الطلب، أو الحسابات التي تستخدم عدة عناوين بريد إلكتروني مرتبطة، أو الطلبات من أشخاص سبق أن أظهروا سلوكا مشبوها في المرتجعات.

عند توجه الزبون إلى نقاط التسليم تعتمد هابي ريتيرنز على نموذج لا يتطلب صناديق أو ملصقات شحن. المتسوق يجلب السلعة إلى أحد نحو 8000 موقع إرجاع تعرف باسم “شريط المرتجعات” داخل متاجر Ulta Beauty (ألتا بيوتي) أو Staples (ستايبلز) أو فروع UPS (يو بي إس) حيث يقوم الموظفون بمسح السلعة ضوئيا وتغليفها وتجميعها في صناديق كبيرة تُرسل يوميا إلى مراكز المعالجة.

الموظفون في هذه النقاط يمكنهم رؤية صور السلعة الأصلية على شاشاتهم عند مسح الغرض المرتجع ومقارنته سريعا بالواقع ورفض الحالات الواضحة التي لا تتطابق فيها السلعة مع ما تم شراؤه. لكن كما يوضح سواءبي فإن العين البشرية قد لا تلتقط دائما الفروق الصغيرة بين سلعة أصلية وأخرى مقلدة أو مختلفة في الإصدار أو الخامة، وهنا يأتي دور الذكاء الاصطناعي.

بمجرد وصول الشحنات إلى مراكز هابي ريتيرنز في كاليفورنيا وبنسلفانيا ومسيسيبي يقوم مدققون بشريون بفتح الطرود التي حددها النظام على أنها مرتفعة الاحتمال في الاحتيال، يلتقطون صورا لمحتوياتها ثم تُغذى هذه الصور في نظام ريترن فيجن الذي يقارنها مع صور ومعلومات السلعة الأصلية المتوقعة في النظام.

بعد ذلك يتولى فريق بشري مراجعة تقييم الذكاء الاصطناعي واتخاذ القرار النهائي بقبول المرتجع أو حجب استرداد المبلغ، ما يعني أن النظام يعمل كـ طبقة حماية إضافية وليس بديلا عن التدقيق البشري.

أرقام دقيقة عن حجم الاحتيال وتأثيره على الأرباح

بحسب هابي ريتيرنز فإن أقل من 1% من المرتجعات في شبكتها يتم تصنيفها من النظام على أنها مرتفعة الاحتمال للغش، ومن بين هذه الفئة يتم تأكيد نحو 10% كحالات احتيال فعلية بعد التدقيق البشري. متوسط قيمة كل عملية احتيال مؤكد يبلغ حوالي 261 دولارا.

مدير اللوجستيات والتوزيع في إيفرلين Jim Green (جيم غرين) يوضح أن المرتجعات تمثل أصلا عبئا على هوامش الربح حتى عندما تكون سليمة، بسبب تكاليف الشحن وإعادة الفحص والتجهيز وإرجاع السلع إلى المخزون، مشيرا إلى أن نحو 85% من المرتجعات عبر المتجر الإلكتروني داخل الولايات المتحدة تتم عبر شبكة هابي ريتيرنز ونظام التسليم الشخصي والتجميع.

غرين يقول إن عدم استعادة السلعة الحقيقية يمثل ضربة مزدوجة لأنه يعني خسارة ثمن السلعة بالإضافة إلى كلفة التعامل مع المرتجع المزيف، مقدرا الخسائر بالنسبة لشركته وحدها بـ مئات الآلاف من الدولارات سنويا.

سوق مرتجعات ضخم واحتيال يلتهم 9% منها

دراسة أصدرتها هابي ريتيرنز بالتعاون مع National Retail Federation (الاتحاد الوطني لتجارة التجزئة) استندت إلى تقديرات قدمها ما يقرب من 360 مسؤولا في التجارة الإلكترونية لدى كبرى شركات التجزئة الأميركية، توقعت أن تصل قيمة السلع المعادة في عام 2025 إلى نحو 849.9 مليار دولار أي ما يعادل 15.8% من إجمالي المبيعات.

الدراسة قدَّرت أن حوالي 9% من هذه المرتجعات ستكون احتيالية، ما يفسر السباق بين الشركات لتبني أدوات أكثر تقدما للرقابة والكشف.

في الوقت نفسه تشير نتائج الاستبيان إلى أن نحو 85% من التجار الذين شملهم المسح يستخدمون بالفعل أدوات ذكاء اصطناعي أو تعلم آلي للكشف عن الاحتيال، لكن النتائج وُصفت بأنها متباينة، ما يعني أن كثيراً من الحلول لا تزال في طور التجربة والتحسين.

المنافسون مثل Amazon.com (أمازون دوت كوم) وFedEx (فيديكس) يقدمون أيضا خدمات مرتجعات بلا صناديق، بينما بدأت خدمة البريد الأميركية United States Postal Service (خدمة البريد الأميركية) إطلاق نموذج مشابه تدريجيا. أمازون تقول إن خدمة المرتجعات لديها تستخدم بدورها أدوات مؤتمتة لرصد المرتجعات عالية المخاطر إلى جانب الفحص المادي، بينما لم تعلق فيديكس حتى الآن.

نظام يركز على نوع واحد من الاحتيال وتحدي “الاستعمال ثم الإرجاع”

مديرو هابي ريتيرنز يوضحون أن برنامج الذكاء الاصطناعي الحالي يستهدف بالأساس الحالات التي يتم فيها إرجاع سلعة مختلفة عن السلعة الأصلية، ولا يعالج أنماطا أخرى مثل ما يعرف بـ “الاستعمال ثم الإرجاع” حيث يعيد الزبون سلعة سبق أن استخدمها أو أتلفها.

غرين يضرب مثالا ببساطة بعض الحالات الواضحة قائلا إن إرجاع حذاء بقيمة 300 دولار مع تسليم حذاء رياضي قديم يجب أن يُكتشف فورا، لكن قيمة ريترن فيجن تكمن في توفير طبقة حماية إضافية للحالات الأقل وضوحا التي يصعب على الموظفين اكتشافها بالعين المجردة.

المدير التنفيذي للعمليات في هابي ريتيرنز Juan Hernandez-Campos (خوان هيرنانديز كامبوس) يشير إلى أن أهمية الأداة تتزايد مع تطور أساليب المحتالين قائلا :

إن من نسميهم الفاعلين السيئين يتكيفون باستمرار، ولذلك علينا نحن أيضا أن نتكيف”.

بهذا تتحول تجارب هابي ريتيرنز إلى نموذج مبكر لكيفية استخدام الذكاء الاصطناعي في قلب العمليات اللوجستية لحماية هوامش الربح في قطاع تجزئة يواجه موجة مرتجعات قياسية وضغوطا متزايدة من الاحتيال خلال مواسم التسوق الكبرى.

المصدر: رويترز

اقرأ أيضاً