الخلفية:

تيك توك من ظاهرة عالمية إلى هدف لترامب

تيك توك TikTok (تيك توك) يقترب من إنهاء واحدة من أطول المعارك التقنية والسياسية في أميركا بعد أن أكدت شركته الأم ByteDance (بايت دانس) أنها وقعت اتفاقات ملزمة مع ثلاثة مستثمرين كبار لبيع أكثر من 80% من أصولها في السوق الأميركية لمستثمرين أميركيين ودوليين في محاولة نهائية لتفادي الحظر الكامل.

صفقة جديدة لتفادي الحظر في أميركا

الرئيس التنفيذي Shou Zi Chew (شو زي تشيو) أبلغ الموظفين أن بايت دانس وقعت اتفاقات مع Oracle (أوراكل) وSilver Lake (سيلفر ليك) وMGX (إم جي إكس) لتأسيس مشروع مشترك جديد يحمل اسم TikTok USDS Joint Venture LLC (مشروع تيك توك يو إس دي إس المشترك) يتولى أصول تيك توك داخل الولايات المتحدة.

الاتفاق ينص على أن يمتلك المستثمرون الجدد حصة تتجاوز 80% من الأصول الأميركية للتطبيق بينما تحتفظ بايت دانس بحصة أقلية. ومن المقرر إغلاق الصفقة في 22 يناير المقبل إذا اكتملت الموافقات التنظيمية، ما يجعلها تتويجا لمسار بدأ منذ محاولة الحظر الأولى في عهد الرئيس السابق Donald Trump (دونالد ترامب) في 2020.

من ميوزيكال.لي إلى مليارات التنزيلات

قصة تيك توك في أميركا بدأت عام 2017 عندما استحوذت بايت دانس على تطبيق الفيديو الأميركي Flipgram (فليبغرام) وتطبيق مزامنة الشفاه الشهير Musical.ly (ميوزيكال.لي).

في 2018 دمجت بايت دانس ميوزيكال.لي داخل تيك توك لتوليد منصة واحدة للفيديوهات القصيرة تستهدف المستخدمين الشباب. بعد ذلك بعام واحد فقط تجاوز تيك توك 1 مليار تنزيل عالميا على App Store (آب ستور) التابع لـ Apple (آبل) وعلى Google Play (غوغل بلاي) في مارس 2019 ثم قفز الرقم إلى 2 مليار تنزيل في أبريل 2020.

هذا النمو السريع حول تيك توك إلى ظاهرة ثقافية جعلته في الوقت نفسه هدفا أمنيا وسياسيا في واشنطن وسط تصاعد التوتر مع الصين.

ترامب يحول تيك توك إلى ملف أمن قومي

في 7 يوليو 2020 لمح ترامب إلى إمكانية استخدام حظر تيك توك لمعاقبة الصين على تفشي جائحة كوفيد 19. وبعد أسابيع فقط أصدر في 6 أغسطس 2020 أمرا تنفيذيا يحظر أي تعاملات مع تيك توك وبايت دانس خلال 45 يوما.

في 13 أغسطس 2020 بعث اثنان من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين برسالة إلى لجنة التجارة الفيدرالية مطالبين بالتحقيق في طريقة جمع تيك توك لبيانات المستخدمين.

بعد ذلك بأيام أصدر ترامب في 14 أغسطس 2020 أمرا يطالب بايت دانس بالتخارج من عمليات تيك توك في الولايات المتحدة خلال 90 يوما ما فتح الباب أمام سباق استحواذ أميركي على أصول التطبيق.

في 14 سبتمبر 2020 اختارت بايت دانس شركة أوراكل بدلا من Microsoft (مايكروسوفت) لتكون شريكا لها في صفقة معقدة تهدف إلى إبقاء تيك توك يعمل في السوق الأميركية تحت إشراف تكنولوجي أميركي.

في 18 سبتمبر 2020 أعلنت إدارة ترامب أنها ستمنع التطبيق من متاجر التطبيقات الأميركية اعتبارا من 21 سبتمبر لكن المعركة القانونية التي أطلقتها بايت دانس في نوفمبر 2020 وانتهت بمنحها تمديدات متتالية أبطأت تنفيذ أوامر الحظر.

تدقيق متزايد على تأثير التطبيق وخصوصية الشباب

بعد تغيير الإدارة في واشنطن لم يتوقف الضغط على تيك توك. في 2 مارس 2022 أطلقت ثماني ولايات بينها كاليفورنيا وماساتشوستس تحقيقا مشتركا حول ما إذا كان استخدام التطبيق يلحق أضرارا صحية أو نفسية بالشباب.

في 20 ديسمبر 2022 تحركت الحكومة الفيدرالية لحظر التطبيق على أجهزة الحكومة الرسمية، في خطوة عكست تصاعد الشكوك حول مخاطره الأمنية.

التصعيد بلغ ذروته في 23 مارس 2023 عندما مثل شو زي تشيو أمام الكونغرس لمدة تجاوزت 5 ساعات نفى خلالها مرارا مشاركة بيانات المستخدمين مع السلطات الصينية أو وجود ارتباط بالحزب الشيوعي الصيني.

في 17 مايو 2023 أصبحت ولاية مونتانا أول ولاية أميركية تصدر قانونا لحظر تيك توك داخل حدودها في سابقة لافتة على مستوى الولايات.

قانون بايدن لفرض البيع ومعركة المحاكم

في 14 مارس 2024 مرر مجلس النواب الأميركي مشروع قانون يمنح بايت دانس نحو 6 أشهر لتصفية أصولها الأميركية في تيك توك أو مواجهة حظر كامل.

في 24 أبريل 2024 وقع الرئيس Joe Biden (جو بايدن) قانونا يمنح بايت دانس مهلة حتى 19 يناير 2025 لبيع تيك توك في السوق الأميركية وإلا سيتم حظر التطبيق من متاجر التطبيقات ومن خدمات الاستضافة التي تدعمه لأسباب تتعلق بالأمن القومي.

في 7 مايو 2024 ردت تيك توك وبايت دانس برفع دعوى فيدرالية تطعن في قانون بايدن وتصفه بأنه انتهاك لحرية التعبير ولحقوق الملكية.

لم يتوقف الضغط القانوني عند هذا الحد، ففي 2 أغسطس 2024 رفعت وزارة العدل الأميركية دعوى ضد تيك توك وبايت دانس متهمة الشركة بالفشل في حماية خصوصية الأطفال على المنصة.

في 6 ديسمبر 2024 أيدت محكمة استئناف فيدرالية القانون الذي يفرض على بايت دانس بيع أصول تيك توك الأميركية قبل يناير 2025 أو مواجهة حظر شامل.

توقف التطبيق ثم عودته مع وصول ترامب مجددا

في 18 يناير 2025 توقف تيك توك عن العمل لمستخدميه في الولايات المتحدة واختفى من متاجر تطبيقات آبل وغوغل قبل يوم واحد من دخول قانون الحظر حيز التنفيذ.

في 19 يناير 2025 أعلن التطبيق أنه يعيد الخدمة بعد أن قال ترامب الذي كان رئيسا منتخبا في ذلك الوقت إنه سيعمل على إعادة إتاحة تيك توك في أميركا عند عودته إلى السلطة، لتُمدد المهلة إلى أوائل أبريل.

في 4 أبريل 2025 مدد ترامب مجددا الموعد النهائي لبيع أصول تيك توك الأميركية. وفي 4 مايو 2025 تعهد بتمديد مهلة 19 يونيو، ثم عاد في 19 يونيو 2025 ليمدد الموعد 90 يوما إضافية حتى 17 سبتمبر 2025 في ثالث تمديد من نوعه.

في 29 يونيو 2025 قال ترامب في مقابلة مع فوكس نيوز إنه وجد مشتريا لتيك توك ووصفه بأنه مجموعة من “أشخاص أثرياء جدا” دون كشف هوية الأطراف.

في 19 أغسطس 2025 أطلقت البيت الأبيض حسابه الرسمي على تيك توك في الوقت الذي كانت فيه المفاوضات حول مستقبل ملكية التطبيق لا تزال جارية.

اتفاق إطار بين واشنطن وبكين وانتهاء الماراثون

في 15 سبتمبر 2025 توصل مسؤولون من الولايات المتحدة والصين إلى اتفاق إطار يقضي بتحويل ملكية تيك توك في السوق الأميركية إلى هيكل يسيطر عليه مستثمرون أميركيون، تمهيدا لصفقة بيع كاملة.

في 16 سبتمبر 2025 قال ترامب إن هناك اتفاقا بين واشنطن وبكين سيبقي تيك توك يعمل في أميركا وإن الإدارة الأميركية ستعلن عن المشتري، بينما تم تمديد الموعد النهائي للتخارج من الملكية الصينية حتى 16 ديسمبر 2025.

في 18 ديسمبر 2025 أبلغت بايت دانس موظفيها أنها وتيك توك وقعتا اتفاقات ملزمة مع ثلاثة مستثمرين مديرين هم أوراكل وسيلفر ليك وإم جي إكس لتأسيس مشروع TikTok USDS Joint Venture LLC الجديد، على أن تكتمل الصفقة في 22 يناير.

بهذه الخطوة تنتقل قصة تيك توك في أميركا من مرحلة الخطر الوجودي والحظر الوشيك إلى مرحلة إعادة الهيكلة تحت ملكية وسيطرة أميركية أوسع، بينما تبقى أسئلة أوسع حول تنظيم تطبيقات التواصل الاجتماعي ومستقبل العلاقة التقنية بين واشنطن وبكين.

المصدر: رويترز

اقرأ أيضاً