الخلفية:

الروبوتات الصينية تدخل سوق الإيجار من الحفلات إلى الاجتماعات

روبوتات AGI الصينية

شركة AgiBot (أجي بوت) الصينية للروبوتات تفتح فصلا جديدا في اقتصاد الوظائف المؤقتة، بعد إطلاق منصة Qingtian Rent (تشينغتيان رِنت) التي تتيح استئجار روبوتات شبيهة بالبشر وروبوتات كلاب لمناسبات متعددة، من حفلات الزفاف إلى المؤتمرات والحفلات الموسيقية. الفكرة لا تقتصر على الاستعراض التقني، بل تستهدف بناء نموذج تجاري واسع النطاق لسوق “الروبوت كخدمة”.

منصة إيجار تغطي 16 نوعا من الفعاليات

منصة Qingtian Rent صممت لتخدم نحو 16 سيناريو مختلفا؛ يمكن استدعاء الروبوتات لتقديم العروض الراقصة في حفلات الزفاف، واستقبال الضيوف في المعارض، والمشاركة في المؤتمرات والعروض الترويجية والحفلات الموسيقية. الهدف هو تحويل الروبوت من منتج مكلف يشتريه عدد محدود من الشركات إلى خدمة يمكن استئجارها عند الحاجة مثل أنظمة الصوت أو الإضاءة.

أسعار مرتفعة تعكس أن الروبوت ضيف “VIP”

وفقا لورقة تسعير اطلعت عليها صحيفة Yicai (يي تساي)، يصل إيجار روبوت الرقص Unitree U2 (يوني تري يو 2) إلى نحو 690 دولارا لليوم الواحد لكل وحدة، بينما يبلغ إيجار كلب الروبوت Unitree Go2 Air (يوني تري غو 2 إير) نحو 138 دولارا في اليوم. أما روبوت AgiBot Yuanzheng A2 (أجي بوت يوان تشنغ إيه 2) المتخصص في التفاعل مع الجمهور فيكلف قرابة 1,380 دولارا لليوم الواحد. هذه الأسعار تشمل عادة الدعم التقني والنقل إلى موقع الفعالية، ما يجعل الروبوت أقرب إلى نجم استعراضي مستضاف ليوم واحد.

ورغم أن الأرقام تبدو مرتفعة، فإنها قد تكون جذابة لبعض منظمي الفعاليات والشركات التي ترغب في جذب الانتباه وبناء صورة مبتكرة أمام الجمهور أو المستثمرين، خصوصا في الأسابيع أو الأشهر الأولى من انتشار الخدمة.

شبكة تغطي 50 مدينة وخطة للتوسع إلى 200 مدينة

تقول AgiBot إن منصة Qingtian Rent تعمل بالفعل في 50 مدينة صينية، وانضمت إليها حتى الآن 600 جهة مقدمة للخدمة وأكثر من 1,000 روبوت متاح للإيجار. الرئيس التنفيذي Li Yiyan (لي يي يان) أوضح أن الشركة تخطط خلال عام 2026 لتوسيع الشبكة لتشمل أكثر من 200 مدينة، في إشارة إلى أن النمو المستهدف وطني وليس محليا فقط.

استراتيجية الشركة المسماة “1234” تقوم على أربع ركائز رقمية: استقطاب ما يزيد على 10 شركات تصنيع أصلية للروبوتات، وبناء شبكة تضم أكثر من 200 شركة تأجير كبرى، والتعاون مع أكثر من 3,000 صانع محتوى للترويج للخدمة، وخدمة حوالي 400,000 عميل. إذا نجحت هذه الأهداف، ستتحول المنصة إلى سوق ضخم يربط بين المصنعين وشركات التأجير والعميل النهائي في منظومة رقمية واحدة.

التركيز الحالي على الترفيه… والصناعة في الطريق

رئيس مجلس إدارة Qingtian Rent، Jiang Qingsong (جيانغ تشينغسونغ)، قال إن أولوية 2025 و2026 ستكون للفعاليات الترفيهية والعروض والأداء الحي، قبل التوسع لاحقا إلى القطاعات الصناعية والتصنيعية. الفكرة أن تعتاد الجماهير أولا رؤية الروبوتات في المسارح والمنصات، ثم تنتقل تدريجيا لرؤيتها في المصانع والمستودعات والمتاجر.

هذا المسار يعكس أيضا درسا من بداية عام 2025، عندما خطفت روبوتات شركتي Unitree Robotics (يوني تري روبوتيكس) من طراز G1 وH1 الأضواء خلال مشاركتها في عروض حفل رأس السنة الصينية، ما أدى حينها إلى قفزة كبيرة في أسعار إيجار الروبوتات لفترة قصيرة قبل أن تنخفض مع زيادة العرض والمنافسة.

اقرأ ايضاً.. عصر “الوكلاء الرقميين”: كيف تغير منصة EvolveOps الجديدة وجه التكنولوجيا؟

سوق روبوتات الإيجار في الصين ينفجر حجما

تقديرات المحللين تشير إلى أن سوق تأجير الروبوتات في الصين وصل إلى نحو 140 مليون دولار في عام 2025، ومع دخول منصة Qingtian Rent يتوقع أن يقفز إلى أكثر من 1.4 مليار دولار في 2026. هذا النمو المدفوع بمفهوم “Robots as a Service (الروبوت كخدمة RaaS)” يعني أن الصين لا تركز فقط على تصنيع الروبوتات بل على بناء نماذج أعمال مستدامة لها.

شركة AgiBot نفسها أعلنت هذا الشهر أنها وصلت إلى حاجز إنتاج 5,000 روبوت من طرازاتها المختلفة، وهو رقم يعكس قدرة تصنيع واسعة توفر منصة صلبة لشركات التأجير. كلما زاد عدد الروبوتات المتاحة انخفضت التكلفة التشغيلية وزادت المرونة في تخصيص الروبوت المناسب لكل فعالية.

ماذا تعني التجربة الصينية لسوق الروبوتات في أميركا والعالم؟

في الولايات المتحدة توجد بالفعل شركات تقدم خدمات تأجير روبوتات للمعارض أو الأمن أو المخازن، لكن السوق يبقى مجزأ وصغيرا مقارنة بما تحاول الصين بناؤه الآن. دخول Qingtian Rent بهذا الحجم والشبكة الواسعة من المصنعين وشركات التأجير وصناع المحتوى يشير إلى أن بكين تريد تعميم حضور الروبوتات في الحياة اليومية وليس الاكتفاء بالعرض التقني في المؤتمرات.

إذا نجح النموذج الصيني، قد تضطر الشركات الأميركية والأوروبية إلى تسريع استراتيجياتها في مجال RaaS، سواء عبر شراكات مع شركات صينية أو ببناء منصات محلية منافسة. كما أن انتشار روبوتات قابلة للإيجار بأسعار يومية قد يخفّض الحاجز المالي أمام الشركات الصغيرة والمتوسطة التي ترغب في اختبار الأتمتة دون استثمار رأسمالي ضخم.

في النهاية، دخول الروبوتات سوق الإيجار اليومي للفعاليات والمهام القصيرة يجعل سؤال المستقبل أكثر واقعية: هل سيكون من الطبيعي بعد سنوات قليلة أن نرى روبوتا يقدم الحفل، وآخر يرحب بالضيوف، وثالثا يدير عرضا تفاعليا، تماما كما نستأجر حاليا مصورا أو منسق موسيقى؟

المصدر: Interesting Engineering

اقرأ أيضاً