رسخت دولة الإمارات خلال عام 2025 مكانتها بوصفها مركزًا عالميًا للتكنولوجيا المتقدمة وعلوم الفضاء، بعد عام حافل بالإنجازات النوعية التي عكست رؤيتها الطموحة لبناء اقتصاد معرفي قائم على الابتكار، وحضورًا متناميًا في سباق استكشاف الفضاء، إلى جانب دور فاعل في تشكيل شراكات دولية واسعة في هذا القطاع الحيوي.
عام الأقمار الاصطناعية المتقدمة
استهلت الإمارات عام 2025 بزخم لافت في مجال الأقمار الاصطناعية، مع إطلاق ستة أقمار متنوعة دعمت بناء منظومة فضائية وطنية متكاملة.
ففي الرابع من يناير، أُطلق القمر الثريا 4، تبعه في 14 من الشهر نفسه إطلاق حزمة ضمت محمد بن زايد سات، والعين سات – 1، وHCT-SAT 1، إضافة إلى المرحلة الثانية من كوكبة فورسايت.
وفي 15 مارس، أطلقت الدولة القمر الاصطناعي الراداري اتحاد سات، ليكون أول قمر راداري وطني ضمن منظومة متقدمة لتقنيات الرصد، ما شكّل نقلة نوعية في قدرات التصوير الفضائي.
كما شهدت نهاية نوفمبر إطلاق القمر فاي 1، أول منصة معيارية تُطوَّر ضمن مبادرة استضافة حمولة الأقمار الاصطناعية بالشراكة مع مكتب الأمم المتحدة لشؤون الفضاء الخارجي، في خطوة تعزز موقع الإمارات كشريك دولي موثوق في المشاريع الفضائية المشتركة.
صور دقيقة… وتطبيقات أوسع
أظهرت الصور الأولى التي التقطها كل من محمد بن زايد سات واتحاد سات قدرات متقدمة في التصوير البصري والراداري، ما يفتح آفاقًا واسعة لتطبيقات مدنية وبيئية وبحرية، ويدعم مشاريع البنية التحتية والاستدامة وإدارة الموارد.
من المدار إلى القمر
على الصعيد القمري، عززت الإمارات حضورها الدولي في فبراير 2025، بتوقيع اتفاقية استراتيجية بين مركز محمد بن راشد للفضاء وشركة تاليس ألينيا سبيس، لتطوير وحدة معادلة الضغط ضمن محطة الفضاء القمرية.
وبموجب الاتفاقية، ستتولى الإمارات تطوير وتشغيل الوحدة لمدة تصل إلى 15 عامًا، ما يمنحها مقعدًا دائمًا وإسهامات علمية موسعة، ويضعها ضمن أوائل الدول التي تشارك فعليًا في البنية التحتية القمرية، مع آفاق لإرسال رواد فضاء إلى القمر.
وفي مايو، وقّع المركز اتفاقية مع شركة فايرفلاي أيروسبيس لتتولى نقل المستكشف راشد 2 إلى سطح القمر، ضمن مهمة علمية طموحة.
راشد 2 والجانب البعيد من القمر
سيُطلق المستكشف راشد 2 إلى الجانب البعيد من القمر على متن مركبة الهبوط بلو غوست المثبتة على المركبة المدارية إيليترا دارك، في واحدة من أندر المحاولات العلمية في تاريخ الاستكشاف القمري.
وتشارك في المهمة جهات دولية بارزة، من بينها وكالة الفضاء الأوروبية وناسا وأستراليا، ما يضع الإمارات ضمن نخبة الدول التي تخوض هذا المسار العلمي المتقدم.
كما أعلن المركز توسيع تعاونه مع المركز الوطني للدراسات الفضائية في فرنسا لتزويد المستكشف بكاميرات وأنظمة متقدمة من نوع CASPEX، تعزز قدراته البحثية. وفي نوفمبر، أُعلن الانتهاء من تطوير راشد 2 بعد اجتيازه اختبارات بيئية وميكانيكية دقيقة داخل الدولة، قبل إرساله إلى الولايات المتحدة استعدادًا لمهمة 2026.
وخلال ديسمبر الجاري، استُكملت سلسلة جديدة من الاختبارات المتقدمة، شملت فحص الأنظمة الكهربائية والميكانيكية والبرمجيات، إلى جانب تجارب ميدانية لمحاكاة خروج المستكشف من مركبة الهبوط، لضمان نجاح عملية الإنزال على سطح القمر.
الرصد الراداري والتصنيع المحلي
في منعطف مهم، أعلنت شركة سبيس 42 عن تصنيع ودمج واختبار ثلاثة أقمار رادارية SAR داخل الإمارات للمرة الأولى، وهي: فورسايت-3 وفورسايت-4 وفورسايت-5.
ومع الإطلاق الناجح لهذه الأقمار في نوفمبر، توسعت الكوكبة في توفير صور رادارية عالية الدقة تصل إلى 25 سنتيمترًا، بما يدعم مجالات الاستجابة للكوارث، ورصد التغيرات المناخية، والأمن الوطني، والتخطيط الحضري.
بعد عربي… واستثمار في الإنسان
وفي ديسمبر الجاري، أسس إطلاق القمر الاصطناعي العربي 813 لمرحلة جديدة من العمل العربي المشترك في مجال الفضاء، وفق رؤية تقودها الإمارات لتوظيف علوم الفضاء في خدمة التنمية المستدامة ودعم صناع القرار في المنطقة.
بالتوازي، واصلت الدولة الاستثمار في بناء الكفاءات الوطنية، عبر إطلاق أكاديمية الفضاء الوطنية برنامجًا تدريبيًا متقدمًا في تصميم المهمات الفضائية وهندسة الأقمار الاصطناعية، بالشراكة مع مجموعة إيدج، لإعداد جيل جديد من مهندسي الفضاء وقادة المهمات المستقبلية.
إلى الكويكبات… وما بعد المريخ
كما استكملت وكالة الإمارات للفضاء مرحلة التصميم النهائي لمركبة الهبوط ضمن مشروع استكشاف حزام الكويكبات، الذي يستهدف دراسة سبعة كويكبات بين المريخ والمشتري، في مهمة تُعد الأولى من نوعها عالميًا.
وفي الوقت ذاته، يواصل مسبار الأمل تزويد المجتمع العلمي ببيانات غير مسبوقة حول الغلاف الجوي للمريخ، مؤكدًا استمرارية العائد العلمي طويل الأمد للمشاريع الإماراتية.


