أعلنت إدارة الرئيس دونالد ترامب رفع العقوبات عن 3 مسؤولين تنفيذيين مرتبطين باتحاد برامج التجسس Intellexa (إنتليلكسا)، وفق إشعار نُشر على موقع وزارة الخزانة الأميركية. الخطوة تمثل تراجعا جزئيا عن حزمة عقوبات فُرضت العام الماضي على 7 أشخاص مرتبطين بالمجموعة نفسها، في قضية تُعد من أكثر ملفات التجسس التجاري إثارة للجدل داخل أوروبا وعلى تماس مباشر مع مخاوف أميركا من انتشار أدوات المراقبة الرقمية.
من هم الأسماء الثلاثة ولماذا رُفعت العقوبات
الإشعار الأميركي أوضح أن رفع العقوبات شمل Sara Hamou (سارا حمو) التي قالت الحكومة الأميركية سابقا إنها قدمت خدمات إدارية لاتحاد Intellexa، وAndrea Gambazzi (أندريا غامباتسي) الذي اتُهمت شركته بالحصول على حقوق توزيع برنامج التجسس Predator (بريداتور)، إضافة إلى Merom Harpaz (ميروم هرباز) الذي وصفه مسؤولون أميركيون بأنه من كبار التنفيذيين في اتحاد Intellexa.
وفي تفسير رسمي، قالت وزارة الخزانة الأميركية إن الإزالة جاءت ضمن «الإجراء الإداري المعتاد» ردا على التماس يطلب إعادة النظر، مضيفة أن كل فرد من الثلاثة «أظهر إجراءات للفصل بين نفسه وبين اتحاد Intellexa». ولم يرد الأشخاص الثلاثة فورا على طلبات التعليق التي أرسلت إليهم أو إلى ممثليهم، كما لم يصدر رد فوري من ممثلي Intellexa.
ما هو اتحاد Intellexa ولماذا يُعد حساسا سياسيا
وصفت وزارة الخزانة الأميركية اتحاد Intellexa سابقا بأنه شبكة دولية معقدة من شركات لامركزية بنت وسوقت حزمة شديدة التدخل من أدوات برامج التجسس. ويُنسب إطلاق هذا الاتحاد إلى مسؤول استخبارات إسرائيلي سابق هو Tal Dilian (تال ديليان) الذي لا يزال مدرجا على قائمة العقوبات، بحسب إشعار الوزارة.
القضية لا تتعلق بتقنية عادية، بل بفئة تعرف عالميا باسم برامج التجسس التجارية التي تُباع كمنتج خاص يمكنه التسلل إلى الهواتف واستخراج البيانات، مثل الرسائل والموقع الجغرافي والميكروفون والكاميرا، ما يجعلها نقطة تقاطع بين الأمن السيبراني وحقوق الإنسان والسياسة الخارجية. وفي هذا النوع من الملفات، تتحول قرارات العقوبات أو رفعها إلى إشارة سياسية حول حدود التسامح مع سوق المراقبة الرقمية.
Predator في قلب فضيحة يونانية ومحاولة اختراق فيتنامية
برنامج Predator اعتُبر محور فضيحة في اليونان بسبب مزاعم مراقبة صحفي وشخصية معارضة بارزة وعشرات آخرين. وفي 2023، ذكرت مجموعة من المؤسسات الصحفية الاستقصائية أن حكومة فيتنام حاولت اختراق أعضاء في الكونغرس الأميركي باستخدام أدوات مرتبطة باتحاد Intellexa. ونقل تقرير رويترز أن تال ديليان نفى سابقا أي تورط أو مخالفة في القضية اليونانية، ولم يعلق علنا على محاولة اختراق المشرعين في أميركا.
خلفية عقوبات 2024 ورسالة واشنطن ضد انتشار التجسس التجاري
ضمن الموجة الأولى من العقوبات التي صدرت في مارس 2024، قالت الحكومة الأميركية إن Intellexa ساهمت في «انتشار برامج التجسس التجارية وتقنيات المراقبة» لصالح أنظمة سلطوية، وزعمت أن برمجياتها استُخدمت في مساع سرية لمراقبة مسؤولين حكوميين أميركيين وصحفيين وخبراء سياسات. هذا السياق يوضح أن ملف Intellexa لدى واشنطن لا يُقرأ كقضية شركات فقط، بل كجزء من معركة أوسع لتقييد سوق المراقبة الرقمية ومنع انتقاله إلى ساحات يمكن أن تستهدف مؤسسات ديمقراطية أو مسؤولين في دول حليفة.
ماذا يعني رفع العقوبات الآن
رفع العقوبات عن 3 أسماء لا يعني إغلاق الملف، بل يشير إلى مسار مزدوج تحاول فيه أميركا الحفاظ على الردع العام ضد صناعة برامج التجسس التجارية، مع فتح نافذة قانونية وإدارية لمن يثبت انفصاله عن الشبكات المستهدفة. وفي الوقت نفسه، استمرار إدراج تال ديليان على القائمة يرسل رسالة بأن مركز ثقل القضية ما زال قائما، وأن أي مراجعات قد تكون انتقائية وليست تحولا كاملا في الموقف.
المصدر: رويترز


