الخلفية:

الصين تحذر من ستارلينك وتصفها بخطر على أمن الفضاء

حذرت الصين من أن التوسع السريع لشبكات الأقمار الصناعية التجارية في المدار الأرضي المنخفض، وعلى رأسها شبكة Starlink (ستارلينك) التابعة لشركة SpaceX (سبيس إكس) التي يقودها إيلون ماسك، بات يشكل مخاطر جسيمة على السلامة والأمن والمسؤولية القانونية الدولية، في تصعيد دبلوماسي لافت جاء خلال اجتماع غير رسمي لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

التحذيرات الصينية أعادت تسليط الضوء على قضية ازدحام المدارات الفضائية وتنامي أخطار الاصطدام والحطام الفضائي، وذلك بعد أيام فقط من تبادل علني للتصريحات بين مسؤولين في قطاع الفضاء الصيني وأحد كبار التنفيذيين في Starlink بشأن حوادث اقتراب خطيرة بين أقمار صناعية.

تحذير رسمي في مجلس الأمن

خلال الاجتماع الذي دعت إليه روسيا، قال ممثل الصين لدى الأمم المتحدة إن الانتشار غير المنضبط لكوكبات الأقمار الصناعية التجارية، خصوصا تلك التي تشغلها جهة واحدة، يتجاوز وتيرة تطوير القوانين والمعايير الدولية الناظمة للفضاء.

وبحسب بيان صادر عن البعثة الصينية لدى الأمم المتحدة، شدد الدبلوماسي على أن الموارد المدارية والترددية المشتركة باتت تحت ضغط متزايد، ما يرفع احتمالات وقوع حوادث خطيرة قد تؤثر على سلامة رواد الفضاء واستدامة النشاط الفضائي.

وقال «في السنوات الأخيرة حققت البشرية تقدما جديدا في استكشاف الفضاء واستخدامه، لكن مع التوسع السريع للأنشطة الفضائية التجارية، فإن الانتشار غير المقيد لكوكبات الأقمار الصناعية التجارية من قبل دولة معينة، وفي غياب تنظيم فعال، أفرز تحديات واضحة تتعلق بالسلامة والأمن».

ستارلينك في قلب الانتقادات

أشار الممثل الصيني بشكل مباشر إلى شبكة Starlink، التي تضم حاليا نحو 10000 قمر صناعي في المدار، مع خطط مستقبلية لرفع العدد إلى أكثر من 42000 قمرا صناعيا. وتعمل هذه الأقمار عادة لمدة تقارب 5 سنوات قبل إخراجها من المدار وحرقها في الغلاف الجوي.

وترى بكين أن هذا الحجم غير المسبوق من الأقمار الصناعية التجارية يضاعف مخاطر الازدحام المداري ويزيد من احتمالات الاصطدام، لا سيما في ظل محدودية آليات التنسيق الدولي الفعالة.

حوادث اقتراب خطيرة مع المحطة الصينية

استشهدت الصين بحوادث محددة لتدعيم موقفها، مشيرة إلى واقعتين في عام 2021 اقتربت فيهما أقمار Starlink بشكل خطير من محطة الفضاء الصينية، ما اضطر رواد الفضاء إلى تنفيذ مناورات تفادي طارئة.

وقال الدبلوماسي إن هذه الأقمار «نفذت اقترابات خطيرة من محطة الفضاء الصينية، ما شكل تهديدات جسيمة لسلامة رواد الفضاء الصينيين»، في توصيف يعكس خطورة الحوادث من وجهة نظر بكين.

حادثة تفكك قمر صناعي وحطام فضائي

وأضافت الصين أن حادثة أحدثت قلقا إضافيا وقعت في 17 ديسمبر، عندما تفكك أحد أقمار Starlink في المدار، مولدا أكثر من 100 قطعة من الحطام الفضائي.

ووصفت بكين هذا الحطام بأنه يشكل خطرا مضاعفا، خصوصا على الدول النامية التي تفتقر إلى قدرات تتبع مداري متقدمة أو أنظمة مناورة سريعة لتفادي المخاطر.

وقال الممثل الصيني «بالنسبة للمركبات الفضائية التي تشغلها دول نامية تفتقر إلى قدرات التحكم المداري أو الوعي الظرفي الفضائي، فإن هذا الوضع يمثل بلا شك خطرا كبيرا».

استخدامات عسكرية ومسؤولية قانونية

إلى جانب المخاطر الفيزيائية، حذرت الصين من أن الاستخدام العسكري المتزايد للأقمار الصناعية التجارية يطمس الحدود بين الأنشطة المدنية والعسكرية في الفضاء.

وأوضح الممثل أن بعض هذه الأقمار تُستخدم في الاستطلاع والاتصالات في ساحات القتال، ما «يفاقم مخاطر سباق تسلح في الفضاء»، ويخلق إشكاليات قانونية تتعلق بالمساءلة.

وأشار إلى أن هذا الواقع يضع تحديات أمام معاهدة الفضاء الخارجي التي دخلت حيز التنفيذ عام 1967، والتي تنص على أن الدول تتحمل المسؤولية عن الأنشطة الفضائية الوطنية، بما في ذلك تلك التي تنفذها شركات خاصة.

وأضاف «عندما تعرقل الأنشطة الفضائية التجارية الاستخدام السلمي للفضاء من قبل دول أخرى، أو تغذي سباق تسلح فضائي، فإن الدولة المعنية تتحمل المسؤولية القانونية».

اتهامات بالتدخل عبر الحدود وردود أميركية

واتهمت الصين بعض مشغلي الأقمار الصناعية بتقديم خدمات عبر الحدود دون تفويض، معتبرة أن ذلك أسهم في التدخل في الشؤون الداخلية لمناطق مثل جنوب آسيا وجنوب شرق آسيا وأجزاء من أفريقيا.

وادعت بكين أن خدمات Starlink استُخدمت من قبل جماعات إرهابية وحركات انفصالية وشبكات احتيال في بعض المناطق.

في المقابل، نفى إيلون ماسك سابقا استخدام Starlink من قبل متمردين في الهند، مؤكدا أن «حزم الأقمار الصناعية مغلقة فوق الهند». كما أعلنت SpaceX في أكتوبر أنها «حددت وعطلت بشكل استباقي» أكثر من 2500 جهاز Starlink مرتبط بمراكز احتيال مشتبه بها في ميانمار.

دعوات لاستئناف التعاون الفضائي

تزامنت تصريحات الأمم المتحدة مع جدل علني أعقب منشورا لنائب رئيس هندسة Starlink مايكل نيكولز في 13 ديسمبر، تحدث فيه عن اقتراب خطير بين قمر Starlink وقمر صناعي صيني أُطلق حديثا، مشيرا إلى غياب التنسيق.

وردت شركة الإطلاق الصينية CAS Space بأن الحادثة، إن ثبتت، وقعت بعد انتهاء المهمة، داعية إلى «إعادة إرساء التعاون بين منظومتي الفضاء الجديدتين».

مستقبل مزدحم ومدار تحت الضغط

تعكس التحذيرات الصينية قلقا متزايدا من أن يتحول المدار الأرضي المنخفض إلى ساحة تنافس غير منظم، تتداخل فيها المصالح التجارية والعسكرية، في غياب أطر قانونية دولية محدثة.

ومع تسارع نشر آلاف الأقمار الصناعية، تبدو مسألة حوكمة الفضاء واحدة من أكبر التحديات التقنية والقانونية في العقود المقبلة، حيث قد لا تكون المخاطر محصورة في الاصطدامات فقط، بل تمتد إلى الاستقرار الاستراتيجي العالمي.

المصدر: Interesting engineering

اقرأ أيضاً