كشف خبير أوكراني في تكنولوجيا الاتصالات العسكرية عن تطور لافت في استخدام المسيّرات الهجومية، بعد العثور على طائرة من طراز Shahed (شاهد) مزودة بمنظومة MANPADS (أنظمة الدفاع الجوي المحمولة على الكتف)، في خطوة قد تمثل تحولا خطيرا في طبيعة التهديدات الجوية منخفضة الارتفاع في الحرب الأوكرانية.
ويُعد هذا أول توثيق معروف لدمج نظام دفاع جوي محمول على الكتف ضمن ذخيرة جوالة انتحارية، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات قتالية جديدة ويجبر القوات الأوكرانية على إعادة تقييم تكتيكات الاشتباك الجوي.
اكتشاف ميداني وتحذير عاجل
قال سيرهي بيسكريستونوف، الخبير الأوكراني في الإلكترونيات العسكرية والاتصالات اللاسلكية، المعروف بلقب «فلاش»، إن المسيّرة المعدلة جرى استعادتها يوم السبت، محذرا من أن هذا التطور يشكل تهديدا مباشرا لطائرات الجيش الأوكراني والمروحيات العاملة قرب مناطق انتشار هذه المسيّرات.
وأوضح أن «المسيّرة شاهد مزودة بكاميرا ومودم لاسلكي، ويتم إطلاق الصاروخ من قبل مشغّل يتحكم بها من داخل الأراضي الروسية»، داعيا الطيارين الأوكرانيين إلى تعديل أساليب الاشتباك وعدم افتراض أن المسيّرات غير مسلحة سوى برؤوسها التفجيرية التقليدية.
ما هي منظومة MANPADS
تشير MANPADS إلى أنظمة الدفاع الجوي المحمولة على الكتف، وهي أسلحة خفيفة نسبيا مصممة لاعتراض الطائرات منخفضة الارتفاع والمروحيات والطائرات المسيّرة وصواريخ كروز.
وتعتمد هذه الصواريخ، بحسب الطراز، على التوجيه بالأشعة تحت الحمراء أو التوجيه الليزري أو التحكم اليدوي بعد الإطلاق، ما يمنحها مرونة كبيرة في ساحات القتال الحديثة.
وقد جعلت سهولة نقلها واستخدامها هذه الأنظمة عنصرا ثابتا في النزاعات المعاصرة، خاصة في البيئات التي تشهد كثافة في الأهداف الجوية منخفضة السرعة.
تفاصيل تقنية غير مؤكدة
لم يكشف بيسكريستونوف عن نوع منظومة MANPADS المثبتة على المسيّرة، كما لم يوضح آلية دمج القاذف أو عدد المسيّرات المعدلة التي قد تكون دخلت الخدمة.
ولم يصدر أي تعليق رسمي من الجيش الروسي، في حين لم تتمكن جهات مستقلة من التحقق من هذه المعلومات بشكل كامل حتى الآن.
مسيّرات شاهد… تطور مستمر
تُعد مسيّرات Shahed، المصممة في الأصل في إيران وتُنتج حاليا بكثافة في روسيا، من أكثر الأسلحة استخداما في الهجمات على البنية التحتية الأوكرانية والمدن والمنشآت العسكرية.
وغالبا ما تُستخدم هذه المسيّرات كذخائر انتحارية تسير وفق مسارات مبرمجة مسبقا قبل الانقضاض على أهدافها برأس حربي متفجر.
إلا أن محللين ومسؤولين أوكرانيين يؤكدون أن روسيا تعمل بشكل مستمر على تعديل هذه المنصات لزيادة قدرتها على البقاء والفعالية، بالتوازي مع توسع أوكرانيا في استخدام الدفاعات الجوية ومسيّرات الاعتراض.
إضافات حديثة لتعزيز البقاء
في وقت سابق من هذا الأسبوع، أشار بيسكريستونوف إلى أن القوات الروسية بدأت بإضافة كشافات تعمل بالأشعة تحت الحمراء إلى بعض مسيّرات شاهد، يُرجح أنها تُستخدم لرصد مسيّرات الاعتراض الأوكرانية خلال العمليات الليلية.
كما أفادت وسائل إعلام أوكرانية بأن روسيا بدأت بتثبيت مودمات راديوية على مسيّرات شاهد وGerbera، ما يسمح لها بالعمل ضمن مجموعات مترابطة شبكيا يمكن التحكم بها شبه لحظيا من داخل الأراضي الروسية، بدلا من الاعتماد الكامل على مسارات طيران مبرمجة مسبقا.
كاميرات خلفية وإنذار مبكر
رُصد أيضا في الأشهر الأخيرة استخدام كاميرات خلفية على مسيّرات روسية، بما فيها شاهد ومسيّرات الاستطلاع من طراز Orlan، بهدف تنبيه المشغّلين إلى اقتراب مسيّرات اعتراض أو نيران مضادة للطائرات.
ويُعتقد أن هذه الكاميرات تمنح المسيّرات قدرة على تنفيذ مناورات مراوغة أو اتخاذ إجراءات مضادة عند رصد تهديدات قريبة.
تحول من هدف سلبي إلى تهديد جوي نشط
إذا تأكدت عملية دمج MANPADS على مسيّرات شاهد، فإن ذلك سيشكل تصعيدا نوعيا، يحول المسيّرة من هدف جوي سلبي إلى منصة قادرة على تهديد الطائرات والمروحيات مباشرة.
ويرى محللون عسكريون أن هذا التطور قد يُعقد جهود أوكرانيا في اعتراض المسيّرات باستخدام الطائرات منخفضة الارتفاع، ويفرض تعديلات جذرية على قواعد الاشتباك الجوي.
تحديات تقنية وحدود محتملة
في المقابل، يحذر خبراء من أن تثبيت صاروخ دفاع جوي على مسيّرة بطيئة نسبيا تعمل بمحرك مروحي يطرح تحديات تقنية كبيرة، تشمل استقرار الاستهداف، ودمج الحساسات، وإدارة الارتداد عند الإطلاق.
ومع ذلك، يؤكد محللون أن حتى قدرة محدودة قد تشكل خطرا حقيقيا إذا افترض الطيارون أن هذه المسيّرات غير قادرة على الدفاع عن نفسها.
حرب تتطور في الزمن الحقيقي
يعكس هذا الاكتشاف، وفق مسؤولين أوكرانيين، نمطا أوسع في الحرب يتمثل في التجريب المستمر للأنظمة غير المأهولة تحت ظروف قتالية فعلية.
ومع تسارع وتيرة الابتكار والتعديل، تبرز الحاجة إلى إعادة تقييم مستمرة للتهديدات في صراع تتغير فيه التقنيات بوتيرة شبه يومية.
المصدر: Interesting Engineering



