بدأت كوريا الشمالية رسميا الإنتاج التسلسلي لجيل جديد من الصواريخ الموجهة عالية الدقة من طراز Bulsae، في خطوة تعكس تركيز بيونغ يانغ المتزايد على تعزيز قدراتها في مجال الأسلحة التكتيكية الدقيقة، وتوسيع قاعدة صناعتها الدفاعية المحلية في ظل العقوبات الدولية.
وسائل الإعلام الرسمية في كوريا الشمالية نشرت صورا غير مؤرخة تُظهر الزعيم كيم جونغ أون وهو يتابع عن كثب عمليات التصنيع داخل منشآت إنتاج الصواريخ، في إشارة سياسية واضحة إلى الأهمية الاستراتيجية التي توليها القيادة لهذا البرنامج العسكري.
انتقال من التطوير إلى الإنتاج الضخم
بحسب ما نقلته وسائل إعلام رسمية، فإن صواريخ Bulsae دخلت الآن مرحلة الإنتاج الكمي، على أن تبدأ عمليات التسليم إلى وحدات الخطوط الأمامية خلال النصف الأول من العام الجاري. ويمثل هذا الانتقال من مرحلة الاختبارات والعروض إلى التصنيع الواسع دلالة على أن النظام الصاروخي بات يُعتبر جاهزا للاستخدام العملياتي.
وأكدت التقارير أن وزارة الدفاع وهيئة الأركان العامة في كوريا الشمالية وضعتا خطة لزيادة الطاقة الإنتاجية الحالية بنحو 2.5 ضعف، بهدف تلبية احتياجات مختلف التشكيلات القتالية، في ما وصفته وكالة الأنباء المركزية الكورية بأنه جزء من بناء نظام أسلحة تكتيكية متطور قادر على العمل بفعالية في ساحات القتال الحديثة.
خصائص Bulsae ودوره القتالي
تشير التقارير المتداولة إلى أن الجيل الجديد من صواريخ Bulsae يندرج ضمن فئة الصواريخ الموجهة المضادة للدبابات، المصممة لاستهداف المركبات المدرعة الثقيلة، إضافة إلى المخابئ المحصنة ونقاط إطلاق النار والمنشآت الهندسية والأهداف السطحية.
في التصنيفات الغربية، غالبا ما يُشار إلى هذا النظام باسم M-2018، ويقارن محللون مفهومه التشغيلي بأنظمة مثل Spike NLOS، من حيث الاعتماد على التوجيه الدقيق والقدرة على ضرب أهداف خارج مدى الرؤية المباشرة، ما يمنحه قيمة تكتيكية عالية في الاشتباكات البرية.
سلاح معياري للخطوط الأمامية
تركز الرسائل الرسمية الكورية الشمالية على أن صواريخ Bulsae ليست سلاحا نخبويا محدود الانتشار، بل نظاما معياريا مصمما للتوزيع الواسع على وحدات الخطوط الأمامية. ويعكس هذا التوجه سعيا لتغيير ميزان القوة التكتيكي على مستوى الوحدات، وليس فقط في إطار الاستعراض الاستراتيجي.
ويلاحظ أن الإعلان الرسمي ركز على حجم الإنتاج وجدول التسليم، أكثر من التركيز على تجربة إطلاق واحدة، وهو ما يشير إلى ثقة بيونغ يانغ في نضج التصميم واستقراره الصناعي.
رسائل سياسية وصناعية مزدوجة
تأتي هذه الخطوة في سياق أوسع، إذ دأبت كوريا الشمالية خلال السنوات الأخيرة على تسليط الضوء على عمليات التصنيع العسكري المحلي، مقدمة إياها كدليل على قدرتها على تجاوز القيود المفروضة عليها وبناء منظومة دفاعية مستقلة.
ومن خلال نشر صور تفقد المصانع وأهداف الإنتاج، تسعى بيونغ يانغ إلى توجيه رسالة مزدوجة، الأولى إلى الداخل لتعزيز صورة الاكتفاء الذاتي، والثانية إلى الخارج لإظهار أن صناعتها الدفاعية قادرة على الانتقال السريع من التطوير إلى الإنتاج الواسع.
دلالات على العقيدة العسكرية الكورية الشمالية
يرى محللون أن إدخال صواريخ Bulsae بكميات كبيرة يعكس تركيز كوريا الشمالية المتزايد على الحرب البرية عالية الكثافة، حيث تلعب الأسلحة الدقيقة المضادة للدروع دورا محوريا في إيقاف تقدم القوات المعادية وتقويض تفوقها التكنولوجي.
كما يشير ذلك إلى تحول تدريجي نحو دمج أنظمة أكثر دقة ضمن البنية القتالية التقليدية، بما يعزز القدرة على تنفيذ ضربات مؤثرة بأقل تكلفة مقارنة بالأنظمة الصاروخية الاستراتيجية بعيدة المدى.
المصدر: Defence Blog


