الخلفية:

هيئة الاتصالات الأميركية تغيّر قواعد فتح هواتف Verizon بعد تصاعد الاحتيال

لافتة مقر هيئة الاتصالات الفيدرالية الأميركية في واشنطن ترمز إلى تعديل قواعد فتح هواتف Verizon لمكافحة الاحتيال.

أعلنت هيئة الاتصالات الفيدرالية الأميركية (FCC) عن تعديل جوهري لقواعد تنظيمية طويلة الأمد كانت تُلزم شركة Verizon Communications (فيرايزون كوميونيكيشنز) بفتح قفل هواتفها المحمولة بعد 60 يوما من تفعيلها، في خطوة قالت الهيئة إنها جاءت بعد تصاعد عمليات الاحتيال المنظم التي كلّفت الشركة خسائر تُقدّر بمئات ملايين الدولارات سنويا.

وذكرت الهيئة أن هذه القاعدة، بصيغتها السابقة، أوجدت «ثغرة تنظيمية» استغلتها شبكات إجرامية متطورة وأفراد مخالفون للقانون لتنفيذ أنشطة غير مشروعة، من بينها سرقة الهواتف وإعادة بيعها عبر الدارك ويب بأسعار مرتفعة، خصوصا في دول مثل روسيا والصين وكوبا.

إغلاق ثغرة استغلها مجرمون عابرون للحدود

قالت هيئة الاتصالات الفيدرالية إن القرار الجديد «يُغلق ثغرة» استُغلت على نطاق واسع من قبل شبكات إجرامية عالمية، موضحة أن الهواتف غير المقفلة كانت تتحول بسرعة إلى سلعة عالية القيمة في الأسواق السوداء الرقمية، حيث يسهل تهريبها وإعادة تهيئتها وبيعها خارج الولايات المتحدة.

وأضافت الهيئة أن هذه الممارسات لم تعد حوادث فردية معزولة، بل باتت جزءا من منظومة إجرامية منظمة تعتمد على سرعة فتح قفل الأجهزة لإخراجها من السوق الأميركية قبل رصد عمليات الاحتيال المرتبطة بها.

فيرايزون تحذّر من خسائر ضخمة ومتراكمة

كانت Verizon قد طلبت رسميا من هيئة الاتصالات الفيدرالية تعديل القواعد خلال العام الماضي، مؤكدة أن احتيال الأجهزة والاتجار غير المشروع بالهواتف المحمولة أصبحا «مشكلة كبيرة ومتنامية»، ومنظمين عالميا عبر شبكات إجرامية مترابطة.

وأبلغت الشركة الهيئة أن هذه الظاهرة أدت إلى خسارتها ما يُقدّر بـ 784,703 جهازا بسبب الاحتيال خلال عام 2023 وحده، وذلك عبر خدمات الدفع المسبق والدفع الآجل، وهو ما كبدها خسائر مالية وصفتها بأنها بمئات ملايين الدولارات.

سياسة مختلفة عن بقية السوق الأميركية

أوضحت هيئة الاتصالات الفيدرالية أن شركات الاتصالات اللاسلكية الأخرى في الولايات المتحدة وافقت سابقا على فتح قفل الهواتف المدفوعة آجلا بعد سداد ثمنها بالكامل، وفتح قفل الهواتف المدفوعة مسبقا بعد فترة لا تتجاوز عاما واحدا من تاريخ التفعيل.

وأضافت الهيئة أن Verizon كانت الشركة الكبرى الوحيدة التي تُلزمها القواعد التنظيمية بفتح قفل الهواتف بعد 60 يوما فقط، وهو ما اعتُبر أقصر بكثير من المعايير السائدة في القطاع.


اقرأ أيضاً.. FCC توافق على توسعة كبرى لأقمار ستارلينك لتعزيز الإنترنت العالمي


صفقة TracFone ونقطة التحول

أشارت Verizon إلى أن المشكلة تفاقمت بعد انتقال شركة TracFone (تراك فون) من سياسة القفل لمدة عام كامل إلى سياسة القفل لمدة 60 يوما، وذلك كشرط ضمن موافقة هيئة الاتصالات الفيدرالية على صفقة الاستحواذ.

ووفقا للشركة، فقد سجلت Verizon بعد هذا التغيير ارتفاعا بنسبة 55% في عمليات الاحتيال المرتبطة بالأجهزة، ما عزز قناعتها بأن السياسة التنظيمية السابقة ساهمت بشكل مباشر في تفاقم الظاهرة.

تحذيرات رسمية من جرائم خطيرة

قال رئيس هيئة الاتصالات الفيدرالية Brendan Carr (بريندان كار) إن شبكات إجرامية متطورة استغلت سياسات فتح الهواتف لتنفيذ جرائم خطيرة، شملت تهريب المخدرات والاتجار بالبشر، مشددا على أن هذه الأنشطة لم تعد محصورة في الاحتيال المالي فقط.

وأضاف أن معالجة هذه الثغرات التنظيمية تمثل خطوة ضرورية للحد من استخدام الأجهزة المحمولة في أنشطة إجرامية عابرة للحدود.

توازن بين حقوق المستهلك والأمن الرقمي

يعكس قرار هيئة الاتصالات الفيدرالية تحولا في المقاربة التنظيمية، حيث تسعى السلطات إلى تحقيق توازن أدق بين حماية حقوق المستهلكين في حرية استخدام أجهزتهم، وبين حماية شركات الاتصالات والبنية التحتية الرقمية من الاستغلال الإجرامي واسع النطاق.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تفتح الباب أمام مراجعات أوسع لسياسات فتح الهواتف لدى مزودي الخدمة الآخرين، في ظل تصاعد الجرائم الرقمية وتعقيد الشبكات الإجرامية المرتبطة بها.

سياق أوسع لمكافحة الجريمة الرقمية

يأتي هذا القرار في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل الولايات المتحدة من استخدام التقنيات الرقمية، بما في ذلك الهواتف المحمولة، كأداة لتمويل أو تسهيل أنشطة غير قانونية على المستوى الدولي.

وتؤكد هيئة الاتصالات الفيدرالية أن تعديل قواعد فتح الهواتف يمثل جزءا من جهد أوسع لتعزيز الأمن الرقمي وحماية سلاسل التوريد التقنية، في عالم باتت فيه الجرائم العابرة للحدود أكثر تنظيما وتعقيدا.

المصدر: رويترز

اقرأ أيضاً