شهد مشروع OpenClaw، وهو وكيل ذكاء اصطناعي مفتوح المصدر يتيح للمستخدمين التحكم في أجهزتهم عبر تطبيقات المراسلة، انتشارًا لافتًا خلال فترة قصيرة، ما جعله مؤخرا واحدًا من أسرع مشاريع البرمجيات نموًا ، غير أن هذا الصعود السريع رافقته تحذيرات من باحثين في الأمن السيبراني بشأن ثغرات محتملة قد تعرّض آلاف الأنظمة للاختراق.
وبحسب مطور المشروع بيتر شتاينبرغر، تجاوز OpenClaw حاجز 100 ألف نجمة على GitHub، وجذب أكثر من مليوني زيارة خلال أسبوع واحد. ويعود المشروع، الذي كان يُعرف سابقًا باسم Clawdbot وMoltbot، إلى مبادرة شخصية بدأها شتاينبرغر، مؤسس شركة PSPDFKit، كمشروع تجريبي قبل نحو شهرين فقط.
من فكرة بسيطة إلى “موظف رقمي”
على عكس روبوتات الدردشة التقليدية، يعمل OpenClaw كوكيل ذكي مستقل قادر على تنفيذ مهام فعلية، مثل إرسال البريد الإلكتروني، إدارة الجداول، تفريغ الملاحظات الصوتية، وحتى تثبيت البرمجيات مباشرة من GitHub دون تدخل مباشر من المستخدم.
ويتم التفاعل مع الوكيل عبر تطبيقات شائعة مثل واتساب، تيليغرام، ديسكورد، سلاك، ومايكروسوفت تيمز، فيما يعمل البرنامج محليًا على أجهزة المستخدمين، غالبًا على حواسيب صغيرة تُترك قيد التشغيل المستمر. كما يتيح OpenClaw الاختيار بين نماذج ذكاء اصطناعي مختلفة، أبرزها Claude من Anthropic و ChatGPT من OpenAI.
وقد لاقى المشروع إشادة من بعض المختصين في مجال التقنية، حيث وصفه مؤسس موقع MacStories، فيديريكو فيتيتشي، بأنه من أكثر تجاربه إنتاجية ومتعة مع الذكاء الاصطناعي.
مخاوف أمنية متصاعدة
في المقابل، أشار باحثون أمنيون إلى أن وتيرة الانتشار السريعة للمشروع لم تترافق مع ضوابط أمنية كافية. فقد كشفت شركة Penligent عن وجود 1,842 نسخة مكشوفة من OpenClaw حتى 30 يناير 2026، يعمل نحو 62% منها دون أي آليات مصادقة على بوابات الويب.
كما أفادت شركة Cyberpress برصد أكثر من 1,400 نسخة تقوم ببث بيانات تشغيلية حساسة نتيجة إعدادات خاطئة في بروتوكولات الشبكة المحلية (mDNS). ووفقًا للباحثين، فإن طبيعة وكلاء الذكاء الاصطناعي نفسها، التي تتطلب الوصول إلى الملفات وبيانات الاعتماد وتنفيذ الأوامر، تجعل أي خلل أمني أكثر خطورة من التطبيقات التقليدية.
وأظهرت تجارب عملية أن مهاجمًا يمكنه اختراق نظام يعمل عليه OpenClaw خلال دقائق، عبر إرسال رسالة أو بريد إلكتروني خبيث يتعامل معه الوكيل الذكي كتعليمات مشروعة. كما أشار باحثون من شركة Cisco إلى تسجيل حالات تسرّب لمفاتيح API وبيانات اعتماد محفوظة كنصوص صريحة.
بين الابتكار والمسؤولية
تسلّط حالة OpenClaw الضوء على التحدي المتزايد الذي يواجهه قطاع الذكاء الاصطناعي الوكيلي: كيف يمكن تحقيق أقصى درجات الأتمتة والاستقلالية دون التضحية بالأمن والخصوصية؟ فبينما يرى البعض في هذه الأدوات مستقبل العمل الرقمي، يؤكد خبراء الأمن أن اعتمادها على نطاق واسع يتطلب أطرًا أكثر صرامة للحماية، خاصة عند تشغيلها داخل بيئات حساسة.
وفي ظل الاهتمام المتزايد بوكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على تنفيذ مهام حقيقية، يبدو أن نجاح OpenClaw التقني يضعه في مواجهة مباشرة مع أسئلة أعمق حول حدود الثقة، والمسؤولية، وأمن الأنظمة الذكية في المرحلة القادمة من تطور الذكاء الاصطناعي.


