الخلفية:

جيروم باول وسكوت بيسنت يدقان ناقوس الخطر على البنوك العالمية بسبب Mythos

جيروم باول وسكوت بيسنت يدقان ناقوس الخطر على البنوك العالمية بسبب Mythos

وزارة الخزانة الأمريكية والاحتياطي الفيدرالي يدقّان ناقوس الخطر بعد اجتماع طارئ مع كبرى البنوك، لمناقشة المخاطر السيبرانية المرتبطة بنموذج جديد من شركة أنثروبيك يحمل اسم Mythos.

هذا التحرك غير المعتاد يعكس مستوى القلق داخل المؤسسات المالية الأمريكية، حيث لم يعد الذكاء الاصطناعي يُنظر إليه فقط كأداة إنتاجية، بل كتهديد محتمل للبنية التحتية المالية نفسها.

ما الذي يجعل نموذج Mythos خطيراً

النموذج الجديد لا يقتصر على تحليل البيانات أو إنشاء المحتوى، بل يمتلك قدرة متقدمة على اكتشاف الثغرات الأمنية واستغلالها عبر مختلف الأنظمة، بما في ذلك أنظمة التشغيل والمتصفحات.

هذا يعني أن النموذج، نظرياً، يمكنه تحديد نقاط ضعف في أنظمة البنوك أو الشركات ثم اقتراح طرق لاختراقها، وهو ما يضعه في فئة جديدة من الذكاء الاصطناعي تُعرف باسم الذكاء الهجومي (Offensive AI).

شركة أنثروبيك نفسها لم تطلق النموذج بشكل كامل، واختارت تقييد الوصول إليه، وهو قرار نادر يعكس إدراكها لحساسية هذه القدرات.

لماذا اجتمعت الحكومة مع البنوك

الاجتماع الذي جمع مسؤولين حكوميين مع رؤساء البنوك لم يكن روتينياً، بل خطوة استباقية لضمان أن القطاع المالي مستعد لمواجهة هذا النوع الجديد من التهديدات.

البنوك تُعد من أكثر القطاعات حساسية، لأنها تعتمد على أنظمة رقمية معقدة وتتعامل مع مليارات الدولارات يومياً. أي اختراق ناجح قد يؤدي إلى خسائر مالية ضخمة، أو انهيار ثقة في النظام المالي.

وجود شخصيات مثل جيروم باول ووزير الخزانة في هذا الاجتماع يعكس أن القضية لم تعد تقنية فقط، بل أصبحت قضية استقرار مالي.

ماذا يعني هذا للبنوك

البنوك الآن أمام واقع جديد، حيث لم تعد الهجمات السيبرانية تعتمد فقط على قراصنة بشريين، بل قد تعتمد على نماذج ذكاء اصطناعي قادرة على التعلم والتكيف بسرعة أكبر.

هذا يفرض على البنوك الاستثمار بشكل أكبر في الأمن السيبراني (Cybersecurity)، ليس فقط للدفاع، بل أيضاً لفهم كيف يمكن استخدام نفس التكنولوجيا بشكل هجومي.

كما قد تضطر البنوك إلى إعادة تقييم أنظمتها بالكامل، من البنية التحتية إلى تطبيقات العملاء، لضمان عدم وجود ثغرات يمكن استغلالها.

التأثير على شركات التكنولوجيا

شركات مثل مايكروسوفت (Microsoft) وجوجل (Google)، التي حصلت على وصول محدود للنموذج، ستلعب دوراً محورياً في تحديد كيفية استخدام هذه التكنولوجيا.

هذه الشركات قد تستخدم النموذج لتعزيز الأمن، لكنها في الوقت نفسه تتحمل مسؤولية كبيرة في منع إساءة استخدامه.

هل نحن أمام سلاح رقمي جديد

التحذيرات تشير إلى أن العالم قد يدخل مرحلة جديدة حيث يصبح الذكاء الاصطناعي أداة قادرة على تنفيذ هجمات رقمية معقدة.

هذا يفتح الباب أمام سيناريوهات خطيرة، مثل استهداف البنوك أو البنية التحتية الحيوية باستخدام أدوات ذكية قادرة على التكيف مع الدفاعات.

في المقابل، يمكن استخدام نفس التكنولوجيا لتعزيز الدفاع، ما يخلق سباقاً جديداً بين الهجوم والدفاع في الفضاء السيبراني.

البعد الجيوسياسي

هذا التطور لا يحدث في فراغ، بل يأتي في سياق تنافس عالمي على السيطرة على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

الدول التي تمتلك نماذج متقدمة مثل Mythos قد تمتلك أيضاً قدرة على التأثير في الأمن السيبراني العالمي، وهو ما يرفع من أهمية تنظيم هذه التكنولوجيا.

تحذير الحكومة الأمريكية من نموذج Mythos يمثل نقطة تحول في فهم المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. لم يعد السؤال هو ماذا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يفعل، بل ماذا يمكن أن يُساء استخدامه للقيام به. المعركة القادمة لن تكون فقط على تطوير النماذج، بل على كيفية التحكم فيها ومنع تحولها إلى تهديد حقيقي.

المصدر: رويترز

اقرأ أيضاً