الخلفية:

Anthropic ومايكروسوفت: الذكاء الاصطناعي ينتقل من البرمجة إلى تنفيذ العمل الكامل

أعلن مسؤولون تنفيذيون من شركتي أنثروبيك Anthropic ومايكروسوفت Microsoft دخول سوق العمل مرحلة جديدة من تأثير الذكاء الاصطناعي، مؤكدين أن ما عُرف خلال الفترة الماضية باسم البرمجة بالمزاج  (Vibe Coding) بدأ يفسح المجال لما أسموه «العمل بالمزاج» (Vibe Working)، وهو تحول قد يسمح بتفويض مهام عمل كاملة لوكلاء ذكاء اصطناعي باستخدام اللغة الطبيعية فقط.

وقال سكوت وايت، رئيس منتجات المؤسسات في Anthropic، في تصريحات لشبكة CNBC، إن العالم ينتقل الآن فعليًا إلى مرحلة العمل بالمزاج Vibe Working، موضحًا أن الفرق الجوهري يتمثل في أن البرمجة بالمزاج Vibe Coding مكّنت غير المتخصصين من بناء تطبيقات عبر وصف ما يريدون، بينما يتيح العمل بالمزاج Vibe Working لموظفي المعرفة تسليم مهام متكاملة، مثل التحليل المالي، والبحث القانوني، وإعداد المستندات، إلى أنظمة ذكاء اصطناعي تنفذها من البداية إلى النهاية مع إشراف بشري محدود.

مايكروسوفت: الأدوات أصبحت في متناول الجميع

من جانبه، عزز مصطفى سليمان، الرئيس التنفيذي للذكاء الاصطناعي في مايكروسوفت، هذا التوجه خلال حلقة من بودكاست “Exponential View”، معتبرًا أن أدوات الذكاء الاصطناعي أصبحت شديدة السهولة من حيث الاستخدام.

وقال سليمان: «الأمر بات متاحًا للجميع تقريبًا. يمكنك مشاهدة فيديو مدته ثلاث دقائق، ثم البدء فورًا، وإنشاء تطبيق أو تطبيق ويب خلال ثوانٍ». وأشار إلى أن المستخدمين لم يعودوا بحاجة إلى مهارات تقنية عميقة لبناء البرمجيات، مستشهدًا بمشروع شخصي أنجزه بنفسه باستخدام أسلوب “vibe coding”، لتتبع منسقي الموسيقى والحفلات وجدول سفره عبر جدول بيانات يُحدّث تلقائيًا.

وتأتي هذه التصريحات في وقت يتعامل فيه المستثمرون مع مخاوف متزايدة من أن أدوات الذكاء الاصطناعي قد تُقصي فئات كاملة من برمجيات الشركات التقليدية، مع انتقال القيمة من التطبيقات نفسها إلى وكلاء ذكيين قادرين على تنفيذ العمل نيابة عن المستخدم.

سباق إطلاق المنتجات

يتزامن هذا النقاش مع موجة من الإطلاقات التقنية المتنافسة. فقد كشفت Anthropic عن إصدار Claude Opus 4.6، المصمم لدعم ما تسميه «العمل الوكيلي المستمر»، ويشمل فرقًا من الوكلاء الذكيين القادرين على التنسيق في مشاريع معقدة، إضافة إلى قدرات تفكير تكيفي وتكثيف السياق، ما يسمح للذكاء الاصطناعي بالعمل لساعات طويلة دون قيود الذاكرة.

وفي اليوم نفسه، أعلنت OpenAI عن GPT-5.3-Codex، الذي يتجاوز مهام البرمجة التقليدية ليشمل ما تصفه الشركة بـ«العمل المهني الشامل»، مثل إعداد العروض التقديمية، وجداول البيانات، والوثائق المؤسسية.

صدى في الأسواق المالية

لم يقتصر تأثير مفهوم «العمل بالمزاج» Vibe Working على النقاش التقني فقط، بل امتد إلى الأسواق المالية. فقد أضاف مساعد Claude Cowork من Anthropic مؤخرًا قدرات قانونية تركز على أتمتة مراجعة العقود وتتبع الامتثال وفرز اتفاقيات عدم الإفصاح.

وأدى ذلك إلى تراجع حاد في أسهم شركات معلومات قانونية وإعلامية، حيث سجلت Thomson Reuters أكبر خسارة يومية في تاريخها بانخفاض بلغ 18%، بينما شهدت RELX أسوأ جلسة تداول لها منذ عام 1988 خلال الأسبوع الأول من فبراير.

وبدأ المستثمرون يخشون أن هذه الأدوات الجديدة قد تجعل الاشتراكات باهظة الثمن في قواعد البيانات القانونية التقليدية (مثل Westlaw وLexisNexis) أمراً ثانوياً أو غير ضروري، حيث يمكن للذكاء الاصطناعي الآن فهم النصوص القانونية وتلخيصها واستخراج النتائج دون الحاجة للوسطاء التقليديين.

من البرمجيات إلى الوكلاء

وفي تعليق لافت، قال بريت تايلور، رئيس مجلس إدارة OpenAI، إن بناء البرمجيات بسرعة عبر الذكاء الاصطناعي سيصبح أمرًا اعتياديًا، مضيفًا أن السؤال الحقيقي لم يعد كيف نبني البرمجيات، بل أي برمجيات ستظل مهمة.

وتوقع تايلور أن يصبح وكلاء الذكاء الاصطناعي الواجهة الأساسية للتفاعل مع الأنظمة الرقمية، مشيرًا إلى أن التحدي القادم يتمثل في تحديد من سيصنع هؤلاء الوكلاء، هل سيتم شراؤهم كمنتجات جاهزة، أم بناؤهم داخليًا داخل المؤسسات؟

اقرأ أيضاً