أطلقت الهيئة العامة للصناعات العسكرية في السعودية مبادرة “مختبر صناعة الدفاع” ضمن فعاليات معرض الدفاع العالمي في الرياض، بهدف تسريع توطين التقنيات العسكرية المتقدمة وبناء منظومة بحث وتطوير تربط الجامعات والقطاع الصناعي بالاحتياجات التشغيلية للقوات المسلحة، في خطوة تعكس تحولا مؤسسيا نحو اقتصاد دفاعي قائم على الابتكار.
ويأتي إطلاق المختبر في إطار مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى رفع نسبة توطين الإنفاق العسكري، من خلال إنشاء بيئة تقنية قادرة على تطوير حلول سيادية في مجالات الذكاء الاصطناعي والأنظمة غير المأهولة والتقنيات الفضائية والمواد المتقدمة.
منصة بحث وتطوير بتوجه تطبيقي
صُمم “مختبر صناعة الدفاع” كمركز أبحاث متخصص يركز على حزمة من التقنيات تشمل الذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence)، والروبوتات (Robotics)، والأمن السيبراني (Cybersecurity)، والحلول الفضائية (Space Solutions)، والمواد المتقدمة (Advanced Materials)، إضافة إلى المركبات ذاتية التحكم (Autonomous Vehicles).
ويجمع المختبر شركات ناشئة، وشركات دفاع عالمية، ومستثمرين، وباحثين أكاديميين ضمن بيئة واحدة تهدف إلى تسريع دورة الابتكار من الفكرة إلى النموذج الأولي ثم إلى التطبيق الصناعي. ولا يقتصر دوره على عرض التقنيات، بل يعمل كمنصة استثمار وبحث وتطوير تربط بين المخرجات الأكاديمية والاحتياجات التشغيلية الفعلية.
ربط الجامعات بالصناعة عبر المرشد الصناعي
قال المدير العام للإدارة العامة للتواصل المؤسسي في الهيئة العامة للتطوير الدفاعي عبد الله بن مساعد أبا الخيل إن الهيئة أجرت مسحا شاملا للبحوث العلمية في الجامعات السعودية لربطها باحتياجات الصناعات الدفاعية. وكشف عن رعاية نحو 90 باحثا سعوديا في مرحلتي الماجستير والدكتوراه.
وأوضح أن الهيئة عملت بالتعاون مع الجامعات على تعزيز البعد التطبيقي للأبحاث عبر ما يعرف بـ”المرشد الصناعي”، وهو نموذج يربط الباحثين بخبراء صناعيين لضمان قابلية تحويل المشاريع إلى منتجات دفاعية قابلة للتصنيع أو التشغيل.
وفي هذا السياق، قال الباحث في جامعة الملك سعود تركي الدوسري إن مشروعه يعتمد على توظيف خوارزميات التعلم الآلي (Machine Learning Algorithms) في رصد الطائرات المسيّرة وتصنيفها بدقة عالية، مشيرا إلى أن التحدي الرئيسي تمثل في محدودية البيانات التدريبية، ما دفع الفريق إلى استخدام تقنيات توليد البيانات بالحوسبة (Synthetic Data Generation) لدعم عملية تدريب النماذج.
كما أشار الأستاذ في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن محمد إسماعيل إلى تطوير طائرة مسيّرة لاعتراض هجمات تنفذها مسيّرات معادية، اعتمادا على تكنولوجيا منخفضة التكلفة مدعومة من الهيئة العامة للتطوير الدفاعي، مبينا أن المشروع قدم قبل نحو 12 شهرا وحصل على التمويل اللازم لتنفيذه.
مناطق تقنية متخصصة داخل المعرض
شهدت النسخة الثالثة من معرض الدفاع العالمي، المقامة تحت شعار “مستقبل التكامل الدفاعي”، استحداث برامج ومناطق تقنية جديدة، من بينها “منطقة الأنظمة غير المأهولة” التي تستعرض التطورات في الأنظمة الذاتية (Autonomous Systems) عبر المجالات الدفاعية الخمسة، إضافة إلى “منطقة الأنظمة البحرية” و”منطقة سلاسل الإمداد السعودية”.
وتهدف هذه المناطق إلى تعزيز التكامل بين الشركات الصغيرة والمتوسطة المحلية وكبرى الشركات العالمية، بما يدعم بناء سلاسل إمداد دفاعية وطنية قادرة على نقل المعرفة التقنية وتوطين خطوط الإنتاج.
اتفاقيات دفاعية لتعزيز التعاون الدولي
خلال المعرض الذي يمتد حتى 12 فبراير 2026، وقّع وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان عددا من مذكرات التفاهم والاتفاقيات مع دول عدة. وشهد توقيع مذكرة تفاهم بين الهيئة العامة للتطوير الدفاعي في السعودية ووكالة التطوير الدفاعي في كوريا الجنوبية في مجالات البحث والتطوير الدفاعي والابتكار التقني.
كما وقع مذكرة تفاهم مع وزير الدفاع السلوفاكي روبرت كاليناك للتعاون الدفاعي، واتفاقية مع وزير الدفاع الماليزي محمد خالد نور الدين للتعاون بين حكومتي البلدين في المجال الدفاعي، إضافة إلى مذكرة تفاهم مع وزير الدفاع الصومالي أحمد معلم فقي لتعزيز التعاون العسكري.
ويعكس هذا الحراك توجها نحو بناء شبكة تعاون دولية تدعم نقل التقنية، وتطوير الأنظمة الدفاعية المشتركة، وتعزيز الشراكات الصناعية، بما يتماشى مع التحول نحو اقتصاد دفاعي قائم على المعرفة والتصنيع المحلي.
المصدر: الشرق



