أعلن المدير التنفيذي لبرنامج الغواصات الاستراتيجية في أميركا، الأدميرال تود ويكس، أن البحرية الأميركية تتوقع تسلم أول غواصة صواريخ باليستية من فئة كولومبيا (Columbia Class) في عام 2028، مع الوصول إلى معدل الإنتاج الكامل بحلول عام 2031، في إطار تحديث الشق البحري من الثالوث النووي الأميركي.
وجاءت تصريحات ويكس خلال مؤتمر WEST 2026 في سان دييجو، حيث أكد أن البرنامج كان يواجه تباطؤا في مراحل سابقة، إلا أن خطة تصحيح المسار التي وضعتها البحرية بالتعاون مع شركات بناء السفن أسهمت في استعادة الجدول الزمني المستهدف.
أميركا: تقدم في البناء وتسليم الوحدات الهيكلية
أوضح ويكس أن الغواصة الرئيسية The District of Columbia اكتمل بناؤها بنسبة تقارب 65%، بينما وصلت نسبة إنجاز الغواصة الثانية Wisconsin إلى نحو 35%، مع استمرار العمل وفق الجدول المخطط لتسليمها في عام 2030.
وأشار إلى أن جميع الوحدات الهيكلية الأساسية (Modules) جرى تسليمها إلى ورشة التجميع النهائي في حوض بناء السفن التابع لشركة جنرال دايناميكس إلكتريك بوت في مدينة جروتون بولاية كونيتيكت بحلول نهاية عام 2025، بما في ذلك مقدمة الغواصة التي وصلت قبل الموعد المحدد.
وكانت البحرية قد أعلنت في عام 2024 أن البرنامج قد يواجه تأخيرا يتراوح بين 12 و16 شهرا نتيجة تحديات تتعلق بالقوى العاملة وسلاسل الإمداد، فيما أشار ويكس في إفادة سابقة أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ إلى احتمال تأخير يتراوح بين 12 و18 شهرا قبل وضع خطة التسريع الحالية.
منصة ردع استراتيجي بعمر تشغيلي 42 عاما
تتألف فئة كولومبيا من 12 غواصة مصممة بعمر تشغيلي يبلغ 42 عاما دون الحاجة إلى إعادة تزويد بالوقود النووي في منتصف العمر، وهو تحول هندسي مقارنة بفئة أوهايو (Ohio Class) التي تتطلب عمليات إعادة تزويد معقدة ومكلفة.
وستكون كل غواصة قادرة على تنفيذ ما يصل إلى 124 دورية ردع خلال فترة خدمتها، ما يضمن استمرارية الردع البحري حتى ثمانينيات القرن الحالي.
يبلغ طول الغواصة الواحدة نحو 171 مترا، وعرضها 13 مترا، مع إزاحة تحت الماء تقارب 21,140 طنا متريا، ما يجعلها واحدة من أكبر الغواصات الاستراتيجية في الأسطول الأميركي.
نظام تسليح وصواريخ باليستية مطورة
تضم الغواصة 16 أنبوب إطلاق لصواريخ باليستية بقطر 87 بوصة، مقارنة بـ24 أنبوبا في فئة أوهايو، وهي مصممة للعمل مع صواريخ ترايدنت 2 دي 5 المطورة (Trident II D5LE) القادرة على حمل رؤوس نووية متعددة.
ويعكس تقليص عدد أنابيب الإطلاق توجها نحو تعزيز الكفاءة التشغيلية مع الحفاظ على القدرة الردعية المطلوبة، في ظل تطور أنظمة الاستهداف والدقة.
منظومة سونار ودفع نووي متطور
تعتمد غواصات كولومبيا على منظومة سونار (Sonar System) متقدمة تتضمن مصفوفة أمامية موسعة مستمدة من فئة فيرجينيا (Virginia Class)، إضافة إلى مصفوفات جانبية ومقطورة لتعزيز قدرات الكشف السلبي بعيد المدى.
وتحتفظ الغواصات بطوربيدات إم كيه 48 (Mk 48) الثقيلة للدفاع عن النفس، مع طاقم مخطط له يبلغ نحو 155 فردا، ومرافق معيشية مصممة لدوريات مطولة في أعماق البحار.
ويعتمد نظام الدفع على المفاعل النووي إس 1 بي (S1B Reactor)، المصمم لتوفير الطاقة طوال عمر الغواصة دون الحاجة إلى إعادة التزود بالوقود، ما يلغي دورات الصيانة الرئيسية المرتبطة بإعادة تحميل الوقود النووي.
ويعمل البخار الناتج عن المفاعل على تشغيل مولدات توربينية لتحويل الطاقة الحرارية إلى كهربائية، توزع على أنظمة الدفع والمستشعرات وأنظمة القتال داخل الغواصة.
إعادة تشكيل الردع البحري الأميركي
يمثل برنامج كولومبيا حجر الأساس في تحديث الردع البحري لأميركا، إذ سيحل تدريجيا محل غواصات أوهايو التي دخلت الخدمة في ثمانينيات القرن الماضي. ويأتي ذلك في سياق بيئة استراتيجية تتسم بتزايد المنافسة البحرية وتطور قدرات الكشف المضاد للغواصات.
ويعكس التزام البحرية بالوصول إلى الإنتاج الكامل بحلول 2031 سعيا للحفاظ على الجاهزية الاستراتيجية، رغم الضغوط الصناعية وسلاسل التوريد التي أثرت على برامج بناء السفن الكبرى خلال السنوات الماضية.
المصدر: Breaking Defense


