الخلفية:

رؤساء شركات يحذرون: الطلب على ذاكرة الذكاء الاصطناعي يتجاوز العرض بـ30%

حذر رئيس مجموعة SK الكورية الجنوبية تشي تاي-وون من أن النقص العالمي في شرائح الذاكرة يتجه ليصبح عاملًا في إعادة تشكيل بنية الصناعة التقنية عالميًا، في ظل تحول كبار المصنعين إلى تلبية الطلب المتسارع على تطبيقات الذكاء الاصطناعي على حساب الأجهزة الاستهلاكية التقليدية.

وتسيطر شركات سامسونج وSK Hynix وMicron على غالبية سوق الذاكرة عالميًا. ومع تصاعد الطلب على ذاكرة النطاق الترددي العالي (HBM) المستخدمة في مسرّعات الذكاء الاصطناعي، أعادت هذه الشركات توجيه جزء كبير من طاقتها الإنتاجية إلى هذا القطاع ذي الهوامش الربحية المرتفعة.

وقال تشي، خلال مشاركته في فعالية اقتصادية بواشنطن هذا الأسبوع، إن المعروض من الذاكرة سيبقى أقل من الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي بأكثر من 30% خلال العام الجاري، مشيرًا إلى أن بعض شركات تصنيع الحواسيب والهواتف الذكية قد تجد نفسها مضطرة إلى الخروج من السوق إذا استمرت الضغوط الحالية.

تحذيرات من قطاع الذكاء الاصطناعي

في السياق ذاته، أكد ديميس هاسابيس، الرئيس التنفيذي لـGoogle DeepMind، أن سلاسل الإمداد العالمية “تتعرض لضغوط كبيرة”، موضحًا أن نقص الشرائح “يقيد نشر أنظمة الذكاء الاصطناعي ويحد من الأبحاث”.

وأشار إلى أن الطلب على نماذج “Gemini” يفوق القدرة المتاحة حاليًا، مضيفًا أن اختبار الأفكار الجديدة على نطاق واسع يتطلب كميات ضخمة من الشرائح المتخصصة، وهو ما يفاقم الضغط على السوق.

إعادة تخصيص هيكلية في الإنتاج

تصف شركات في القطاع الوضع بأنه تحول هيكلي وليس أزمة مؤقتة. فوفق تصريحات تنفيذية من Micron، فإن إنتاج وحدة واحدة من ذاكرة HBM يتطلب التضحية بعدة وحدات من ذاكرة DRAM التقليدية المستخدمة في الحواسيب والهواتف.

وتشير تقديرات مؤسسات بحثية إلى ارتفاعات حادة في أسعار عقود ذاكرة DRAM خلال الربع الأول من 2026، بعد زيادات متتالية سجلت في النصف الثاني من 2025. ويربط محللون هذه القفزات مباشرة بإعادة توجيه الطاقة الإنتاجية نحو الذكاء الاصطناعي.

انعكاسات مباشرة على المستهلكين

بدأت آثار الأزمة تظهر في سوق الأجهزة الاستهلاكية. وتتوقع مؤسسات بحثية أن ترتفع أسعار الهواتف الذكية بمتوسط قد يصل إلى 8%، مع زيادات أكبر في الفئات الاقتصادية والمتوسطة، حيث تمثل الذاكرة نسبة ملحوظة من تكلفة المكونات.

كما أشار مسؤولون في قطاع المعالجات إلى أن تراجع شحنات الهواتف يعود بشكل رئيسي إلى نقص الذاكرة. وفي قطاع السيارات، تحدث محللون عن مؤشرات “شراء بدافع القلق” من قبل بعض المصنعين تحسبًا لتفاقم النقص.

وحذّر بعض التنفيذيين في شركات التخزين من أن عدداً من شركات الإلكترونيات الاستهلاكية قد ينسحب من خطوط إنتاج معينة بحلول نهاية 2026 إذا استمر الوضع الراهن، في ظل اشتراط بعض الموردين ترتيبات تمويل مسبق طويلة الأجل.

استثمارات طويلة الأمد… وحلول مؤجلة

رغم إعلان شركات أميركية عن مصانع جديدة للذاكرة، فإن دخول طاقات إنتاجية إضافية إلى السوق لن يتحقق قبل 2027 أو 2028، ما يعني استمرار الفجوة بين العرض والطلب في المدى المتوسط.

ويختصر أحد التنفيذيين المشهد بالقول إن الصناعة، رغم طابعها العالمي، “لا تزال تعتمد فعليًا على عدد محدود من الموردين لمكونات أساسية”، وهو ما يجعل أي تحول في أولويات الإنتاج ذا تأثير واسع على الاقتصاد الرقمي ككل.

ماذا يعني هذا في 2026؟

  • الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد قطاع تقني، بل أصبح مستهلكًا مهيمنًا على الموارد الصناعية.

  • الشركات ذات الهوامش المنخفضة في سوق الأجهزة الاستهلاكية ستواجه ضغوطًا وجودية.

  • الأسعار النهائية للأجهزة قد تعكس تحولًا طويل الأمد، لا موجة تضخم مؤقتة.

  • سلاسل الإمداد التقنية تدخل مرحلة إعادة توازن جديدة قد تعيد ترتيب مراكز القوة بين الشركات والدول.

اقرأ أيضاً