أعلنت شركة بايت دانس تأجيل الإطلاق العالمي لواجهة برمجة التطبيقات الخاصة بنموذج توليد الفيديو بالذكاء الاصطناعي Seedance 2.0، والذي كان مقررًا في 24 فبراير، وذلك عقب موجة اعتراضات قانونية من كبرى استوديوهات هوليوود ومنظمات الصناعة السينمائية.
وقالت الشركة إنها ستعمل على “تعزيز آليات الحماية المتعلقة بحقوق النشر ومنع التزييف العميق” قبل المضي قدمًا في الطرح الدولي، دون تحديد موعد جديد للإطلاق.
ويأتي القرار بعد نحو 11 يومًا من الضغوط المتصاعدة التي بدأت فور إطلاق النموذج في 12 فبراير، عندما انتشر مقطع فيديو مولد بالذكاء الاصطناعي يُظهر شخصيات تشبه ممثلين عالميين في مشهد قتالي، ما أثار نقاشًا واسعًا حول استخدام صور المشاهير وأعمال محمية دون إذن صريح.
تحرك منسق من هوليوود
في يوم الإطلاق ذاته، طالب رئيس جمعية الفيلم الأميركية (MPA) بايت دانس بوقف ما وصفه بـ“النشاط المخالف”، معتبرًا أن النموذج يعتمد على “استخدام غير مصرح به لأعمال محمية بحقوق النشر على نطاق واسع”.
وتبع ذلك إرسال خطابات قانونية منفصلة من شركات ديزني، وباراماونت، ونتفليكس، ووارنر براذرز ديسكفري، وسوني بيكتشرز، تطالب بوقف أي انتهاكات مزعومة لحقوق الملكية الفكرية.
ووصفت نتفليكس النموذج بأنه “محرك قرصنة عالي السرعة” قادر على إنتاج “كميات ضخمة من أعمال مشتقة غير مصرح بها”، فيما اتهمت ديزني النموذج بالتعامل مع شخصيات من سلاسل شهيرة باعتبارها مواد متاحة مجانًا للاستخدام العام.
وفي 20 فبراير، وجهت جمعية الفيلم الأميركية خطابًا رسميًا تطالب فيه بإزالة أي مواد محمية من بيانات التدريب، في خطوة وُصفت بأنها الأولى من نوعها تجاه شركة ذكاء اصطناعي كبرى.
كما انضمت نقابة الممثلين الأميركيين (SAG-AFTRA) إلى الاعتراضات، معتبرة أن الأداة تنطوي على “استخدام غير مصرح به للأصوات والهيئات”، وأنها تتجاهل مبادئ الموافقة والحقوق الفردية.
قدرات تقنية واسعة
يمثل Seedance 2.0 جزءًا من توسع بايت دانس في تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي. ويتيح النموذج إدخال نصوص وصور ومقاطع فيديو وملفات صوتية في آن واحد، لإنتاج مشاهد سينمائية قصيرة متزامنة الصوت والحركة بعدة لغات.
وأشارت تقارير إلى أن النموذج يتميز بمحاكاة فيزيائية دقيقة نسبيًا، مثل تفاعل الأجسام مع الجاذبية وحركة الأقمشة الطبيعية، ما زاد من مخاوف الصناعة بشأن قدرته على إنتاج محتوى يحاكي أعمالًا قائمة أو شخصيات معروفة.
تزامن إطلاق Seedance 2.0 مع نماذج أخرى أعلنتها الشركة خلال فترة رأس السنة القمرية، من بينها نموذج صور متعدد الوسائط، ونموذج لغوي كبير تسعى الشركة من خلاله لمنافسة منصات غربية رائدة.
بين الابتكار والتنظيم
قالت بايت دانس إنها “تحترم حقوق الملكية الفكرية” وتعمل على “تعزيز الضوابط الحالية”، غير أن ممثلي الصناعة السينمائية شددوا على أن “الالتزامات العامة لا تكفي”، مطالبين بإجراءات تقنية واضحة تمنع توليد صور أشخاص حقيقيين أو شخصيات محمية دون تفويض.
ويعكس التأجيل احتدام المواجهة بين شركات التكنولوجيا ومنتجي المحتوى التقليديين، في وقت تتسارع فيه قدرات الذكاء الاصطناعي على إنتاج مواد بصرية تحاكي الواقع بدقة متزايدة.
ماذا يعني هذا في 2026؟
-
شركات الذكاء الاصطناعي لم تعد تواجه فقط تحديات تقنية، بل ضغوطًا قانونية وتنظيمية متصاعدة.
-
استوديوهات المحتوى تسعى لوضع خطوط حمراء واضحة قبل أن تصبح النماذج التوليدية أكثر انتشارًا.
-
سباق تطوير النماذج متعددة الوسائط قد يتباطأ مؤقتًا لصالح تعزيز أنظمة الحماية والامتثال.
-
النقاش حول الاستخدام العادل وبيانات التدريب يتجه ليصبح محورًا تشريعيًا عالميًا.خلاصة


