الخلفية:

الصين تتجاوز الولايات المتحدة في تبنّي OpenClaw

أظهرت بيانات حديثة أن الصين تجاوزت الولايات المتحدة في تبنّي إطار OpenClaw، وهو نظام مفتوح المصدر لوكلاء الذكاء الاصطناعي أُطلق أواخر عام 2025، وفق تقارير صادرة عن شركة الأمن السيبراني الأمريكية SecurityScorecard ومنصات تتبع متخصصة.

هذا التطور يمثل تحوّلًا جغرافيًا ملحوظًا في نشر وكلاء الذكاء الاصطناعي، ويعكس تسارعًا في تبنّي أدوات الأتمتة الذكية في السوق الصينية مقارنةً بنظيرتها الأمريكية.

ما هو OpenClaw؟

OpenClaw هو إطار مفتوح المصدر يتيح تشغيل “وكلاء ذكاء اصطناعي” قادرين على تنفيذ مهام بصورة شبه مستقلة على الأجهزة الشخصية. بخلاف روبوتات الدردشة التقليدية، يعمل الوكيل في الخلفية بشكل مستمر، ويمكنه تصفح الإنترنت، إدارة الجداول الزمنية، إرسال الرسائل عبر تطبيقات متعددة، وتنفيذ أوامر متعددة الخطوات دون تدخل مباشر في كل مرحلة.

يتميّز OpenClaw بكونه محايدًا من حيث النماذج، أي أنه يستطيع العمل مع نماذج ذكاء اصطناعي من مزودين مختلفين، ما يمنح المستخدمين مرونة واسعة في اختيار البنية الحوسبية المناسبة.

كيف تفوقت الصين في التبنّي؟

تشير تقارير متابعة إلى أن نحو نصف أكثر من 142 ألف وكيل OpenClaw ظاهر للعلن تم نشرهم خلال أول 100 يوم تقريبًا من الإطلاق، جاءوا من الصين. هذا الانتشار السريع يعود إلى عدة عوامل مترابطة:

أولاً، التكلفة. تعتمد الصين على نماذج ذكاء اصطناعي مفتوحة المصدر أو منخفضة التكلفة من شركات محلية، توفر أداءً تنافسيًا بأسعار أقل من البدائل الغربية. ونظرًا لأن وكلاء الذكاء الاصطناعي يستهلكون قدرًا أكبر من الموارد الحوسبية مقارنة بروبوتات الدردشة، بسبب عملهم المستمر وتنفيذهم لمهام معقدة،  فإن انخفاض تكلفة النماذج يخلق ميزة تنافسية مباشرة ويحفز تبنّيًا أوسع.

ثانيًا، الدعم المؤسسي. شركات تكنولوجيا صينية كبرى أطلقت منتجات وخدمات مبنية على OpenClaw، ودمجتها ضمن تطبيقاتها الرئيسية، ما سهّل وصول المستخدمين النهائيين إلى هذه التقنية. كما أعلنت بعض الحكومات المحلية عن حوافز مالية لدعم تطوير تطبيقات قائمة على الإطار، في خطوة تعكس اهتمامًا رسميًا بتوسيع منظومة وكلاء الذكاء الاصطناعي.

ثالثًا، الزخم الثقافي. انتشرت لقاءات وفعاليات تقنية مخصصة للإطار، وتحول استخدامه إلى ظاهرة مجتمعية داخل بعض الأوساط التقنية، ما عزز وتيرة التبنّي خلال فترة قصيرة.

ما الفرق بين وكلاء الذكاء الاصطناعي وروبوتات الدردشة؟

يطرح هذا التطور سؤالًا مهمًا: لماذا يحظى وكلاء الذكاء الاصطناعي باهتمام خاص؟

الفرق الجوهري يكمن في نمط التشغيل. روبوتات الدردشة تعمل وفق نموذج الطلب والاستجابة، بينما يعمل الوكيل الذكي بصورة مستمرة، ويتخذ خطوات متعددة لإتمام مهمة واحدة. هذا يجعله أقرب إلى “مساعد رقمي نشط” منه إلى أداة استعلام تقليدية.

لكن هذا أيضًا يعني استهلاكًا أكبر للبيانات والموارد الحوسبية، إضافة إلى منح النظام صلاحيات أوسع على الأجهزة والأنظمة، وهو ما يثير اعتبارات أمنية وتنظيمية مهمة.

هل يثير الانتشار السريع مخاوف أمنية؟

بالتوازي مع التوسع في التبنّي، ظهرت تحذيرات أمنية في عدد من الدول. تقارير أمن سيبراني رصدت آلاف النسخ المكشوفة علنًا من OpenClaw عبر الإنترنت، وبعضها معرض لثغرات قد تتيح تنفيذ أوامر عن بُعد.

كما أصدرت جهات رسمية في الصين إشعارات تقيد تثبيت الإطار على أنظمة المؤسسات الحكومية والشركات المملوكة للدولة، وأخضعت بعض الحالات لمراجعات أمنية. هذا يعكس التحدي المتزايد المرتبط بإتاحة صلاحيات واسعة لوكلاء ذكاء اصطناعي على أجهزة شخصية ومؤسسية.

من جهته، أقر مطور الإطار بالتحديات الأمنية الملازمة لأي نظام يمنح الذكاء الاصطناعي وصولًا عميقًا إلى البيانات والأنظمة، مؤكدًا أن تطوير الضوابط الأمنية يمثل أولوية مستمرة.

ماذا يعني هذا لسباق الذكاء الاصطناعي عالميًا؟

تفوّق الصين في تبنّي OpenClaw لا يعني بالضرورة تفوقًا تقنيًا مطلقًا، لكنه يشير إلى ديناميكية مختلفة في سرعة نشر التقنيات الجديدة. الجمع بين انخفاض التكاليف، والدعم المحلي، ومرونة النماذج المفتوحة المصدر، يمكن أن يخلق حلقة تسريع قوية في أسواق معينة.

في المقابل، تبقى الولايات المتحدة وأوروبا أكثر حذرًا في التعامل مع تقنيات تمنح أنظمة الذكاء الاصطناعي وصولًا مباشرًا إلى البنية الرقمية للمستخدمين، خصوصًا في ظل تصاعد المخاوف المتعلقة بالخصوصية والأمن.

إن صعود OpenClaw في الصين يعد مؤشرًا على مرحلة جديدة في تطور وكلاء الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد التنافس مقتصرًا على تطوير النماذج، بل انتقل إلى مستوى نشر الأدوات القادرة على تنفيذ المهام ذاتيًا داخل الأنظمة الرقمية.

المعادلة المقبلة لن تُحسم فقط بالأداء التقني، بل بقدرة الدول والشركات على تحقيق توازن بين السرعة في الابتكار وضمانات الأمن والحوكمة. وفي هذا السياق، قد يكون سباق وكلاء الذكاء الاصطناعي أحد أكثر ميادين المنافسة حساسية خلال السنوات القليلة القادمة.

اقرأ أيضاً