الخلفية:

زوكربيرغ يعترف بأخطاء تحول ميتا إلى الذكاء الاصطناعي

اعترف مارك زوكربيرغ بأن ميتا (Meta) ارتكبت أخطاء في عملية تحويل قوتها العاملة نحو الذكاء الاصطناعي، في مذكرة داخلية اطلعت عليها رويترز، في واحدة من أوضح الإشارات حتى الآن إلى أن سباق الشركات الكبرى نحو الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد سباق على النماذج والخوادم والرقائق، بل أصبح أيضاً عملية إعادة هندسة عميقة لطريقة عمل الموظفين، وأدوارهم، ومستقبلهم داخل شركات التكنولوجيا.

التصريح يأتي بعد إعادة هيكلة ضخمة في ميتا خلال مايو، تضمنت تسريح 10% من القوة العاملة عالمياً، ونقل نحو 7000 موظف إلى مبادرات مرتبطة بتدفقات عمل الذكاء الاصطناعي. وفي الوقت نفسه، رفعت الشركة توقعاتها للإنفاق الرأسمالي السنوي إلى ما بين 125 مليار دولار و145 مليار دولار، في رقم يكشف حجم الرهان الذي يضعه زوكربيرغ على الذكاء الاصطناعي، ليس فقط كمنتج للمستخدمين، بل كمنظومة داخلية لإعادة تشغيل الشركة نفسها.

اعتراف مباشر من زوكربيرغ

قال زوكربيرغ في المذكرة الداخلية:

“نظراً لتعقيد هذه التغييرات، فقد ارتكبنا أخطاء، ومن شبه المؤكد أننا سنرتكب المزيد.”

هذه الجملة هي جوهر القصة. الرئيس التنفيذي لشركة تملك منصات يستخدمها مليارات البشر يقر بأن التحول الداخلي نحو الذكاء الاصطناعي لم يكن سلساً، وأن السرعة والتعقيد والضغط التنافسي أنتجت قرارات غير مكتملة أو غير دقيقة. لكنها في الوقت نفسه ليست رسالة تراجع، بل محاولة لإدارة الغضب والقلق داخل شركة تتحرك بسرعة شديدة لإعادة بناء نفسها حول الذكاء الاصطناعي.

وأضاف زوكربيرغ أنه يركز على توفير أكبر قدر ممكن من الاستقرار في ما يتعلق بالتغييرات التنظيمية المقبلة. وقال:

“لا أريد أن أقدم وعوداً مبالغاً فيها، لأن العالم يتغير بطرق خارجة عن سيطرتنا.”

هذه العبارة تحمل نبرة مختلفة عن لغة وادي السيليكون المعتادة. فهي لا تعد الموظفين بمستقبل آمن بالكامل، ولا تنفي أن التحول قد يستمر في إحداث اضطرابات. لكنها تحاول وضع حدود للذعر، إذ كرر زوكربيرغ أن ميتا لا تتوقع تنفيذ تسريحات على مستوى الشركة مرة أخرى هذا العام.

ما الذي حدث داخل Meta؟

نفذت ميتا في مايو عملية إعادة هيكلة واسعة، تضمنت خفض 10% من القوة العاملة عالمياً، ونقل 7000 موظف إلى مبادرات جديدة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. الهدف المعلن هو إعادة تنظيم الشركة بحيث تصبح أكثر قدرة على استخدام الذكاء الاصطناعي في العمل الداخلي، وتطوير المنتجات، وتسريع الاختبارات، وبناء النماذج، وتقليل البيروقراطية داخل الفرق.

لكن المشكلة أن هذا النوع من التحول لا يغيّر الأدوات فقط، بل يغيّر معنى الوظيفة نفسها. موظفون كانوا يعملون في منتجات أو هندسة أو إدارة أو عمليات قد يجدون أنفسهم فجأة في أدوار تدريب نماذج، أو تقييم مخرجات، أو بناء بيانات اختبار، أو تحسين تدفقات عمل تعتمد على أدوات الذكاء الاصطناعي. وهذا ما يجعل التحول أكثر حساسية من مجرد إدخال برنامج جديد داخل الشركة.

قال زوكربيرغ في المذكرة:

“من خلال إنشاء أدوار جديدة مهمة للناس، سمح لنا ذلك أيضاً بتقليص حجم الفرق ونحن نعلم أنه إذا ارتكبنا أخطاء في بعض الأماكن، يمكننا نقل بعض الأشخاص مرة أخرى.”

هذه الجملة تكشف فلسفة الإدارة الجديدة داخل ميتا. الشركة تقلص الفرق التقليدية، لكنها تحاول في الوقت نفسه بناء ممرات داخلية لنقل الموظفين إلى أدوار جديدة بدلاً من خسارتهم بالكامل. بمعنى آخر، ميتا لا تريد فقط تسريح العمالة، بل تريد إعادة توزيعها حول الذكاء الاصطناعي، حتى لو كان ذلك عبر قرارات مؤلمة وغير مستقرة.

التحول إلى الذكاء الاصطناعي لم يعد اختياراً

ما يحدث في ميتا لا يمكن فصله عن السباق الأوسع في قطاع التكنولوجيا. شركات مثل جوجل (Google) ومايكروسوفت (Microsoft) وأمازون (Amazon) وأوبن إيه آي (OpenAI) وأنثروبيك (Anthropic) تضخ مليارات الدولارات في النماذج، ومراكز البيانات، والرقائق، والمواهب. وفي هذا السياق، لا يستطيع زوكربيرغ أن يقدم ميتا كشركة تواصل اجتماعي فقط. يجب أن تتحول إلى شركة ذكاء اصطناعي من الداخل والخارج.

الفارق أن ميتا تملك منصة مستخدمين هائلة عبر فيسبوك (Facebook) وإنستغرام (Instagram) وواتساب (WhatsApp) وثريدز (Threads)، لكنها لا تريد أن تعتمد فقط على دمج أدوات الذكاء الاصطناعي في التطبيقات. الشركة تحاول تغيير طريقة إنتاج العمل نفسها. وهذا يعني أن الذكاء الاصطناعي يتحول من منتج إلى نظام تشغيل داخلي للشركة.

هنا تأتي خطورة القصة. عندما يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من آلية تقييم العمل، وتوزيع المهام، وتدريب النماذج، وتقليل الفرق، وتوسيع نطاق المديرين، فإن التحول لا يعود تقنياً فقط، بل يصبح تحولاً اجتماعياً وإدارياً داخل الشركة.

الفاتورة المالية: 125 إلى 145 مليار دولار

في أبريل، رفعت ميتا توقعاتها للإنفاق الرأسمالي السنوي إلى ما بين 125 مليار دولار و145 مليار دولار. هذا الرقم يكشف حجم المعركة. الذكاء الاصطناعي لا يحتاج فقط إلى مهندسين ونماذج، بل يحتاج إلى مراكز بيانات ضخمة، ورقائق متقدمة، وطاقة، وشبكات، وتبريد، وبنية تحتية يمكنها تشغيل النماذج على نطاق عالمي.

هذه الفاتورة الضخمة تفسر لماذا يتحول الضغط إلى الداخل. عندما تنفق شركة مئات المليارات على الذكاء الاصطناعي، تصبح كل وظيفة وكل فريق وكل طبقة إدارية تحت السؤال: هل يساهم هذا الجزء في المستقبل الجديد؟ هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يؤدي جزءاً من عمله؟ هل يمكن تقليص الفريق؟ هل يمكن نقل الموظفين إلى أدوار تدريب أو تقييم أو تطوير نماذج؟

بهذا المعنى، فإن اعتراف زوكربيرغ بالأخطاء ليس مجرد رسالة إنسانية للموظفين، بل انعكاس لفاتورة مالية هائلة تضغط على الشركة. فكلما زاد الاستثمار في الخوادم والرقائق والنماذج، زاد الضغط على الإدارة لإظهار أن هذه الأموال ستنتج كفاءة، ونمواً، ومنتجات أقوى، وتكاليف أقل على المدى الطويل.

الأدوار الجديدة: تدريب النماذج بدلاً من العمل التقليدي

قالت المذكرة إن ميتا ستحاول إيجاد أدوار جديدة للموظفين الذين أُعيد تكليفهم بتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. هذه النقطة مهمة للغاية، لأنها تكشف جانباً غالباً ما يتم تجاهله في الخطاب العام عن الذكاء الاصطناعي.

تدريب النماذج لا يعني فقط كتابة أكواد متقدمة أو بناء خوارزميات. في كثير من الأحيان، يحتاج إلى أعمال تقييم، وتصحيح، وتصنيف، وكتابة أمثلة، ومراجعة مخرجات، وبناء اختبارات، وإدخال بيانات، ومقارنة ردود. هذه الأعمال قد تكون ضرورية تقنياً، لكنها قد تبدو لبعض الموظفين أقل إبداعاً أو أقل ارتباطاً بالمسار المهني الذي كانوا يتوقعونه.

لذلك، عندما تنقل شركة آلاف الموظفين إلى تدفقات عمل مرتبطة بتدريب النماذج، فإنها لا تنقلهم فقط بين فرق، بل قد تغيّر طبيعة عملهم اليومية بالكامل. وهذا قد يخلق توتراً داخلياً، خصوصاً إذا شعر الموظفون بأنهم انتقلوا من أدوار استراتيجية أو هندسية إلى أعمال أقرب إلى دعم نماذج الذكاء الاصطناعي.

الهيكل الإداري: مدير واحد لعشرات الموظفين

أشارت رويترز إلى أن وحدة Applied AI Engineering (هندسة الذكاء الاصطناعي التطبيقي) الجديدة كان لديها هيكل مسطح، مع نسبة قد تصل إلى 50 موظفاً فردياً لكل مدير واحد. هذا الرقم مهم لأنه يكشف مدى محاولة ميتا تقليل الطبقات الإدارية وتسريع العمل.

لكن النسبة بهذا الحجم قد تكون خطرة. المدير الذي يشرف على عشرات الموظفين قد لا يستطيع تقديم توجيه كاف، أو متابعة التطور المهني، أو معالجة القلق، أو حل المشاكل اليومية. وعندما يكون الموظفون أصلاً في أدوار جديدة وغير مستقرة، يصبح ضعف الإشراف مشكلة مضاعفة.

قال زوكربيرغ إن ميتا أخذت في الاعتبار المخاوف المتعلقة بتوسيع مسؤوليات المديرين، وإن الشركة تخطط لتقليص هذه الممارسة. وهذا يعني أن الشركة أدركت أن الهيكل المسطح قد يكون فعالاً من ناحية السرعة، لكنه مكلف من ناحية الثقافة الداخلية والمعنويات.

محاولة إصلاح المعنويات

قال زوكربيرغ إن ميتا ستزيد الاستثمار في مبادرات بناء الفرق، بما في ذلك رفع ميزانيات الاجتماعات الخارجية والفعاليات المؤسسية. كما تخطط الشركة لتنظيم هاكاثون واسع النطاق في يوليو لتعزيز التعاون بين الفرق وتطوير أحدث النماذج.

هذه الخطوات تبدو من الخارج بسيطة، لكنها تحمل رسالة داخلية واضحة: الشركة تريد إعادة بناء روح الفريق بعد أشهر من الاضطراب. فالذكاء الاصطناعي لا يخلق ضغطاً تقنياً فقط، بل يخلق ضغطاً نفسياً ومهنياً. الموظف الذي يرى زملاءه يغادرون، ودوره يتغير، ومديره يشرف على عشرات الأشخاص، ومستقبله مرتبطاً بنموذج ذكاء اصطناعي لا يفهم كل أبعاده، يحتاج إلى أكثر من مذكرة رسمية.

لكن السؤال هو هل تكفي الفعاليات والهاكاثونات لعلاج قلق أعمق؟ إذا كان الموظفون يشعرون أن التحول يهدد أدوارهم أو يخفض قيمة خبراتهم السابقة، فإن بناء المعنويات يحتاج إلى وضوح مهني حقيقي، وليس فقط أنشطة جماعية.

Meta ترفض التعليق العلني

قالت ميتا إنها رفضت التعليق على المذكرة عندما تواصلت معها رويترز. هذا الموقف مهم لأنه يترك الرواية الرسمية داخل حدود المذكرة المسرّبة. الشركة لا تريد تحويل النقاش إلى مواجهة إعلامية، لكنها في الوقت نفسه تواجه تساؤلات واسعة حول طريقة إدارة التحول.

الصمت الخارجي مفهوم من زاوية إدارة الأزمة. لكن في سوق عام يراقب كل دولار تنفقه ميتا على الذكاء الاصطناعي، وكل موظف يتم نقله، وكل فريق يتم تقليصه، قد لا يكون الصمت كافياً طويلاً. المستثمرون سيطلبون نتائج. الموظفون سيطلبون وضوحاً. والمنافسون سيراقبون ما إذا كانت ميتا قادرة على تحويل الفوضى الداخلية إلى تفوق تقني.

لماذا يهم هذا الخبر سوق التكنولوجيا بالكامل؟

اعتراف زوكربيرغ مهم لأنه يكشف أن التحول إلى الذكاء الاصطناعي داخل الشركات الكبرى ليس سلساً كما يبدو في العروض التقديمية. من الخارج، تبدو الصورة بسيطة: شركة تضخ أموالاً في الذكاء الاصطناعي، تطلق نماذج، تدمج أدوات جديدة، وتصبح أكثر كفاءة. لكن من الداخل، الصورة أكثر تعقيداً: تسريحات، نقل موظفين، أدوار جديدة، مقاومة داخلية، إرهاق إداري، وتوتر بين السرعة والاستقرار.

هذا سيؤثر على قطاع التكنولوجيا كله. الشركات التي تسعى إلى تقليل التكاليف عبر الذكاء الاصطناعي ستراقب ميتا لترى ما إذا كان نقل آلاف الموظفين إلى تدفقات عمل جديدة سينجح أم سيخلق فوضى. والمستثمرون سيراقبون ما إذا كانت مليارات الإنفاق على الذكاء الاصطناعي ستترجم إلى أرباح أو ستتحول إلى سباق مكلف يضغط على الهوامش.

كما أن موظفي التكنولوجيا في شركات أخرى سيراقبون الرسالة بقلق. إذا كانت شركة بحجم ميتا تعترف بأنها ارتكبت أخطاء في إعادة تشكيل القوى العاملة، فهذا يعني أن موجة الذكاء الاصطناعي القادمة لن تكون مجرد أدوات مساعدة، بل قد تعيد تعريف الوظائف نفسها.

السوق يريد الكفاءة لا الفوضى

من منظور المستثمرين، يبدو التحول إلى الذكاء الاصطناعي منطقياً إذا أدى إلى خفض التكاليف، وتسريع التطوير، وتحسين الإعلانات، وزيادة التفاعل على المنصات، وخلق منتجات جديدة. لكن إذا تحول إلى اضطراب داخلي، وتراجع معنويات، وفقدان مواهب، وضبابية في الأدوار، فقد يصبح مكلفاً أكثر مما يبدو.

ميتا لديها تاريخ في التحولات الضخمة. انتقلت من سطح المكتب إلى الهاتف، ثم إلى الفيديو القصير، ثم إلى الميتافيرس (Metaverse)، والآن إلى الذكاء الاصطناعي. بعض هذه الرهانات نجح، وبعضها كلف الشركة عشرات المليارات، خصوصاً في Reality Labs (رياليتي لابس). لذلك، يتعامل السوق مع رهان الذكاء الاصطناعي بحماس وحذر في الوقت نفسه.

الفرق هذه المرة أن الذكاء الاصطناعي ليس منتجاً جانبياً. إنه يدخل في الإعلانات، والتوصية، والمحادثة، وخدمة العملاء، وتطوير البرمجيات، وإنتاج المحتوى، وإدارة العمل الداخلي. أي خطأ في التنفيذ قد يؤثر في كل طبقات الشركة.

هل يعترف زوكربيرغ بالفشل أم يدير مرحلة انتقالية؟

الاعتراف بالأخطاء لا يعني أن ميتا تفشل في الذكاء الاصطناعي. لكنه يعني أن الطريق أصعب مما يبدو. زوكربيرغ لا يقول إن الاستراتيجية خاطئة. بل يقول إن تنفيذها داخل مؤسسة ضخمة ومعقدة أنتج أخطاء وسيستمر في إنتاج أخطاء. وهذه رسالة واقعية لكنها قاسية.

الأهم أنه لم يعد بالمستحيل. قال بوضوح: “لا أريد أن أقدم وعوداً مبالغاً فيها، لأن العالم يتغير بطرق خارجة عن سيطرتنا.” هذه العبارة تعترف بأن الذكاء الاصطناعي لا يخضع بالكامل لخطة شركة واحدة. المنافسة، والتنظيم، وسوق الرقائق، وتكاليف الطاقة، وسرعة تطور النماذج، كلها عوامل خارجة جزئياً عن سيطرة ميتا.

هذه الصراحة قد تساعد داخلياً إذا ترافقت مع قرارات واضحة. لكنها قد تزيد القلق إذا شعر الموظفون أن الإدارة نفسها لا تعرف أين سينتهي التحول.

ما الذي يعنيه ذلك للموظفين؟

بالنسبة للموظفين، الرسالة مختلطة. من جهة، يقول زوكربيرغ إن الشركة لا تتوقع تسريحات واسعة جديدة هذا العام. ومن جهة أخرى، يرفض أن يقدم وعداً مطلقاً، ويؤكد أن العالم يتغير بسرعة. كما أن نقل الموظفين إلى أدوار مرتبطة بتدريب النماذج يعني أن بعض الوظائف لن تعود كما كانت.

في السنوات الماضية، كان موظفو التكنولوجيا يشعرون أن المهارة الهندسية أو المنتجية تمنحهم أماناً نسبياً. الآن، حتى داخل أكبر الشركات، قد يجد الموظف نفسه مضطراً إلى إعادة تعريف دوره حول أدوات الذكاء الاصطناعي. لم يعد السؤال فقط: هل يعرف الموظف كيف يستخدم الذكاء الاصطناعي؟ بل هل يمكن إعادة تصميم وظيفته بالكامل حول الذكاء الاصطناعي؟

هذا يخلق طبقة جديدة من القلق المهني. فالذكاء الاصطناعي لا يستبدل العمال فقط من الخارج، بل يعيد توزيع العمل داخل الشركة نفسها.

ما الذي يعنيه ذلك للمنافسين؟

بالنسبة لـ جوجل ومايكروسوفت وأمازون وأوبن إيه آي وأنثروبيك، تكشف أزمة ميتا أن التفوق في الذكاء الاصطناعي لا يعتمد فقط على النموذج الأقوى، بل على قدرة الشركة على دمج الذكاء الاصطناعي في الثقافة الداخلية دون تدمير المعنويات.

الشركة التي تنجح في استخدام الذكاء الاصطناعي لتسريع الموظفين، لا لإرباكهم، ستحصل على أفضلية هائلة. أما الشركة التي تحول الموظفين إلى أدوات مساعدة للنماذج دون مسار واضح، فقد تفقد مواهبها لصالح منافسين أكثر استقراراً.

وهنا تصبح الحرب على الذكاء الاصطناعي حرباً على التنظيم الداخلي أيضاً. ليست فقط من يملك أفضل نموذج، بل من يملك أفضل طريقة لجعل البشر والنماذج يعملون معاً.

اعتراف زوكربيرغ بأن ميتا ارتكبت أخطاء في تحولها نحو الذكاء الاصطناعي هو لحظة مهمة في تاريخ شركات التكنولوجيا الكبرى. فهو يكشف أن السباق نحو الذكاء الاصطناعي ليس مجرد سباق على الرقائق والنماذج، بل عملية إعادة تشكيل عميقة للقوى العاملة والثقافة والوظائف والإدارة.

ميتا تراهن بما يصل إلى 145 مليار دولار من الإنفاق الرأسمالي السنوي، وتعيد توزيع آلاف الموظفين، وتقلص فرقاً، وتبني وحدات جديدة، وتحاول في الوقت نفسه طمأنة العاملين بأنها لن تنفذ تسريحات واسعة جديدة هذا العام. لكن المذكرة تكشف أن الطريق مليء بالأخطاء، وأن الذكاء الاصطناعي يغير الشركة من الداخل قبل أن يغير منتجاتها من الخارج.

إذا نجحت ميتا، فقد تصبح نموذجاً لكيفية تحويل شركة عملاقة إلى مؤسسة تعمل بالذكاء الاصطناعي في كل طبقة. وإذا فشلت، فقد تتحول إلى تحذير لكل شركة تعتقد أن ضخ المليارات في الذكاء الاصطناعي يكفي وحده لبناء المستقبل.

المصدر: رويترز

اقرأ أيضاً