الخلفية:

روبوت Ai-Da يصمم أول مبنى معماري بالـ”AI” في التاريخ

الروبوت البشري Ai-Da يعرض تصميماً معمارياً لمبنى مستقبلي باستخدام الذكاء الاصطناعي في الدنمارك

في سابقة عالمية تجمع بين الذكاء الاصطناعي والعمارة والفن، كشف الروبوت البشري Ai-Da عن أول تصميم معماري متكامل من ابتكاره، ليصبح بذلك أول روبوت بشري يقدم تصميماً لمبنى في تاريخ الهندسة المعمارية.

وجرى عرض المشروع، الذي يحمل اسم Ai-Da: Space Pod، في مركز أوتزون (Utzon Center) بمدينة آلبورغ الدنماركية، وهو مركز معماري مرموق يحمل اسم المعماري الشهير يورِن أوتزون، مصمم دار أوبرا سيدني.

ويأتي هذا الإنجاز ضمن معرض (لستُ روبوتاً: العمارة والتصميم بين الإنسان والآلة)

I’m Not a Robot: Architecture and Design Between Human and Machine، الذي يستكشف الحدود المتداخلة بين الإبداع البشري والآلي.

من الفن إلى العمارة

تم بناء Ai-Da عام 2019، ومنذ ذلك الحين عرضت أعمالها الفنية في مواقع عالمية بارزة، من متحف فيكتوريا وألبرت (V&A) في لندن إلى أهرامات الجيزة. وفي عام 2024، دخلت التاريخ عندما بيع بورتريه آلان تورينغ الذي أنجزته في دار سوذبيز لندن، كأول عمل فني لروبوت بشري يُباع في مزاد عالمي.

يمثل مشروع Space Pod انتقالاً نوعياً في مسيرة Ai-Da، من الرسم والنحت إلى تصميم الفضاءات المعمارية.

“يمثل هذا الحدث فصلاً جديداً في رحلة Ai-Da – من الرسم والتلوين إلى العمارة المصممة بواسطة الروبوت – ويمهد الطريق لحوارات ومعارض مستقبلية”، قال فريق Ai-Da في بيان رسمي.

مسكن مستقبلي للإنسان والروبوت

صُمم Space Pod باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي توليدي، ورؤية معتمدة على الكاميرات، وذراع رسم روبوتية، ليقترح نموذجاً لمسكن معياري ذكي قادر على التكيف مع ساكنيه.

التصميم مستوحى من عمارة عصر الفضاء في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، ويتميز بأشكال منحنية، ونوافذ دائرية كبيرة تشبه نوافذ المركبات الفضائية، ما يمنحه طابعاً ريتروفيوتشرستياً يجمع بين الماضي والمستقبل.

ويهدف المفهوم إلى دعم التعايش بين البشر والروبوتات، كما تم تخيله ليكون صالحاً للاستخدام في بيئات قاسية، ليس فقط على الأرض، بل أيضاً على القمر أو المريخ.

تفاصيل التصميم والفضاءات الداخلية

تم تطوير مفهوم المبنى عبر مراحل متعددة شملت:

  • رسومات أولية بالقلم

  • لوحات فنية منفذة بذراع رسم روبوتية

  • نماذج رقمية ثلاثية الأبعاد للمساحات الداخلية والخارجية

وتُظهر التصاميم بنية مدمجة متعددة الطبقات تضم:

  • منطقتي معيشة

  • درجاً حلزونياً

  • مساحة خدمية صغيرة يمكن استخدامها كمطبخ أو حمام

  • كبسولة داخلية أصغر مخصصة كمساحة راحة للروبوت

وتعكس هذه العناصر تصوراً لمسكن مرن، محدود المساحة، لكنه غني بالوظائف.

كيف يصمم الروبوت مبنى؟

على المستوى التقني، تعتمد Ai-Da على نماذج ذكاء اصطناعي توليدي لتطوير الأفكار المعمارية رقمياً، قبل تحويلها إلى رسومات ولوحات مادية باستخدام أنظمة إضافية وذراع رسم آلية.

ويُظهر المشروع كيف يمكن للروبوت أن يعمل كـ فاعل إبداعي شبه مستقل، مع وجود دعم بشري تقني، في عملية تشبه الطريقة التي يعمل بها الفنانون البشر عبر الدمج بين الخبرة، التأثيرات، والتعاون.

كما يطرح المشروع أسئلة جوهرية حول:

  • مفهوم الإبداع

  • ملكية العمل الفني

  • هوية المصمم في عصر الذكاء الاصطناعي

العمارة كمساحة حوار إنساني–آلي

يتضمن المعرض مقابلة مسجلة مع Ai-Da، تصف فيها المبنى باعتباره استوديو ومنزلاً افتراضياً، ما يفتح نقاشاً أوسع حول مستقبل العمل المشترك بين الإنسان والآلة.

وتُظهر العروض الرقمية مساحات داخلية منحنية وبسيطة، مع كبسولة داخلية أصغر مخصصة لاستخدام الروبوت، في تجسيد عملي لفكرة العيش المشترك.

ويستمر المعرض حتى أكتوبر 2026، مع خطط لعرض المشروع في مواقع أخرى لاحقاً هذا العام.

ورغم الحضور المتزايد للروبوتات البشرية في الفعاليات التقنية العالمية، لا يزال تبني الذكاء الاصطناعي في العمارة محدوداً، حيث تشير التقديرات إلى أن نسبة صغيرة فقط من مكاتب التصميم تستخدمه فعلياً في عملياتها.

المصدر: Interesting Engineering

اقرأ أيضاً