أعلنت شركة أبلايد ماتيريالز (Applied Materials) المتخصصة في معدات تصنيع أشباه الموصلات عن شراكة استراتيجية مع شركة إس كي هاينكس (SK Hynix) لتسريع تطوير الجيل القادم من تقنيات ذاكرة DRAM وذاكرة النطاق الترددي العالي
HBM (High Bandwidth Memory) التي أصبحت عنصراً أساسياً في تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي والحوسبة فائقة الأداء.
تأتي هذه الشراكة في وقت يشهد فيه العالم سباقاً متسارعاً لبناء البنية التحتية التقنية التي تعتمد عليها نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي (Generative AI) ومراكز البيانات العملاقة التي تدير عمليات تدريب وتشغيل هذه النماذج.
تشير الشركة إلى أن التعاون الجديد يهدف إلى تسريع تطوير تقنيات الذاكرة المتقدمة التي تحتاجها المعالجات الحديثة المستخدمة في تدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي، خاصة مع ارتفاع الطلب العالمي على رقائق الذاكرة التي تعمل مع معالجات GPU الخاصة بالذكاء الاصطناعي.
مركز بحثي جديد لتطوير تقنيات الذاكرة
سيعمل مهندسو الشركتين بشكل مشترك داخل مركز أبحاث متقدم يسمى مركز EPIC
(Equipment and Process Innovation and Commercialization Center) في وادي السيليكون، وهو مركز تم إنشاؤه لتسريع تحويل الابتكارات التقنية من مرحلة البحث العلمي إلى الإنتاج الصناعي.
يهدف هذا المركز إلى تطوير تقنيات تصنيع جديدة تساعد في إنتاج ذاكرة أسرع وأكثر كفاءة في استهلاك الطاقة، وهو أمر حاسم مع الارتفاع الكبير في الطلب على قدرات الحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي.
لماذا تعتبر ذاكرة HBM مهمة للذكاء الاصطناعي
تعد ذاكرة HBM أحد أهم المكونات في معالجات الذكاء الاصطناعي الحديثة لأنها تعتمد على تقنية تكديس الذاكرة ثلاثي الأبعاد (3D Memory Stacking) التي تسمح بزيادة سرعة نقل البيانات بشكل كبير مقارنة بالذاكرة التقليدية.
تتيح هذه التقنية نقل كميات ضخمة من البيانات بين المعالج والذاكرة بسرعة فائقة، وهو ما تحتاجه نماذج الذكاء الاصطناعي الكبيرة التي تعتمد على معالجة مليارات المعاملات في الثانية.
تستخدم هذه الذاكرة في تشغيل معالجات الذكاء الاصطناعي المتقدمة مثل المعالجات التي تنتجها شركات إنفيديا (NVIDIA) و إيه إم دي (AMD) والمستخدمة في مراكز البيانات العملاقة.
أزمة جدار الذاكرة في عصر الذكاء الاصطناعي
مع تطور المعالجات الحديثة ظهرت مشكلة تقنية تعرف باسم جدار الذاكرة (Memory Wall)، وهي مشكلة تحدث عندما تصبح المعالجات أسرع بكثير من قدرة الذاكرة على تزويدها بالبيانات.
في هذه الحالة تضطر المعالجات إلى الانتظار للحصول على البيانات من الذاكرة، مما يؤدي إلى إبطاء عمليات المعالجة حتى في الأنظمة فائقة الأداء.
تعمل تقنيات HBM على تقليل هذه المشكلة من خلال زيادة سرعة نقل البيانات بشكل كبير وتقليل زمن الوصول إلى الذاكرة.
سباق عالمي على ذاكرة الذكاء الاصطناعي
تأتي هذه الشراكة في وقت يشهد فيه سوق ذاكرة الذكاء الاصطناعي نمواً غير مسبوق نتيجة التوسع الكبير في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في مجالات مثل الحوسبة السحابية وتحليل البيانات الضخمة والتطبيقات العسكرية والصناعية.
وتشير التقديرات إلى أن الطلب العالمي على ذاكرة HBM قد ينمو بمعدلات تتجاوز خمسين بالمئة سنوياً خلال السنوات المقبلة بسبب التوسع الكبير في استخدام معالجات الذكاء الاصطناعي.
وتعد شركة إس كي هاينكس حالياً من أكبر الموردين في العالم لذاكرة HBM المستخدمة في معالجات الذكاء الاصطناعي، حيث تلعب دوراً رئيسياً في تزويد شركات التكنولوجيا الكبرى بهذه المكونات الحيوية.
لماذا هذه الشراكة مهمة
تعكس هذه الشراكة تحولاً مهماً في سباق التكنولوجيا العالمي، حيث لم يعد التنافس يتركز فقط على تطوير المعالجات، بل أصبح يشمل أيضاً تطوير الذاكرة المتقدمة وتقنيات التغليف ثلاثي الأبعاد للشرائح (Advanced Chip Packaging).
تعتمد أنظمة الذكاء الاصطناعي الحديثة على التكامل بين المعالجات الرسومية GPU وذاكرة HBM داخل حزمة إلكترونية واحدة، وهو ما يسمح بزيادة سرعة معالجة البيانات وتقليل استهلاك الطاقة.
لذلك أصبحت شركات معدات تصنيع الشرائح مثل أبلايد ماتيريالز لاعباً أساسياً في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي، لأن هذه الشركات تطور التقنيات التي تستخدمها المصانع لإنتاج الجيل القادم من الرقائق الإلكترونية.
ومع استمرار التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي في مختلف الصناعات، يتوقع الخبراء أن تصبح ذاكرة الذكاء الاصطناعي واحدة من أكثر القطاعات نمواً وتأثيراً في صناعة التكنولوجيا العالمية.
المصدر: رويترز


