الخلفية:

البنوك المركزية حذِرة من الذكاء الاصطناعي وعالقة في فخ الدولار

أظهر مسح جديد أن الذكاء الاصطناعي ما زال بعيداً عن قلب عمل البنوك المركزية حول العالم، وأن الأصول الرقمية ليست مطروحة فعلياً كخيار استثماري، رغم كل الضجيج المحيط بها في الأسواق.

المسح الذي أجراه منتدى المؤسسات النقدية والمالية الرسمية (OMFIF) شمل مجموعة عمل تضم عشرة بنوك مركزية من أوروبا وأفريقيا وأميركا اللاتينية وآسيا، تدير مجتمعة أصولاً احتياطية بنحو 6.5 تريليون دولار. النتائج كشفت مفارقة لافتة فكلما تعمّقت بعض هذه البنوك في استخدام الذكاء الاصطناعي، زادت حذرها من مخاطره المحتملة.

أبرز المخاوف التي عبّر عنها المشاركون هي أن السلوك المدفوع بالذكاء الاصطناعي قد يساهم في “تسريع الأزمات المستقبلية” بدلاً من الحدّ منها. أحد أعضاء المجموعة لخّص هذا القلق بالقول إن الذكاء الاصطناعي يساعدنا على أن نرى أكثر، لكن القرار يجب أن يبقى في يد الإنسان.

أكثر من 60 في المئة من المشاركين أكدوا أن أدوات الذكاء الاصطناعي لا تزال خارج نطاق العمليات الأساسية في البنوك المركزية. الاستخدام الحالي يتركز على مهام روتينية مثل تلخيص البيانات أو مسح الأسواق وجمع المعلومات، بينما يبقى توظيف الذكاء الاصطناعي في إدارة المخاطر أو بناء المحافظ الاستثمارية محدوداً جداً.

في المقابل، تكاد الأصول الرقمية تكون غائبة تماماً عن محافظ البنوك المركزية. فبحسب المسح، 93 في المئة من هذه البنوك لا تستثمر في الأصول الرقمية. ويعبّر المسؤولون عن اهتمام بمفهوم “توكَنَة” الأصول التقليدية، لكنهم يتعاملون بحذر شديد مع العملات المشفّرة، التي ما زالت تُرى على أنها مصدر تقلبات ومخاطر أكثر منها أداة استقرار أو تنويع.

وشملت مجموعة العمل ستة بنوك مركزية من دول مجموعة العشرين واثنين من مجموعة السبع، ما يمنح نتائج المسح وزناً خاصاً في نقاش مستقبل النظام المالي العالمي، سواء على مستوى التكنولوجيا أو على مستوى عملات الاحتياط.

أحد المحاور الأساسية في المسح كان نظرة البنوك المركزية إلى مكانة الدولار الأميركي في النظام النقدي العالمي. المشاركون يرون أن العالم يتجه تدريجياً نحو نظام احتياط متعدد الأقطاب، ما يدفعهم إلى البحث عن تنويع أكبر بعيداً عن الدولار، مع التركيز في الوقت نفسه على عاملين أساسيين هما القدرة على تسييل الأصول بسرعة، والمرونة في أوقات الأزمات.

نحو 60 في المئة من البنوك التي شملها المسح قالت إنها ترغب في تقليص اعتمادها على العملة الأميركية، لكن سيولة سندات الخزانة الأميركية غير المسبوقة تجعل من الصعب فعلياً استبدال الدولار كركيزة رئيسية للاحتياطيات.  وقال أحد المشاركين “نتحرك من نظام احتياط ثنائي القطب إلى نظام متعدد الأقطاب، لكن اليورو لم يجهز بعد لقيادة هذا النظام”.

مكانة الدولار كعملة احتياط أولى تعرضت هذا العام لمزيد من التساؤلات، مع تصاعد الحديث عن سياسات الرسوم الجمركية التي ينتهجها الرئيس الأميركي  دونالد ترامب، والقلق المتكرر بشأن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي. ورغم توقع استفادة اليورو واليوان الصيني من هذا المناخ، يتوقع المشاركون في المسح أن يظل الدولار العملة المهيمنة في الاحتياطيات الرسمية وفي أسواق الصرف الأجنبي خلال المدى المنظور.

المصدر

اقرأ أيضاً