حذّرت أعلى جهة للتخطيط الاقتصادي في الصين من تنامي مخاطر تكوّن فقاعة استثمارية في قطاع الروبوتات البشرية وذلك في وقت يشهد فيه هذا المجال توسعاً سريعاً وتدفّقاً كبيراً لرؤوس الأموال، إلى جانب دعم رسمي واسع بوصفه أحد محركات النمو المستقبلي للاقتصاد الصيني.
وقال لي تشاو المتحدث باسم اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح في إيجاز صحفي في بكين إن القطاعات التكنولوجية المتقدمة تواجه تحدياً أساسياً يتمثل في الموازنة بين سرعة النمو ومخاطر الفقاعة، مشيراً إلى أن هذا التحدي بات قائماً أيضاً في قطاع الروبوتات البشرية. ويُعد هذا التصريح من أندر الإشارات الرسمية إلى القلق من سخونة مفرطة في قطاع تعتبره بكين محورياً في رؤيتها الاقتصادية.
وبحسب لي، تعمل حالياً في الصين أكثر من 150 شركة في مجال الروبوتات البشرية مع استمرار العدد في الارتفاع. وأوضح أن أكثر من نصف هذه الشركات إما ناشئة أو قادمة من قطاعات أخرى، محذراً من مخاطر تدفّق عدد كبير من النماذج المتشابهة إلى السوق، بما قد يخلق حالة من التكرار في المنتجات ويقلّص المساحة المتاحة للبحث والتطوير الحقيقيين.
وأضاف المتحدث أن الروبوتات البشرية “لم تصل بعد إلى درجة النضج الكامل” على مستوى المسارات التقنية، أو نماذج الأعمال، أو سيناريوهات الاستخدام الفعلي، وهو ما يعني أن القطاع ما زال في مرحلة تجريبية تتطلب حذراً في ضخ الاستثمارات وتوجيهها.
ويأتي هذا التحذير في وقت أدرجت فيه القيادة الصينية قطاع الروبوتات البشرية ضمن ست صناعات رئيسية اعتُبرت مجالات نمو جديدة في خطة التنمية الممتدة حتى عام 2030، إلى جانب قطاعات مثل الذكاء الاصطناعي المتقدم والتقنيات الخضراء. وتراهن بكين على هذه الصناعات للمساهمة في رفع الإنتاجية، ودعم التصنيع الذكي، ومعالجة تحديات مثل شيخوخة السكان ونقص العمالة في بعض القطاعات.
التصريحات تعكس محاولة رسمية لضبط إيقاع النمو في قطاع واعد، بحيث لا تتحول موجة الحماس الحالية إلى فقاعة استثمارية تضر بالثقة في التقنيات الجديدة، خصوصاً في ظل المنافسة العالمية المتصاعدة على تطوير روبوتات قادرة على أداء مهام معقدة في الصناعة والخدمات والحياة اليومية.


