نشرت مؤسسة Global Insight Services تحليلًا جديدًا لسوق مستحضرات التجميل، توقعت فيه استمرار نمو القطاع بقوة خلال الفترة من 2025 إلى 2035، مدفوعًا بتغيّر سلوك المستهلكين نحو مفهوم الجمال الشخصي، والمنتجات العضوية والنظيفة، وتجارب التسوق الرقمية في المقام الأول.
يشمل التقرير منتجات الأساس وأحمر الشفاه ولوحات الظلال وطلاء الأظافر وسواها من مستحضرات التجميل الملونة، والتي تحوّلت وفق التحليل من أدوات تجميل تقليدية إلى وسيلة للتعبير عن الهوية ونمط الحياة، خصوصًا لدى الأجيال الشابة.
توجهات رئيسية تدعم النمو
يرصد التقرير مجموعة عوامل رئيسية تقف خلف توسّع السوق عالميًا، من أبرزها:
– ارتفاع الوعي الجمالي لدى الأجيال الجديدة، خاصة جيل الألفية و«زد»، مع استعداد أكبر للإنفاق على الروتين اليومي ومنتجات العناية المتخصصة.
– تأثير المنصات الاجتماعية مثل إنستغرام وتيك توك ويوتيوب، حيث يلعب المؤثرون وصنّاع المحتوى دورًا مباشرًا في إطلاق الصيحات وتعريف المستهلكين بالعلامات والمنتجات الجديدة.
– دخول التقنيات المتقدمة إلى تجربة الشراء، عبر أدوات تجريب افتراضي بالواقع المعزز، وتطابق درجات الألوان بالذكاء الاصطناعي، وحلول التخصيص التي تقدّم درجات مكيّفة مع لون بشرة كل مستخدم.
– الطلب على التركيبات النظيفة والطبيعية، بما في ذلك المنتجات النباتية والخالية من التجارب على الحيوانات، والمواد القابلة للتحلل، والتغليف المستدام.
– تزايد فئة المنتجات الهجينة التي تجمع بين فوائد العناية بالبشرة والتجميل كأداء المكياج، مثل كريمات الأساس المعزّزة بمكوّنات ترطيب أو حماية من الشمس.
في المقابل، يلقي التقرير الضوء على التحديات المتمثلة في تقلب أسعار المواد الخام، وانتشار المنتجات المقلّدة التي تضر بسمعة العلامات، وتشدد التشريعات المنظمة للمواد الكيميائية والأصباغ، إلى جانب المنافسة العالية بين الشركات الكبرى والعلامات المستقلة.
مشهد تنافسي تقوده علامات كبرى ونجوم جدد
يعدّ السوق من الأكثر تنافسية في قطاع الجمال، مع حضور قوي لأسماء عالمية مثل لوريال وإيستيه لودر وريفلون وكوتي وشيسيدو وماك كوزمتكس ويونيليفر، إلى جانب علامات صاعدة يقودها مؤثرون ومشاهير مثل فينتي بيوتي وكايلي كوزمتكس.
ويشير التقرير إلى أن علامات مثل «فينتي بيوتي» و«هُدى بيوتي» ساهمت في إعادة تعريف مفهوم الشمولية في درجات الألوان، عبر طرح تشكيلات واسعة تلائم مختلف ألوان البشرة، بينما تواصل المجموعات الكبرى الاستثمار في أدوات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتجربة المنتجات، إلى جانب حلول تغليف مستدامة.
المنافسة في هذه السوق تتجه بشكل متزايد نحو:
– توسيع نطاق الدرجات والألوان لتغطية شرائح أوسع من المستهلكين.
– تطوير تركيبات نظيفة ومكونات مدروسة من الناحية الجلدية.
– عقد شراكات مع مؤثرين ومنصات تجارة إلكترونية لتعزيز الوصول الرقمي.
اختلاف إيقاع النمو بين المناطق
يرى التقرير أن أمريكا الشمالية لا تزال تتصدر الإيرادات بفضل قوة العلامات وانتشار المنتجات الفاخرة والاهتمام المبكر بالجمال النظيف، مع استمرار الولايات المتحدة في لعب دور «مُطلِق الصيحات» عالميًا.
في أوروبا، حيث السوق ناضج ويخضع لتشريعات صارمة، يتركز التنافس على السلامة طويلة المدى للمنتجات، والالتزام بالاستدامة في المكونات والتغليف، مع استمرار فرنسا وإيطاليا كمراكز رئيسية للإنتاج.
أما آسيا والمحيط الهادئ فتظهر كأسرع المناطق نموًا، مدفوعة بزيادة الدخول، وقوة تأثير ثقافة K-Beauty وJ-Beauty، وابتكار لافت في التركيبات والقوام ودمج العناية بالبشرة بالمكياج. وتبرز الصين واليابان وكوريا الجنوبية كمحركات رئيسية لهذا النمو.
وفي أمريكا اللاتينية والشرق الأوسط، يتوقع التقرير نموًا متصاعدًا مع توسع البنية التحتية للتجزئة، وارتفاع الوعي الجمالي، واعتماد المستهلكين على المنصات الاجتماعية لاكتشاف العلامات الجديدة.
ابتكار واستدامة يقودان المرحلة المقبلة
على مستوى التطورات الحديثة، يسجل التقرير:
– إطلاق مزيد من العلامات أدوات تجريب افتراضي مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتحسين تجربة التسوق عبر الإنترنت.
– ارتفاع الاستثمارات في شركات الجمال النظيف والمنتجات النباتية، استجابةً لمطالب المستهلكين بتقليل السمّية البيئية وحماية الحيوان.
– صعود علامات مستقلة صغيرة تحقّق انتشارًا واسعًا عبر المحتوى الفيروسي على تيك توك وشراكات المؤثرين.
– نمو فئة المنتجات الهجينة التي تمنح تغطية تجميلية وفوائد علاجية أو وقائية في آن واحد.
– تسارع الابتكار في مجال التغليف المستدام، بما في ذلك العبوات القابلة لإعادة التعبئة والأنابيب القابلة للتحلل.
ويخلص التقرير إلى أن سوق مستحضرات التجميل الملونة مرشح لنمو حيوي خلال العقد المقبل، مع بقاء الابتكار والاستدامة والتخصيص ركائز أساسية لاستراتيجيات العلامات التي تسعى إلى الحفاظ على حصتها أو توسيعها حتى عام 2035.


