أعلنت شركة بيل تكسترون بالتعاون مع وكالة مشاريع البحوث الدفاعية المتقدمة الأميركية (DARPA) عن اجتياز الطائرة التجريبية الجديدة إكس‑76 (X‑76) مرحلة مراجعة التصميم الحرجة (Critical Design Review – CDR) ضمن برنامج SPRINT (Speed and Runway Independent Technologies)، وهو برنامج عسكري يهدف إلى تطوير طائرات قادرة على الإقلاع العمودي والطيران بسرعات عالية دون الحاجة إلى مدارج تقليدية.
يمثل هذا الإنجاز نهاية مرحلة التصميم وبداية مرحلة التصنيع والاختبارات الأرضية، وهو ما يمهد الطريق لتطوير واحدة من أكثر الطائرات العسكرية المستقبلية طموحاً في مجال الطيران العمودي عالي السرعة (High‑Speed Vertical Lift).
طائرة تجمع بين سرعة الطائرات النفاثة ومرونة الإقلاع العمودي
الهدف الرئيسي من برنامج SPRINT هو سد الفجوة بين الطائرات ذات الأجنحة الثابتة التي توفر سرعة عالية والطائرات العمودية التي توفر القدرة على الإقلاع والهبوط في أماكن ضيقة.
تم تصميم طائرة X‑76 لتجمع بين هاتين الميزتين من خلال القدرة على الإقلاع العمودي ثم التحول إلى الطيران بسرعة عالية باستخدام الدفع النفاث.
ووفقاً للبيانات الأولية، يمكن للطائرة الوصول إلى سرعة تقارب 450 عقدة جوية أي نحو 517 ميلاً في الساعة، وهو ما يقارب ضعف سرعة العديد من الطائرات العمودية التقليدية.
تقنية Stop/Fold التي تسمح بسرعات غير مسبوقة
تعتمد الطائرة الجديدة على تقنية ميكانيكية مبتكرة تسمى إيقاف وطي المراوح (Stop/Fold Rotor System).
في الطائرات المروحية التقليدية، تستمر المراوح الضخمة في الدوران أثناء الطيران السريع، مما يولد مقاومة هوائية كبيرة تحد من السرعة القصوى للطائرة.
أما في تصميم X‑76، فعندما تصل الطائرة إلى سرعة معينة وتصبح الأجنحة قادرة على توليد الرفع اللازم، تتوقف المراوح عن الدوران وتُطوى داخل حاضنات انسيابية على جانبي الطائرة.
بعد ذلك يتم تشغيل نظام الدفع النفاث الذي يسمح للطائرة بالتحليق بسرعات عالية دون مقاومة المراوح.
قدرة تشغيل دون مدارج تقليدية
أحد الأهداف الأساسية للمشروع هو التخلص من الاعتماد على المدارج الجوية (Runways) التي تمثل في الحروب الحديثة نقاط ضعف واضحة يمكن استهدافها بسهولة.
يسعى برنامج SPRINT إلى تطوير طائرات يمكنها الإقلاع من أسطح غير مجهزة أو مناطق وعرة، مما يمنح القوات العسكرية قدرة أكبر على الانتشار السريع والمرونة العملياتية.
ووفقاً لمسؤولي البرنامج، فإن هذه القدرة ستسمح للقوات العسكرية بتنفيذ عمليات تعزيز سريع للقوات أو إجلاء طبي أو عمليات خاصة في أي مكان تقريباً دون الحاجة إلى بنية تحتية للطيران.
سبب تسمية الطائرة X‑76
تحمل الطائرة تسمية X‑76 ضمن سلسلة طائرات إكس التجريبية (X‑Planes) التي تستخدمها الولايات المتحدة لاختبار تقنيات الطيران الجديدة.
ورغم أن ترقيم هذه الطائرات يكون عادة متسلسلاً، فقد تم اختيار الرقم 76 خصيصاً تكريماً للذكرى 250 لتأسيس الولايات المتحدة عام 1776.
المرحلة القادمة من البرنامج
بعد اجتياز مرحلة مراجعة التصميم الحرجة سيدخل المشروع المرحلة التالية التي تشمل تصنيع النموذج الأولي وإجراء الاختبارات الأرضية المكثفة.
إذا سار البرنامج وفق الجدول الزمني المخطط، فمن المتوقع أن تقوم الطائرة X‑76 بأول رحلة تجريبية في عام 2028.
ولا تهدف الطائرة إلى أن تكون مجرد نموذج تجريبي، بل إلى إثبات مفهوم جديد في الطيران العسكري يمكن أن يغير طريقة نشر القوات الجوية والبحرية في العمليات المستقبلية.
تحليل عسكري وتقني
يمثل مشروع X‑76 محاولة لحل واحدة من أقدم المعضلات في الطيران العسكري، وهي الجمع بين السرعة العالية والقدرة على الإقلاع العمودي.
إذا نجح المشروع، فقد يمهد الطريق لجيل جديد من الطائرات العسكرية القادرة على تنفيذ مهام النقل والإنقاذ والعمليات الخاصة بسرعة الطائرات النفاثة مع مرونة الطائرات العمودية.
ويرى خبراء الطيران أن مثل هذه الأنظمة قد تمنح القوات الأميركية قدرة غير مسبوقة على الانتشار السريع عالمياً دون الاعتماد على قواعد جوية تقليدية، وهو عامل قد يكون حاسماً في الصراعات المستقبلية.
المصدر: Interesting Engineering


