الخلفية:

تصعيد أوروبي وبريطاني ضد Grok ومنصة X بسبب المحتوى الجنسي

GROK AI SEXUAL CONTENT

تشهد منصة إكس (X) المملوكة للملياردير الأمريكي إيلون ماسك تصعيداً سياسياً وتنظيمياً غير مسبوق في أوروبا والمملكة المتحدة، عقب قرار شركة إكس إيه آي (xAI – شركة الذكاء الاصطناعي) تقييد أداة توليد الصور في روبوت الدردشة غروك (Grok) على المشتركين المدفوعين فقط، في خطوة اعتبرها مسؤولون أوروبيون وبريطانيون “غير كافية” و”مهينة للضحايا” ولا تعالج جوهر المشكلة.

القرار جاء بعد موجة غضب واسعة أثارها استخدام غروك في توليد صور جنسية ومهينة لنساء وأطفال، شملت التلاعب بصور حقيقية لإزالة الملابس أو وضع أشخاص في أوضاع ذات طابع جنسي من دون موافقتهم، ما أعاد فتح نقاش حاد حول مسؤولية منصات التواصل الاجتماعي، وحدود استخدام الذكاء الاصطناعي، وفعالية القوانين المنظمة للمحتوى الرقمي.

قرار التقييد… استجابة تقنية أم التفاف تنظيمي؟

أعلنت شركة إكس إيه آي أن ميزة توليد الصور وتعديلها عبر غروك على منصة إكس أصبحت “مقتصرة على المشتركين المدفوعين“، بعد أيام من الانتقادات الحادة التي واجهتها المنصة بسبب انتشار آلاف الصور المُعدّلة رقمياً، والتي وصفتها المفوضية الأوروبية بأنها “غير قانونية وصادمة”.

وبحسب تحقيقات رويترز، فإن الأداة كانت تُستخدم على نطاق واسع لإنشاء صور لنساء وأطفال بملابس قليلة أو منزوعة بالكامل، وغالباً من دون علم أو موافقة الأشخاص الظاهرين فيها. وأظهر اختبار أجراه مراسل رويترز أن غروك رفض لاحقاً طلب تحويل صورة شخصية إلى صورة بملابس سباحة، مبرراً ذلك بأن الميزة متاحة فقط للمشتركين المدفوعين.

في المقابل، لا يزال تطبيق غروك المستقل، الذي يعمل خارج منصة إكس، يسمح بتوليد الصور من دون اشتراك، ما أثار تساؤلات إضافية حول جدية الإجراءات المتخذة، وما إذا كانت مجرد محاولة لاحتواء الغضب السياسي والإعلامي.

غضب أوروبي ورسائل تحذير رسمية

في بروكسل، شددت المفوضية الأوروبية على أن انتشار هذا النوع من الصور يُعد انتهاكاً صريحاً لقوانين الاتحاد الأوروبي، لا سيما قانون الخدمات الرقمية (DSA – قانون الخدمات الرقمية الأوروبي)، الذي يفرض على المنصات الكبرى التزامات صارمة لمنع انتشار المحتوى غير القانوني وحماية المستخدمين.

وقال متحدث باسم المفوضية إن هذه الصور “غير قانونية ومثيرة للاشمئزاز”، مؤكداً أن بروكسل تراقب عن كثب كيفية امتثال منصة إكس لالتزاماتها القانونية، في وقت سبق فيه للمفوضية أن أمرت الشركة بالاحتفاظ بجميع الوثائق والبيانات الداخلية المتعلقة بـ غروك حتى نهاية عام 2026، تحسباً لأي طلبات تحقيق مستقبلية.

داونينغ ستريت: خطوة مهينة وليست حلاً

في لندن، كان الموقف أكثر حدة. فقد أدانت رئاسة الوزراء البريطانية في داونينغ ستريت قرار تقييد الأداة بشدة، ووصفت الخطوة بأنها “تحويل القدرة على إنشاء صور غير قانونية إلى خدمة مدفوعة“.

وقال متحدث باسم الحكومة البريطانية في تصريحات نقلتها صحيفة الغارديان إن “هذا ليس حلاً على الإطلاق. ما يحدث ببساطة هو جعل أداة تسمح بإنتاج صور غير قانونية خدمة مميزة مدفوعة الثمن، وهذا أمر مهين لضحايا كراهية النساء والعنف الجنسي“.

وأضاف المتحدث: “ما يثبته هذا القرار هو أن منصة إكس قادرة على التحرك بسرعة عندما تريد ذلك. رئيس الوزراء كان واضحاً تماماً: على إكس أن تتحرك، وأن تتحرك الآن”.

وأشار إلى أن “جميع الخيارات مطروحة على الطاولة”، بما في ذلك دعم أي إجراءات قد تتخذها هيئة أوفكوم (Ofcom – هيئة تنظيم الإعلام البريطانية)، والتي تمتلك صلاحيات واسعة تشمل فرض غرامات بمليارات الجنيهات أو حتى تقييد الوصول إلى المنصة داخل المملكة المتحدة.

البرلمان البريطاني يبدأ الانسحاب من إكس

في خطوة لافتة، أعلنت لجنة شؤون النساء والمساواة في مجلس العموم البريطاني وقف استخدام منصة إكس، بعد أن اعتبرت أن استمرار وجودها على المنصة لم يعد متوافقاً مع مهمتها في مكافحة العنف ضد النساء والفتيات.

وقالت رئيسة اللجنة النائبة سارة أوين إن “منع العنف ضد النساء والفتيات هو أحد محاور عملنا الأساسية، وأصبح من الواضح بشكل متزايد أن إكس ليست منصة مناسبة للتواصل”.

وأضافت أن المنصة سمحت في الأيام الأخيرة “بإنشاء وتداول صور مزيفة بالذكاء الاصطناعي، وصور حميمة غير رضائية، وحتى مواد اعتداء جنسي على الأطفال“، وهي ممارسات وصفتها بأنها “تشكل عنفاً رقمياً مباشراً ضد النساء والفتيات”.

ردود متباينة داخل الحكومة والمعارضة

وزيرة التكنولوجيا البريطانية ليز كيندال وصفت الصور المنتشرة بأنها “مروعة وغير مقبولة في أي مجتمع محترم”، داعية أوفكوم إلى استخدام كل الصلاحيات المتاحة لديها. كما أكد متحدث باسم رئيس الوزراء كير ستارمر أن “ما رأيناه على غروك وصمة عار، ولن نسمح بانتشار هذه الصور المهينة”.

من جانبها، قالت النائبة العمالية آنا تورلي إن النقاشات داخل الحكومة حول التعامل مع المنصة “مستمرة وجدية”، مضيفة: “نحن جميعاً نعيد تقييم علاقتنا بوسائل التواصل الاجتماعي، وما إذا كانت توفر بيئة آمنة“.

حتى المعارضة المحافظة انضمت إلى نبرة الإدانة، إذ قال متحدث باسم زعيمة حزب المحافظين كيمي بادنوك إن ما يحدث “مقزز تماماً ويجب وقفه فوراً”.

إيلون ماسك… موقف حاد ورسائل متناقضة

إيلون ماسك كان قد قال الأسبوع الماضي إن “أي شخص يستخدم غروك لإنشاء محتوى غير قانوني سيواجه العواقب نفسها كما لو قام بتحميل هذا المحتوى مباشرة”. إلا أن رد شركة إكس إيه آي على استفسار رويترز جاء مقتضباً ومثيراً للجدل، إذ اكتفت برسالة إلكترونية قالت فيها “وسائل الإعلام التقليدية تكذب”.

هذا التباين بين التصريحات العامة والإجراءات العملية زاد من حدة الشكوك لدى المنظمين الأوروبيين والبريطانيين حول مدى التزام الشركة فعلياً بضبط استخدام تقنياتها.

ما بعد الأزمة… اختبار حقيقي لتنظيم الذكاء الاصطناعي

القضية باتت تُعد اختباراً محورياً لمدى قدرة القوانين الأوروبية والبريطانية على كبح الاستخدامات المسيئة للذكاء الاصطناعي، وفرض محاسبة فعلية على المنصات العملاقة. كما أنها تعكس تصعيداً سياسياً أوسع ضد شركات التكنولوجيا الأمريكية، في وقت تتزايد فيه الدعوات داخل أوروبا لفرض سيادة رقمية وتنظيم صارم لـ التقنيات الناشئة.

وبينما تؤكد منصة إكس أن تقييد الأداة يهدف إلى “الحد من إساءة الاستخدام”، يرى منتقدوها أن الخطوة لا تتجاوز كونها إجراءً شكلياً، لا يعالج جوهر المشكلة المتمثل في السماح أصلاً بتوليد محتوى ينتهك الخصوصية والكرامة الإنسانية، ويضع الضحايا أمام واقع رقمي قاسٍ يصعب محوه.

اقرأ أيضاً