الخلفية:

ألمانيا تُصعّد ضد التلاعب بالصور بالذكاء الاصطناعي بعد أزمة Grok

ألمانيا تصعد قانونياً ضد غروك

تشهد ألمانيا تحركاً قانونياً متقدماً لمواجهة التلاعب الضار بالصور باستخدام الذكاء الاصطناعي، في ظل تصاعد القلق الأوروبي من انتشار ممارسات رقمية تنتهك الحقوق الشخصية والكرامة الإنسانية، على رأسها ما ارتبط بروبوت الدردشة غروك (Grok) المدمج في منصة إكس (X) المملوكة للملياردير الأمريكي إيلون ماسك.

وأكدت وزارة العدل الألمانية أنها تعتزم تقديم حزمة إجراءات قانونية في المستقبل القريب، من شأنها تمكين السلطات من مكافحة أكثر فاعلية لاستخدام الذكاء الاصطناعي في التلاعب بالصور بطرق تنتهك الخصوصية والحقوق الأساسية للأفراد.

من التحقيق الإعلامي إلى التحرك القضائي

جاء التحرك الألماني بعد أن وضع تحقيق أجرته وكالة رويترز الضوء على كيفية استخدام أدوات توليد الصور في غروك لإنشاء صور لنساء وأطفال بملابس قليلة أو معدومة، وغالباً من دون موافقة صريحة من الأشخاص الذين تظهر صورهم، ما أثار موجة انتقادات سياسية وإعلامية واسعة داخل أوروبا.

وخلال مؤتمر صحفي حكومي دوري في برلين، أوضحت المتحدثة باسم وزارة العدل آنا لينا بيكفيلد أن الحكومة الألمانية تعتبر ما يجري “غير مقبول على الإطلاق”، مشددة على أن التلاعب واسع النطاق بالصور يمثل انتهاكاً ممنهجاً للحقوق الشخصية.

وقالت بيكفيلد: “إنه لأمر غير مقبول أن يُستخدم التلاعب على نطاق واسع في انتهاكات منهجية للحقوق الشخصية، ولذلك نريد ضمان استخدام القانون الجنائي بشكل أكثر فاعلية لمكافحة هذه الممارسات”.

تشريعات ضد «العنف الرقمي» و«الديب فايك»

وأشارت المتحدثة إلى أن الوزارة تعمل حالياً على تشديد تنظيم تقنيات التزييف العميق (Deepfakes)، ضمن إطار أوسع لمشروع قانون لمكافحة العنف الرقمي يهدف إلى دعم الضحايا وتسهيل وصولهم إلى العدالة.

وأضافت بيكفيلد في تصريحاتها: “نريد أن نجعل من الأسهل على المتضررين اتخاذ إجراءات مباشرة ضد انتهاكات حقوقهم على الإنترنت”، مؤكدة أن الوزارة ستعرض مقترحات ملموسة في وقت قريب، من دون الخوض في تفاصيلها النهائية في هذه المرحلة.

ضغط سياسي أوروبي متزايد

يأتي هذا التوجه في سياق أوروبي أوسع، بعدما دعا وزير الإعلام الألماني المفوضية الأوروبية إلى اتخاذ إجراءات قانونية عاجلة لوقف ما وصفه بـ”تصنيع التحرش الجنسي” على منصة إكس، في إشارة إلى الانتشار الواسع للصور الجنسية المُولَّدة بالذكاء الاصطناعي.

وتخضع منصة إكس وشركة إكس إيه آي (xAI) بالفعل لتحقيقات أوروبية، خصوصاً بسبب ما يُعرف بـ”الوضع الحار (Spicy Mode – وضع توليد محتوى إباحي)” في غروك، والذي يسمح بإنشاء صور ذات طابع جنسي صريح.

تراجع متأخر من xAI

وبعد أن كانت قد قللت في البداية من خطورة هذه المخاوف، اضطرت إكس إيه آي إلى تقييد خاصية توليد الصور على المشتركين المدفوعين فقط، في خطوة اعتبرها كثير من المنظمين الأوروبيين غير كافية ولا تعالج جوهر المشكلة.

وكان إيلون ماسك قد صرّح الأسبوع الماضي بأن “أي شخص يستخدم غروك لإنشاء محتوى غير قانوني سيواجه العواقب نفسها كما لو قام بنشر هذا المحتوى مباشرة”، إلا أن هذه التصريحات لم تنجح في تهدئة المخاوف التنظيمية المتصاعدة.

اختبار حاسم لتنظيم الذكاء الاصطناعي في أوروبا

تُعد الخطوة الألمانية اختباراً مهماً لقدرة الدول الأوروبية على فرض سيادة قانونية رقمية في مواجهة شركات التكنولوجيا الكبرى، ولترجمة المبادئ العامة لحماية الخصوصية إلى أدوات قانونية فعالة قادرة على ردع الانتهاكات ومعاقبة مرتكبيها.

وفي وقت يتسارع فيه تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، ترى برلين أن الانتظار لم يعد خياراً، وأن حماية الأفراد من التلاعب الرقمي باتت مسألة أمن مجتمعي وحقوقي لا تقل أهمية عن أي تهديد تقليدي.

المصدر: رويترز

اقرأ أيضاً